ليس كل غسان "غسان"

واتساب حرب على الكآبة. صار هذا التطبيق مجلدا مفتوحا لروح الدعابة التي تبقى ضرورية مهما كان عبوس الواقع.
السبت 2018/07/07
واتساب يبقى للجميع

في مشهد طريف تتسلل سيدة أمام كاميرا تلتقط تقريرا متلفزا لمراسل. بلا أي مقدمات تنادي “غسان” مرة وثانية، ثم تنظر ناحية المراسل وتعود للنظر إلى الكاميرا وكأن شيئا لم يحدث.

لا أعرف عدد الفيديوهات المشتقة من هذا المشهد الطريف. كل شخص يقف أمام الكاميرا صار يتوقع أن يمر أحدهم أمامه لينادي “غسان”. غسان، الذي لا نعرفه، صار أشهر من نار على علم.

التنويعات الكوميدية كثيرة. وكعادة العصر الحديث، سبقت الشبكات الاجتماعية والمصورون غير المحترفين، المحطات التلفزيونية وصاروا يعملون نسخهم الخاصة عن “غسان”. الكل يصرخ “غسان”. “غسان” صار جزءا من مقطوعة يرقص عليها الشباب في ديسكو، أو نداء يوجه من على منصة عروسين يمر أحدهم للمباركة فيستغل الكاميرا وينادي “غسان”.

أول ما عملته أني أرسلت توليفة من هذه الأفلام المضحكة إلى الأصدقاء على واتساب. اتبعتها بصورة مقترحة لشخص أكل الزمان عليه وشرب على أنه غسان الذي نبحث عنه. الكل ضحك، إلا زميل لي اسمه غسان رد بطريقة ناشفة بأن ليس كل غسان “غسان”.

نسمة فكاهة مطلوبة صارت رفيقة لنا مع واتساب. كأننا تقاسمنا المنصات الاجتماعية. نوزع صورنا وحكاياتنا على فيسبوك. نسب ونتبادل التهم على تويتر. ونضحك وننثر القفشات على واتساب. الأولى منصة اجتماعية للعائلة وأخبارها، تذكرك بمن تعرف ومن نسيت. والثانية منصة اجتماعية “للحزب” السياسي وتسوية الحسابات. أما الثالثة فهي للمسخرة وما ينتمي إلى عالم الجلسات الخاصة والضحك، عالم الصور والفيديوهات الذي لن تراه أبدا على شاشات التلفزيون.

حصص الجغرافيا ماثلة أيضا في المنصات الاجتماعية. في شمال أفريقيا يحبون فيسبوك. الكمبيوتر مقدم على الهاتف النقال في تلك البلاد، لهذا تجد منصة فيسبوك مرغوبة أكثر. في الخليج وبلاد الشام والعراق السبق يبقى لتويتر. الهواتف المتطورة التي تصل باكرا إلى هناك جعلت تويتر منصة محمولة على هاتف محمول. حتى عندما غيرت منصة فيسبوك من حضورها عبر مسنجر، استمر تويتر هو المفضل. واتساب يبقى للجميع. ربما لأن الفكاهة للجميع. كلنا نضحك بطريقة متشابهة.

واتساب حرب على الكآبة. صار هذا التطبيق مجلدا مفتوحا لروح الدعابة التي تبقى ضرورية مهما كان عبوس الواقع. الفقر لا يمنع الضحك وغباء السياسة فرصة لممارسة الضحك. الابتسامة اليوم صورة تعبيرية v نتناقلها بوجه مرسوم على تطبيق واتساب.

أضحكتنا الصائحة باسم “غسان” لأننا بحاجة للضحك.

24
مقالات ذات صلة