ليس لكل سؤال جواب

الأسلم ألا نجيب على أي سؤال، تحسبا. إذا سألك سائل "أين الطريق إلى المحطة؟" لا تجب، فلعله تساؤل وجودي مثل أين طريق الجنة عند المتصوفة.
الثلاثاء 2018/03/27
سبعة أسئلة يوجهها ناظم الغزالي في أغنية للمستمع

ما كل سؤال يستوجب إجابة. عندما يغني ناظم الغزالي “أي شيء في العيد أهدي إليك يا ملاكي؟” لا يتوقع أحد أن تنهال عليه اقتراحات من قبيل: ايشارب، قلادة، حذاء، جوابا على “أي شيء أهدي؟” سأل الغزالي هذا السؤال جماهير عربية بالآلاف ولم تصدر إجابة من أحد ولا حتى اقتراح بإهداء زجاجة عطر.

في الستينات شاعت أغنية في العراق يفتتحها المغني بتوجيه سبعة أسئلة للمستمع، السؤال يتلو السؤال دون فسحة لالتقاط النفس إذ تقول “الحلو من لاقاه؟ من شافه؟ من حاكاه؟ يا ربع من يمكم ما مر؟ ولا سألكم؟ عني أنا شقال لكم؟ ما قال لكم أنا أهواه؟”.

هناك شيء مضحك في إجابة الأسئلة التي لا تريد جوابا. شيء من البلادة أو البراءة حسب الوضع لكنه شيء مضحك على كل حال.

 هناك فيديو على يوتيوب لصبي في الثالثة، اسمه موسى، تقرعه أمه لأنه بعثر بودرة على السرير. الأم تستخدم الأسئلة البلاغية التي لا تريد جوابا والصغير يجيب ببراءة على كل سؤال فيبدو الأمر مضحكا.

 الأم تقول، مثلا، كيف سأنظف هذه البعثرة؟ والسؤال هنا بلاغي أو خطابي وليس سؤالا يبحث عن إجابة، لكن الصبي يجيب أمه قائلا “هكذا”، ليرشدها إلى طريقة التنظيف ظانا فعلا وببراءة مضحكة أنها تطلب منه الإرشاد والتوجيه.

الفيديو مضحك حقا ولمن يريد أن يراه أن يكتب كلمات بحث “موسى الماما” وسيجده. وهناك أغنية مضحكة يراد لها أن تكون حزينة ومحرضة، لكن فيها إجابة على سؤال بلاغي يمسح الأثر الحزين ويجعل المستمع يضحك لمجرد أن الأغنية تجيب سؤالا لا يفترض أن يجاب.

الأغنية من صنع حركة إسلامية ما، لا شك، وتنتقد بشدة إزاحة الإخوان من السلطة في 30 يونيو 2013 في حركة لا يزال اللغط لم يهدأ حول ما إذا كانت الحركة ثورة أم انقلاب. وهذا اختلاف يستعد البعض لبذل دمه في سبيله.

 تقول الأغنية “لما تلغى لانتخاب/ لما تقتل الشباب/ ثورة دي ولا انقلاب؟” واضح أن المغني لا يطلب جوابا لكن الأغنية تمضي وتجيب على السؤال إذ يرد الكورس “انقلاب انقلاب". هنا تمحي صورة ميدان رابعة والدبابات ومصر وكل الصور المأساوية التي تعب الشاعر في إنشائها ليبتسم السامع ويتذكر موسى وأمه وفيديو اليوتيوب.

الأسلم ألا نجيب على أي سؤال، تحسبا. إذا سألك سائل "أين الطريق إلى المحطة؟" لا تجب، فلعله تساؤل وجودي مثل أين طريق الجنة عند المتصوفة.

24