ليس بالمهارات وخطط اللعب فقط يتحقق الفوز

الموسم الكروي الجديد يمثل تحديا كبيرا لنادي الأهلي المصري يختلف عن كل موسم خصوصا بعد قدرة الغريم التقليدي الزمالك على بناء فريق قوي يتفوق بالحسابات الفنية عليها.
الخميس 2018/08/23
الفرصة ستأتي

تمتلك بعض الفرق الكروية قدرة على حسم نتائج المباريات لصالحها حتى في أصعب المواقف، نتيجة فلسفة لعب جماعية وأمل قائم في الفوز طوال دقائق المباراة، وليس فقط بسبب الاعتماد على لاعب من ذوي المهارات الخاصة. فمثلا فريق نادي برشلونة الإسباني رغم امتلاكه للداهية ليونيل ميسي، لم يعش عصره الذهبي إلا تحت قيادة المدرب بيب غوارديولا، وفي مصر يمتلك فريق الأهلي نفس المقومات لكنها تتجلى وقت الاستقرار.

القاهرة- كشفت مباراة جمعت بين فريقي الأهلي ووادي دجلة، مساء الثلاثاء، في الجولة الثالثة من الدوري المصري الممتاز، أن الأهلي واحد من الفرق التي تجيد تحقيق الفوز في المباريات الصعبة، وفي واحدة من أجمل مباريات الدوري وأكثرها حماسا هذا الموسم، فاز الأهلي على ضيفه (1-0) بشق الأنفس قبل نهاية المباراة بعشر دقائق. في أحيان كثيرة لم يتحقق الفوز في مباراة مّا عن طريق خطط اللعب أو تفوق قوة فريق على قوة منافسه، وإنما تشهد بعض مواجهات كرة القدم مستوى متقاربا بين طرفيها، وتزداد تشويقا إذا كان الحماس عنوان تلك المواجهات، وتتبادل فيها الهجمات والجمل التكتيكية والفرص الضائعة.

حدث ذلك في لقاء الأهلي ووادي دجلة، وهي مباراة لم يشكك أحد في قدرة الأهلي على الفوز فيها بعدد من الأهداف، لفارق المستوى بين الفريقين، غير أن وادي دجلة فاجأ الجميع، وقدم أداء وضع به حامل لقب الدوري المصري في حرج بالغ، وهنا تحولت المباراة إلى لغز يحتاج في فك شفراته إلى معادلة معينة.

غوارديولا والبارسا

على المستوى العالمي امتلك فريق نادي برشلونة الإسباني، لما كان يقوده فنيا المدرب بيب غوارديولا في الفترة من 2008 حتى 2012 كل المقومات السابقة، وقاد المدرب الإسباني الفريق الكتالوني لتحقيق 14 لقبا، ما بين دوري وكأس ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية، وقتها ظهر تفوق برشلونة على غريمه التقليدي ريال مدريد، رغم أن الأخير كان يضم بين صفوفه اللاعب البرتغالي الفذ كريستيانو رونالدو.

في تلك الفترة لم يكن برشلونة قادرا على الفوز على جميع منافسيه فقط، بل عاش عصره وسط قناعة عشاقه التامة بأن الفوز سيتحقق في أي دقيقة من عمر المباراة، حتى وإن كان الطرف الآخر خصما عنيدا يستطيع الصمود والحفاظ على التعادل لفترة طويلة، لكن تبدلت الأحوال بعد تولي الفرنسي زين الدين زيدان مهمة تدريب الريال، فقاده إلى تحقيق ثمانية ألقاب في أقل من عامين، وذلك يشير إلى معادلة تتكون عناصرها من عدد من اللاعبين الموهوبين والمدرب والاستقرار معا.

أيمن يونس، لاعب الزمالك السابق، أكد أن الأهلي يتميز عن غيره من الفرق بقدرته على حسم المباريات الصعبة

بالنظر إلى الأهلي المصري، فإن هذا الموسم تحديدا يمثل له تحديا كبيرا، وهو تحد يختلف تماما عن كل موسم، خصوصا بعد قدرة الغريم التقليدي الزمالك على بناء فريق قوي يتفوق بالحسابات الفنية على فريق الأهلي، فضلا عن دخول منافس جديد وهو بيراميدز، الذي يمتلك من المال ما يمكنه من شراء نجوم الدوري، وهي سياسة سوف يحصد نتائجها بعد فترة من تحقيق التجانس بين اللاعبين.

ويكمن تفوق الأهلي في امتلاك عناصر معادلة يتحقق بها النصر في أصعب الظروف، أولها سياسة الفوز التي يتحلى بها جميع لاعبي الفريق، وحدث ذلك قبل عدة أيام أمام فريق الترجي التونسي، ومني الأخير بهزيمة بهدف نظيف على ملعبه ووسط جمهوره على يد بطل مصر.

أيضا معروف عن فريق الأهلي قدرة لاعبيه وامتلاكهم الخبرة الكافية للعب بثبات في المباريات الصعبة، وتحقيق الفوز في اللحظات الأخيرة، والتحلي بالعزيمة والإصرار للوصول إلى منصة التتويج، وهو ما حدث في عام 2014 في نهائي كأس الكنفيدرالية أمام فرق سيوي سبورت الإيفواري، وحسم الأهلي اللقب لصالحه في الدقائق الأخيرة. وكما أن الفريق يمتلك دائما لاعبا بعينه يمثل رمانة الميزان ويخبئ في جعبته الرموز التي يفك بها شفرة الفريق المنافس، إذا كان عنيدا أو متماسكا أو صاحب حوائط صد دفاعية حصينة.

وعبر تاريخ الفريق ظهر عدد كبير من هؤلاء المهرة أبرزهم محمد أبوتريكة وعماد متعب ومحمد بركات وعبدالله السعيد، وحاليا لم يتبق في الفريق سوى اللاعب وليد سليمان، وتحتاج مجموعة اللاعبين الجدد مثل صلاح محسن وميدو جابر وهشام محمد وناصر ماهر، إلى المزيد من الوقت للتأقلم ولعب هذا الدور.

في لقاء وادي دجلة الأخير لعب عمرو السولية دور فك طلاسم المنافس، وهو شيء يحسب للمدرب الفرنسي باتريس كارتيرون، الذي فطن إلى ضررة إشراك اللاعب، لذا يرى محمد يوسف المدرب العام للأهلي والقائم بأعمال مدير الكرة أن الفوز الصعب على وادي دجلة بهدف نتيجة طبيعية، وقال في تصريحات عقب المباراة “ما حدث أمام دجلة طبيعي، ويحدث دائما بعد كل مباراة كبيرة، لقد بذلنا جهدا كبيرا أمام الترجي، هناك إجهاد فني وذهني مع احترامي لدجلة، فهو فريق شاب ومميز”.

برشلونة لم يكن قادرا على الفوز على جميع منافسيه فقط، بل عاش عصره وسط قناعة عشاقه التامة بأن الفوز سيتحقق في أي دقيقة من عمر المباراة، حتى وإن كان الطرف الآخر خصما عنيدا يستطيع الصمود

وأضاف “أشكر لاعبي الأهلي على تغيير الصورة في الشوط الثاني، لقد كان بإمكاننا تسجيل أكثر من هدف لتعزيز الفوز.. من الوارد التأثر بالإجهاد والتعب والظروف غير الطبيعية في أي مباراة، ولكن سمة الفرق الكبيرة كيفية حصد النقاط الثلاث”.

سمة الكبار

وضع يوسف يده على طرف الخيط عندما صرح بأن هذه هي سمة الفرق الكبرى، وهو ما يجعل الجماهير في حالة ثقة بتحقيق الفوز في أي وقت من أوقات المباراة، ما يدفع عشاق القميص الأحمر (وهو زي الأهلي)، إلى الهرولة وراء الفريق حتى خارج حدود الدولة المصرية، كونهم على يقين من أن الفرحة ستتحقق.

وأكد أيمن يونس، لاعب الزمالك السابق، لـ”العرب” أن الأهلي يتميز عن غيره من الفرق المصرية بقدرته على حسم المباريات الصعبة لصالحه، وحدث ذلك أمام فريق الزمالك في أكثر من مناسبة، ولعل جماهير الزمالك لن تنسى مباراة نهائي كأس مصر موسم (2006–2007)، والتي حسمها الأهلي لصالحه (4-3)، رغم أن الزمالك كان سباقا إلى التهديف.

وأضاف يونس أن لاعبي الأهلي تعلموا في ناديهم ثقافة الفوز، وأدركوا أهمية وقيمة النادي الذي يرتدون قميصه، محليا أو قاريا، فضلا عن قدرة اللاعبين على تغيير المباراة لصالحهم، حتى وإن ظهرت الرعونة على الأداء بسبب التعجل في التسجيل، لكن الضغط المستمر على المنافس يؤدي إلى إحراز هدف أو الحصول على ركلة جزاء، وهنا لا أحد يبحث عن جماليات الكرة، وإنما هي سياسة تتبع من أجل الظفر بنقاط المباراة، تكون اليد العليا فيها للحماس والإصرار.

22