ليلة التحرش الكبرى في ألمانيا: العالم الرقمي ينتفض

هاشتاغات التحرش تشغل العرب والألمان هذه الفترة بعد تورط لاجئين وعرب في التحرش بمئة امراة ألمانية. واتخذت التعليقات منحى عنصريا.
السبت 2016/01/09
هل يكفي اعتذار لاجئ

برلين- لا تزال العشرات من النساء تحت وقع الصدمة النفسية، بعد هول ما عايشنه من سرقة وتحرش جنسي جماعي، وصل إلى حد الاغتصاب، من قبل مجموعات من الرجال في مدينة كولونيا الألمانية ليلة الاحتفال برأس السنة. ووفقا لبيانات الشرطة، فإن المتهمين نحو 1000 رجل “يبدو أنهم من المنطقة العربية أو شمال أفريقيا”، ووصفت الشرطة ما حدث بأنه جرائم جنسية جرت بشكل جماعي بالإضافة إلى حالة اغتصاب.

وعبر الألمان عبر الشبكات الاجتماعية عن غضبهم تحت شعارات “طفح الكيل” و”لن نسكت” و”ماذا تفعلين يا سيدة ميركل؟ الأمر مخيف”. وطالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الثلاثاء بما وصفته بـ”برد صارم من دولة القانون”.

وتقوم الشرطة الألمانية في الوقت الحالي، بسماع شهادات شهود العيان، إضافة إلى تحليل مقاطع فيديو التقطتها كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الجريمة، بالإضافة إلى مقاطع فيديو نشرت على يوتيوب.

ويقول نيكولاس فورغو، الأستاذ والباحث في قوانين الإنترنت ووسائل الإعلام إن الشرطة الألمانية لا تملك نظاما معلوماتيا ذاتيا لتحليل الصور أو وجوه المشتبه فيهم والتي ظهرت على الشبكات الاجتماعية.

وستتواصل السلطات مع شركات الاتصال للحصول على معلومات وثيقة، مثل أرقام الهواتف وجميع محتويات الاتصالات: أي كل الرسائل وكل الاتصالات مما سيمكن الشرطة من معرفة كل من كان على عين المكان وقت الحادثة. كما سيعتمد رجال الشرطة على تسجيلات كاميرات المراقبة. وأرسلت السلطات الأمنية، طلبا رسميا إلى شركة فيسبوك للحصول على مكان تواجد كل شخص من المشتبه فيهم زمن الحادثة.

في المقابل، فما هو مؤكد أن شركة غوغل تملك المعلومات الكافية، لأنها تقوم بحفظ بيانات مستعمليها بشكل منتظم. لكن يشترط توفر حساب غوغل لدى كل مشتبه به. كما تعرضت عمدة مدينة كولونيا الألمانية، هنريت ريكير، لانتقادات واسعة على الشبكات الاجتماعية بعد أن طالبت مواطناتها بـ”تجنب الغرباء والابتعاد عنهم لمسافة آمنة (قدر ذراع)، والبقاء في جماعات حتى لو كانت الأجواء احتفالية، مع تجنب السفر بمفردهن”، تفاديا لتعرضهن للتحرش.

واتهمها مغردون بتوجيه نصيحة “Victim blaming” وهي تعبير يستخدم عادة في تحميل “المغتصبة أو المُتحرش بها” مسؤولية ما تعرضت له. ودشن مغردون هاشتاغا بالألمانية هو #einarmlaenge، ويعني “قدر ذراع”. وتهكم مغرد “أخطط لمهاجمة هذه المرأة والتحرش بها، لكنها للأسف بعيدة عني بمسافة آمنة (قدر ذراع)”.

السلطات الأمنية الألمانية أرسلت طلبا رسميا إلى شركة فيسبوك للحصول على مكان تواجد كل شخص من المشتبه فيهم زمن الحادثة

وكانت عمدة كولونيا، وفقا لما نقلته صحيفة “الغارديان” البريطانية، أجابت على سؤال في مؤتمر صحفي. وأفاد صحفيون، بأن ريكير فوجئت بالسؤال وبدت وكأنها تعاني للوصول إلى إجابة عليه.

وكتبت مغردة “مطالبة الضحية بتغيير سلوكها، يعني أن المجرم غير مضطر لذلك. طريقة سيئة لمكافحة الجرائم”، وقالت أخرى “نموذج التمييز الجنسي: تهان المرأة، وتلام لعدم الابتعاد لمسافة آمنة”.

من جهته، كتب وزير العدالة الألماني هايكو ماس في تغريدة على تويتر “المجرمون هم الذين يتحملون المسؤولية، وليست النساء”. ومثل كرة الثلج المتدحرجة، فقد كبر النقاش وتحول إلى ضرورة تغيير البلاد لسياستها في التعامل مع المهاجرين واللاجئين، وأطلقت تحذيرات من انتشار العنصرية ضد الأجانب.

وحذفت التعليقات التي ربطت بين حادثة التحرش وبين استقبال ألمانيا لأكثر من مليون لاجئ من طرف مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بناء على اتفاق عقدته الحكومة الألمانية مع فيسبوك وتويتر وغوغل، ينص على حذف جميع التعاليق العنصرية أو التي تحرض على الكراهية ضد المواطنين الألمانيين كيفما كانت أصولهم، ما أثار حفيظة العديد ممن تم حذف تعاليقهم حول “حادثة التحرش وضرورة التعامل بصرامة مع المهاجرين واللاجئين”، معتبرين ذلك حدا من حرية التعبير.

وصرح البرلماني الألماني فولكر بيك، عن حزب الخضر الألماني، بأن سلوك الحكومة الألمانية يجد تفسيره في “أنه بعد الحرب العالمية الثانية، تم منع كل ما من شأنه أن يعيد الأفكار العدائية ضد الأجانب”.

في المقابل، فإن الحزب الليبرالي الألماني، وفي إطار الصراع السياسي، اعتبر أن قرار الحكومة الألمانية “سيؤدي إلى تبني خطاب أكثر تطرفا، وسنرى أعداد المعادين للأجانب ترتفع كلما تم منع التعليقات في العالم الافتراضي”.

وعلى الرغم من أن عدد المغاربة في ألمانيا يعتبر أقل من أصحاب الأصول الأخرى، كالأتراك وحتى السوريين حاليا، إلا أنهم وجدوا أنفسهم أيضا داخل هذا الجدل بسبب تورط بعض الشباب في واقعة التحرش.

ودافع مغاربة عن أنفسهم على فيسبوك “الأجانب من شمال أفريقيا كانوا موجودين منذ عقود في ألمانيا ولم يسبق أن أشارت إليهم أصابع الاتهام” بهذا الشكل. عربيا، تفاعل مغردون مع الأمر بالسخرية والغضب. وكتب مغرد “سيحولون ألمانيا إلى مصر” في إشارة إلى ظاهرة التحرش التي تعصف بمصر.

وقال آخر “لا تلومهم فهذا يدخل في نطاق تربيتهم، النساء في فكرهم جنس ناقص”. وتهكم مغرد “الإخصاء عقوبة كل من يثبت تورطه”. ودافع مغردون “حفنة من الأوغاد تشوه سمعة مئات الآلاف من المحترمين”، مؤكدين “الإحسان لا يقابل بقلة الأدب”.

19