ليلة سقوط المرشد

الخميس 2013/08/22

وأخيرا سقط المرشد سقوطا مدويّا أثلج صدور قوم مؤمنين، وأحزن المنافقين ممن سفكوا الدماء، وتجاسروا على تخريب الأوطان، وجعلوا من الكذب والنفاق والخداع والعمالة والخيانة بضاعتهم الرائجة، وطريقهم إلى احتلال دول سرعان ما انتفضت شعوبها لتتحرّر منهم.

سقط المرشد الذي كان يقول عند سقوط مبارك إن الله يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء، وهذه حقيقة، ولكن ذلّ الإخوان المجرمين جاء بأسرع مما كان أكثرهم تشاؤما، وأكثر خصومهم تفاؤلا، ينتنظرون. سقط في الوقت الذي كان يشاهد فيه قناة "الجزيرة" ويتابع اتصالاته بحلفائه خارج البلاد، وربما بعصاباته المنتشرة في أرض مصر، تمارس القتل والتخريب وحرق الكنائس والمنشآت الحكومية، سقط بعد أن كان يتحادث هاتفيا مع ابنه الذي قال إنه قٌتل في ميدان رابعة العدوية برصاص الأمن، ثم نظّموا له موكب دفن، وصلّوا على جثمانه، وهو حي في منزل عمّه.

سقط المرشد بعد سقوط حكمه، عندما قبض عليه رجال الأمن وهو مختبئ داخل شقة مفروشة في بناية من بنايات الجيش حيث لم يكن أحد ينتظر أن المجرم يتخفّى وراء ضحاياه.

سقط المرشد في لحظة تاريخية فارقة كان يتحكم خلالها في مصير شعوب ودول ابتلاها الله بحكم الجماعات الإخوانية التابعة لتنظيمه أو الطامحة للحكم. سقط فاستيقظ حلفاؤه القطريون مفزوعين، وضرب حليفه التركي أردوغان رأسه على الحائط من شدّة الانكسار، وقضى أتباعه في تونس ليلة بيضاء بقدر ما هي سوداء، وأدرك زعماء حماس أنهم خسروا شعب مصر وخرجوا من رهانهم على محمد بديع بالفراغ المبين، وفهم أوباما أن مشروعه التدميري في المنطقة قد انهار نهائيا بإرادة أحرار مصر العظيمة.

سقط المرشد وتم نقله إلى السجن متبوعا بلعنات ضحاياه.

سقط المرشد وعاد إلى السجن حيث يفترض أن يبقى معزولا إلى أن يقول فيه القضاء كلمة بحجم دماء الضحايا وآهات المصابين ودموع الثكالى والأيتام وخسائر الــبلاد وبحجم المؤامــرة التي قادتهــا الجماعة على العرب والمسلمــين.

24