ليلى الأحيدب تتأمل كونها الشاسع المضطرب من حولها

الثلاثاء 2015/03/31
مجموعة ليلى الأحيدب تبحث عن فضاء مفتوح في القراءة والتأويل

الرياض- بعد روايتها “عيون الثعالب” وتوقف عن النشر تعود الكاتبة السعودية ليلى الأحيدب إلى قرائها بنصوص “جنات صغيرة” الصادرة عن دار أثر.

وقد حرصت الأحيدب على تأكيد هوية كتابها الجديد بأنه “نصوص” بحث عن فضاء مفتوح في القراءة والتأويل، وإن كان الطابع الشعري للعمل لا يخفى.

تنطلق الذات الشاعرة في مجموعة “جنات صغيرة”، لليلى الأحيدب، غالبا من مفردة بعينها تؤسس لعنوان النص، كما تؤسس في الوقت ذاته للحالة الشعرية مثل: ورد، حداد، مشهد، تقرير، يقين، يقظة، قفز، أمنية، سر، حواء، مشيئة، حظ، قوس، إدانة، سؤال، رقص، هدنة، خيار، نبوءة، ظل، اعتراف، ثقب، كفن، آية، صرخة، قسوة، قصيدة، تسبيح، غواية، باب، تكنيك، مرآة، سكين، منتصف، بلاغة، وحدة، صندوق، فتاة.

ومن الواضح في تلك العنونة مركزية المفردة وتأثيرها على بناء النص، وعملية تأويله، فمثلا في نص حرية -وهو من أشدّ النصوص إيجازاـ نقرأ “توحدت مع نقائضي/ خلعت كل أقنعتي/ ونزلت للنهر عارية”.

فالعنوان يشير إشارة صريحة ومباشرة إلى النص، وإلى حالتها الشعرية والشعورية، كما يحكم عملية بناء صوره. وقد تأخذ الأحيدب من مفردة حياتية بسيطة مثل باب أو جدار متكأ للتأمل والغوص الجواني وكشف إحساسها بالوجود. والعكس أيضا أي تبدأ من معنى غائم وتبدأ في منحه جسدا من صور وأشياء مادية، فنراها تعبر عن معاني مجردة مثل “الألم” و”الخوف” بعد تجسيدها في صورة مادية مركبة.

هناك الكثير من التشبيهات في النصوص، لتقريب أدق الخلجات ولحظات التأمل والانفعالات الهامسة، ومزج الحسي بالمجرد، وفي ذلك كله تلجأ الذات الشاعرة على معجم رحب، يأتي أحيانا من الطبيعة: النهر، البحر، الشمس، الريح. وأحيانا من اللغة العربية والتعابير الدينية العتيقة، أو من مفردات اليومي الآني.

وفي كثير من الحالات تعبر النصوص عن ذات تلعق وحدتها، وتعيد تأمل رحلتها، وكونها الشاسع المضطرب من حولها، ذات تسعى إلى الحب الكامل، والانعتاق من المألوف ونيل حريتها غير منقوصة، لكن التقاط تموجاتها عبر النصوص المتفاوتة في طولها وقصرها، يتطلب إنصاتا خاصا.

14