"ليلة للعشاق" يتيح للأفغان الحديث سرا عن الحب المحظور في بلادهم

أثار برنامج إذاعي يتناول المشاكل العاطفية وأسرار قصص الحب بين العشاق الأفغانيين جدلا واسعا في بلد يعتبر فيه الحب الرومانسي أمرا خارجا عن التقاليد ولا يتم السماح فيه مطلقا بالمواعدات العاطفية.
الجمعة 2015/09/11
برنامج "ليلة للعشاق" يعد منبرا لذوي القلوب المحطمة لسرد قصصهم العاطفية

كابول – يغلق الباب وتضيء علامة مكتوب عليها “على الهواء” باللون الأحمر. وداخل استوديو إضاءته خافتة ترتدي امرأة تدعى هادية حجابا أسود اللون وتبدأ برنامجها الإذاعي بصوت هادئ قائلة “سلام يا جميع الأصدقاء مستمعي ليلة للعشاق”.

إنه برنامج مدته ثلاث ساعات عن الشباب الأفغاني وعلاقات الحب المستمرة والضائعة. وتقول هادية (35 عاما) مقدمة البرنامج الأسبوعي “إنه منبر لذوي القلوب المحطمة لمشاركتنا مشاعرهم وقصصهم”.

وتبدأ هادية بقراءة إحدى القصص التي أرسلت إليها عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك على وقع موسيقى هادئة، “هذه القصة عن شاب يهجر أسرته من أجل فتاة لكنها تخونه”. وتسبب البرنامج في إثارة ضجة في هذا البلد المحافظ، حيث أن الحب الرومانسي أمر خارج عن التقاليد ولا يتم السماح مطلقا بالمواعدات العاطفية بينما يتم الإكراه على الزواج. لكن أفغانستان خطت خطوات واسعة خلال العقد الماضي نحو الحداثة إلا أنها ما زالت مجتمعا تقليديا إلى حد كبير.

وقالت هادية “لا يتم الحديث علنا عن الحب والوقوع في الحب. هذا ليس من القضايا الاجتماعية.. لا ترغب الأسر في أن يقع أبناؤها وبناتها في الحب. هذا أمر محظور”.

لكن انتشار الهواتف المحمولة والإنترنت غير طريقة تواصل الشباب مع بعضهم البعض. ومعظم العلاقات العاطفية تصمد بالكاد أمام اختبار الزمن، وعادة ما ينتهي السعي إلى الحب بانكسار القلوب. وهذا هو سبب ظهور برنامج “ليلة للعشاق”، فالبرنامج الذي يصل إلى 18 من الأقاليم الأفغانية الـ34 يدعو المستمعين إلى الاتصال ومناقشة علاقاتهم العاطفية وأوجاع قلوبهم عبر الهاتف لكن دون الكشف عن هوياتهم.

وفي كل حلقة، تستعرض هادية وزميلها “أوميد” نحو 20 قصة معظمها من النساء. وجميع تلك القصص عاطفية حول الحب من أول نظرة والوقوع في الحب مع شخص غير جدير بالحب والحب غير المعلن. وهناك عدد قليل للغاية من القصص تكون لها نهايات سعيدة. ويذاع البرنامج عبر موجة “أرمان إف م 98.1”، وهي أول محطة إذاعية ترفيهية خاصة تطلق في كابول بعد سقوط حكم طالبان في 2001، وهي جزء من مجموعة موبي، أكبر وأقوى شركة إعلام في أفغانستان.

وجاءت فكرة برنامج ليلة للعشاق في مخيلة مدير المحطة سميم سادات عندما كان عالقا في زحام مروري. وتم تدشين البرنامج في عيد الحب لعام 2014.

وينقل البرنامج قصص المشاركين فقط ولا يقدم أي مقترحات. ويمكن للمشتركين الاتصال وتسجيل قصصهم أو إرسالها عبر البريد الإلكتروني للبرنامج ويتم نشرها أيضا على فيسبوك. لكن مقدمي البرنامج يقولون إنهم تلقوا تهديدات بسبب عرضهم لبرنامج “يخالف التقاليد الأفغانية والإسلامية”.

ويقول سادات “هناك أكثر من ألف تعليق على فيسبوك لأشخاص يقولون نحن لسنا أفغانا نحن أجانب. نحن أميركيون، لأنه بالنسبة للأفغان جميع الأجانب أميركيون”.

وقد تمت إعادة مشاركة قصة لفتاة اغتصبها الفتى الذي كانت تحبه أكثر من ثلاثة آلاف مرة على فيسبوك، بحسب سادات. وأضاف أن الكثير من الأفغان تأثروا بتلك القصة وهددوا بقتل المغتصب. وأوضح أن الفتاة روت قصتها من السجن بعدما ألقت الشرطة القبض عليها.

وفي أفغانستان يتم سجن الكثير من ضحايا الاغتصاب بسبب ارتكابهن الزنا.

وتضيف “هناك الكثير من الفتيات في السجن باسم الحب. وفي الكثير من الأحيان تقوم أسرهن بوضعهن في السجن لوقوعهن في الحب”. وغالبا ما تتأثر هادية، وهي أم لخمسة أبناء، بالقصص التي تسمعها.

24