ليكانز يقود محاربي الصحراء دون فغولي ومجاني

تضاربت تأويلات المختصين والفنيين حول استبعاد المدرب البلجيكي جورج ليكانز، لركيزتي منتخب المحاربين سفيان فيغولي وكارل مجاني، بين القائلين بأن المسألة تتعلق بخيارات فنية للمدرب بعد تراجع مستوى وأداء اللاعبين في نادييهما، وبين من أرجعوا قرار الاستبعاد لأسباب غير رياضية تعود لموقف اللاعبين من الوضع الذي عاشه منتخب “الخضر” خلال منافسات التصفيات القارية المؤهلة لنهائيات كأس العالم روسيا 2018.
الثلاثاء 2017/01/03
تأمل كبير

الجزائر - برر مدرب المنتخب الجزائري البلجيكي جورج ليكانز، قرار استبعاد وسط ميدان المنتخب ونادي ويستهام الإنكليزي سفيان فيغولي، ومدافع نادي ليغانيس البلجيكي كارل مجاني، بما أسماه “نقص المنافسة”، حيث يكتفي اللاعبان بدقائق معدودة مع نادييهما، وقد خرجا من حسابات مدربيهما.

وقال ليكانز في الندوة الصحافية بالمركب الرياضي محمد بوضياف بالعاصمة، إن “استبعاد فيغولي ومجاني من قائمة الـ23 لاعبا الذين يخوضون تربص سيدي موسى قبل التنقل إلى مدينة فرانس فيل الغابونية في الـ12 الجاري، لخوض غمار نهائيات كأس أفريقيا، ليس إقصاء مدى الحياة أو صد أبواب المنتخب بوجههما مستقبلا، وإنما مراعاة لمعايير اختيار التشكيلة والخيارات القائمة على اللاعبين الموجودين في أحسن أداء وعطاء، بحكم أن اللاعبين يفتقدان للمنافسة في نادييهما”.

وأضاف “لم أستدع بن زية بسبب الإصابة، وبلفوضيل بسبب التصريحات الانهزامية، فأنا أريد لاعبين مستعدين للتضحية والعطاء في الميادين الأفريقية، ولن أغامر بمن يتخوف على منصبه أو مستقبله في النادي، ورفع التحدي هو شعار الكتيبة التي ستسافر إلى الغابون”. وكان اللاعب سفيان فيغولي، الناشط في نادي ويستهام الإنكليزي، قد أطلق تصريحات نارية في أعقاب مباراة منتخب بلاده ضد الكاميرون ضمن الجولة الأولى من تصفيات كأس العالم، حيث ذكر لوسائل إعلام محلية ودولية بأن اختيار المدرب الصربي ميلوفان راييفاتس لقيادة الخضر آنذاك “خطأ كبير”، كما وصف الجيل الحالي من اللاعبين بـ”أفضل جيل كروي في الجزائر”، الأمر الذي أثار استياء رموز كروية ولاعبين سابقين في المنتخب ممن حققوا مشاركتي مونديالي 1982 و1986 وكأس أفريقيا 1990.

تسربت حينها أخبار عن غضب رئيس الاتحاد محمد روراوة من تصريحات فيغولي، وطرحت إمكانية استبعاده في الوقت المناسب، بعد توجه أصابع الاتهام له ولبعض زملائه ممن يوصفون بـ”ركائز المنتخب”، بإثارة تمرد داخل المنتخب ضد المدرب الصربي راييفاتس، الأمر الذي أدى إلى استقالته في ظرف شهرين من تعيينه. ولم يستبعد مختصون أن يكون قرار استبعاد القائد السابق كارل مجاني، يعود إلى تصريحات مماثلة أطلقها لوسائل الإعلام في أعقاب هزيمة الخضر أمام نيجيريا خلال الجولة الثانية، حيث ذكر بأن “الخضر لا يملكون منتخبا كبيرا لمجاراة المنتخبات الأفريقية الكبرى”، وهو ما أثار أيضا استياء المتتبعين ومسؤولي الاتحاد.

المدرب ليكانز قال إن استبعاد فيغولي ومجاني، ليس إقصاء مدى الحياة وإنما مراعاة لمعايير اختيار التشكيلة

وأبدى جناح المنتخب السابق صالح عصاد، استغرابه من استبعاد الركيزتين، وصرح “الكل يعرف الظروف التي يمر بها اللاعبان في نادييهما (ويستهام الإنكليزي وليغانيس الإسباني) بخروجهما من حسابات مدربيهما، وتأثرهما الذهني والمعنوي من البقاء على دكة البدلاء لأشهر كاملة، وسيفاقم قرار الاستبعاد من وضعهما، وكان الأجدر الاستعانة بهما، بالنظر لما قدماه للمنتخب طيلة السنوات الماضية، ولضرورة الحفاظ على التماسك المعنوي للمنتخب”. وكان المدرب البلجيكي جورج ليكانز، قد أعلن عن التشكيلة النهائية التي ستتحول إلى الغابون لخوض غمار نهائيات كأس أفريقيا، حيث فاجأ الجميع باستبعاد كل من سفيان فيغولي وكارل مجاني، إلى جانب كل من ثنائي الدوري البلجيكي إسحاق بلفوضيل وإدريس سعدي، وجناح بوردو الفرنسي آدم وناس ورديف أرسنال الإنكليزي إسماعيل بن ناصر، ومهاجم نادي ليل ياسين بن زية، بالإضافة إلى لاعبين آخرين من الدوري المحلي.

عبّر جورج ليكانز في ندوته الصحافية عن ارتياحه الكبير لالتحاق القائد السابق للمنتخب مجيد بوقرة، الذي اعتزل الكرة مؤخرا، بالطاقم المشرف على رفاق ياسين براهيمي، بالقول “مجيد بوقرة سيقدم إضافة كبيرة للخضر، فقد سبق له الدفاع عن الألوان الوطنية طيلة السنوات الماضية، ويتميز بشخصية قوية ومحورية تساهم في مرونة التواصل والانسجام داخل المجموعة”. وتابع “أتفهم طموحات واهتمامات اللاعبين خلال فترة الانتقالات، وعليه فإن خيارتي منطقية، ولا أجامل أي أحد أو أقدم هدايا لأي أحد، وأعتقد أن مباراة زيمبابوي ستكون الأهم بالنسبة إلينا، فهي المفتاح الأول بالنهائيات، ومباراة تونس ستكون ذات أهمية على مستواي الشخصي كوني دربت في السابق نسور قرطاج، وأتوقع أن تكون مواجهة نارية بين منتخبين جارين، وأما المواجهة الأصعب فستكون أمام المنتخب السنغالي”.

وعن سؤال حول مكانة لاعبي الدوري المحلي في المنتخب، رد جورج ليكانز بالقول “اللاعبون المحليون ليسوا بالسيئين، لكن يفتقدون لعامل الثقة وجاءوا للمنتخب خائفين”، وهي رسالة مشفرة حول الفوارق الفنية والذهنية بين ناشطي الدوريات الأوروبية والدوري المحلي، وحاجة هؤلاء للمزيد من العمل لفرض أنفسهم داخل التشكيلة، خاصة في ظل غلاء المناصب في صفوف محاربي الصحراء. واستطرد قائلا بشأن أهداف مشاركة الخضر في “الكان” “لدينا الرغبة ومتعطشون لتحقيق أفضل النتائج، وسنقدم كل ما بوسعنا من أجل النجاح، وسنسعى للفوز على منتخب زيمبابوي في المباراة الأولى لتكون انطلاقتنا جيدة”. وذكر بشأن وضعية حارس المرمى وهاب رايس مبولحي، الذي لا يشارك مع فريقه أنطاليا سبور التركي، ورغم ذلك تم توجيه الدعوة له ضمن قائمة المنتخب “وضعه يستدعي فعلا حلا سريعا، وأسعى لمساعدته من أجل الحصول على فرصة مشاركة منتظمة على مستوى الأندية”.

22