ليس لدى كاتب الدراما ترف مراجعة ما يكتب

الكاتب هوزان عكو يؤكد أنه لا يتفق مع فكرة تراجع الكتابة الدرامية طالما هناك عمل واحد ناجح سنويا على الأقل.
الجمعة 2018/05/11
الكاتب أصبح يفكر طويلا قبل أن يقدم نصه

احتفل مؤخرا ضمن حفل بثته إحدى القنوات اللبنانية بجوائز “الموريكس دور”، المعروفة أيضا باسم جائزة موريكس الذهبية، وهي جائزة لبنانية سنوية تقدم للاعتراف بالإنجازات التي تحققت في مجال الفن سواء في لبنان أو في المنطقة العربية والعالم. وكان من ضمن الجوائز، ما قدم للعمل الدرامي اللبناني السوري “الهيبة”، متمثلا بمعظم أبطال العمل إلى جانب المخرج، بينما غاب كليّا عن ذلك التكريم الأب الروحي له ألا وهو هوزان عكو الكاتب السوري المقيم حاليا في لبنان.

وكانت “العرب” قد التقت الكاتب هوزان عكو وسألته عن العمل وعن الجزء الثاني منه، لكن الكاتب حينها لم يشأ الكشف عن ملابسات الموضوع واكتفى بالصمت عند إجراء الحوار.

 

ربما تكون الكتابة للدراما مرتبطة أكثر بالإنتاج وغيره من تفاصيل العمل من حيث هي كتابة تكاملية لا تكون لذات الكاتب فيها الكلمة العليا، لكن هذا لا يقلل من القيمة الأدبية لهذا النمط من الكتابة، الذي قد يختلف عن المسرح أو الأدب لكنه ليس أقل درجة منه كما يعتقد البعض

هوزان عكو واحد من الكتاب الذين برزوا على الساحة الفنية والدرامية منذ مسلسل “أسعد الوراق” الذي أعاد كتابته للدراما عن رواية بعنوان “الله والفقر” للكاتب صدقي إسماعيل، وكان من أشهر أعماله “دليلة والزيبق”، “لورانس العرب”، “بنت الشهبندر” و”الهيبة”، الذي قدم في رمضان 2017، والذي لعب دور البطولة فيه كل من منى واصف، تيم حسن ونادين نجيم وآخرين.

حول ما يشاع حاليا عن تراجع للدراما السورية والكتّاب السوريين بعد كل النجاح الذي حققوه في السنوات الماضية، يقول هوزان عكو “الدراما السورية تميّزت لأكثر من 15 عاما مضت بجودة نصوصها، وبوجود كتاب مميّزين، حتى أن تجارب ناجحة قدمت لكتاب لم يقدموا سوى عمل درامي واحد، هذا كله دليل كاف على جودة الكتابة والنصوص الدرامية”.

ويؤكد عكو أنه لا يتفق مع فكرة تراجع الكتابة الدرامية طالما هناك عمل واحد ناجح سنويا على الأقل، لكن الإنتاج الدرامي السوري بالعموم تراجع نتيجة الظروف التي تمر بها سوريا، وهذا التراجع بحد ذاته يعتبر سببا كافيا لتقلص وعدم وفرة النصوص الجيدة، فالعملية الإنتاجية في الدراما عبارة عن كتلة واحدة لا يمكن أن تتجزّأ، حتى الكاتب والمخرج والممثل يجدون صعوبة في التواجد ضمن مشاريع متكاملة، تعطي الفرصة لكل العناصر لتقديم أفضل ما لديها، فبعض المشاريع أحيانا ليست مبنية لتكون ناجحة، والكاتب أصبح يفكر طويلا قبل أن يقدم نصه.

رغم أنه لم يعد خافيا للعيان أن بعضا من الممثلين والمخرجين السوريين وبعضا من الكتاب المتواجدين في لبنان أو في الوطن العربي عموما، يقدمون بشكل منفرد، أعمالا تتوّج بنجاحات، نور شيشكلي نموذجا، إلا أن الدراما السورية مجتمعة، كتابة وإخراجا وتمثيلا، لم تعد ناجحة، ويرى ضيفنا أن السبب الحقيقي في ذلك يعود إلى أزمة التسويق التي تنسحب عليها كل عملية الإنتاج بشكل عام، الأمر الذي يضطر الكاتب أو المخرج أو حتى الممثل إلى البحث عن صيغ لمشاريع مناسبة له تتوفر في بلدان أخرى، فالدراما صناعة متكاملة مرتبطة بالإنتاج وقنوات العرض.

وعن المعاناة التي يتعرض لها معظم كتّاب الدراما الرمضانية على اعتبار أن العمل يكون قيد التصوير والمونتاج أثناء كتابة النص، وهو صاحب تجربة في ذلك عبر موسمين رمضانيين.

مسلسل الهيبة الذي عرض في رمضان السنة الفارطة من تأليف هوزان عكو توج بجائزة الموريكس دور
مسلسل الهيبة الذي عرض في رمضان السنة الفارطة من تأليف هوزان عكو توج بجائزة الموريكس دور

 يقول عكو “أعتبر هذا الأمر إحدى مشكلات الكتابة الدرامية العربية بالعموم وليس فقط السورية، وتصبح مقارنه أي عمل درامي من 30 حلقة كمسلسل ‘الهيبة’ مثلا الذي تم تنفيذه في شهور قليلة بعمل درامي آخر لا تتجاوز حلقاته العشر، مقارنة مجحفة، فظروف الإنتاج والعرض تجعل زمن تنفيذ النص ككتابة ضيقا جدا، حتى أن الكاتب ليس لديه الترف في مراجعة نصه على الأقل لمرة واحدة”. مؤكدا أن آلية العمل في الدراما الرمضانية عموما، متعبة ليس فقط على الكاتب بل على المخرج والمنتج أيضا.

بعيدا عن الدراما التلفزيونية يعود هوزان عكو إلى المسرح بعمل يحمل عنوان “ساعة القناص”، وهذه العودة للمسرح كانت بسبب النص الذي فرض نفسه كشكل مسرحي، وهو يرى أن “المسرح على مستوى النص يتيح للكاتب فرصة تقديم نفسه بشكل أوضح، وللتعبير عن نفسه بشكل أكبر، فهو وليّ أمره بكل ما يتعلق بحكايته، وهذا يناقض الشروط التي تفرضها الكتابة للدراما التلفزيونية التي تستدعي التكامل بين جميع عناصر العمل، والتي تجبر الكاتب على أن يكون منفتحا على آراء الآخرين ليحقق ذلك الانسجام”.

ورغم أن عنوان المسرحية “ساعة القناص” يوحي بأنها ستدور حول سوريا أو كما يقول هوزان حول رصد لحظة معينة في دمشق، إلا أنه سيكون نصا خارجا عن مرحلته التوثيقية ليصبح نصا مفتوحا لا يربطه زمن أو حدث ما.

أما عن تجربته الأولى في المشاركة مع مجموعة من الكتاب السوريين في كتابة عمل درامي للإذاعة بعنوان “حي المطار” الذي قدم بدعم من الاتحاد الأوروبي وبطوطة فيلم وبي.بي.سي ميديا أكشن، فيقول هوزان عكو “كتب هذا العمل ضمن ورشة ضمت مجموعة من الكتّاب السوريين، المتواجد بعضهم في بيروت مع مستشارين من بي.بي.سي، وهو عمل يروي حكايات سورية في حي دمشقي، وقد بث العمل لمدة عام كامل على إذاعة بي.بي.سي بمعدل ثلاثة حلقات أسبوعيا، زمن الحلقة الواحدة 15 دقيقة، كانت الصعوبة والميزة في كتابته تكمنان في محاولة بناء عالم للمستمع وخلق صورة من خلال الصوت، وهي كتابة شروطها أصعب، ونحن حاليا بصدد كتابة العمل مرة أخرى بنسخته الإنكليزية”.

15