ليلى الهمامي: حضور المرأة في الانتخابات مازال ضعيفا

المرشحة التونسية للانتخابات التونسية ترى أن أولى الخطوات التي يتوجب اتخاذها بعد انتهاء الانتخابات في بلادها هي إصلاح المسار الديمقراطي.
الأربعاء 2019/08/28
تونس تحتاج إلى شخصية مستقلة تكون قادرة على تجميع التونسيين بمختلف حساسياتهم 

من بين الأسماء التي ظهرت على الساحة التونسية خلال انتخابات 2014 اسم ليلى الهمامي، هذه السيدة غير المعروفة في المشهد التونسي بشكل عام والقادمة من لندن والتي أثارت الكثير من الجدل ونظر إليها كثيرون في ذلك الوقت على أنها تبحث عن الشهرة باعتبار أنها لا تملك مقومات الترشح لرئاسة البلاد في إحدى أصعب الفترات.

وبعد الانتخابات، غابت ليلى الهمامي، وهي أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية ومستشارة لدى منظمات دولية في بريطانيا وعملت كخبيرة في مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، عن الساحة، لتعود مجددا بإعلانها الترشح للانتخابات الرئاسية في سنة 2019، لكن لم يتم قبول ترشيحها هذه المرة، حيث رفضت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الملف الذي تقدمت به.

ومؤخرا، عادت ليلى الهمامي إلى الأضواء بعد أن أعلنت الدخول في إضراب جوع وحشي بعد تعرض منزلها للحرق، معتبرة أن “الحادثة لها علاقة بالانتخابات الرئاسية”. وتشير بقولها “لو كانت حادثة وحيدة لما قمت بإضراب الجوع لكن المضايقات تراكمت وكبر حجمها وخطرها”.

وقالت الهمامي «المافيا السياسية في تونس أحرقوا بيتي قبل الانتخابات». وأشارت في مقطع فيديو إلى أن مرشحين مدعومين من جماعات يتلقون تمويلات من جهات خارجية، حرقوا منزلها الذي كان يحتوي على آلاف التزكيات من المواطنين التونسيين لترشحها في الانتخابات ووثائق ومستندات هامة.

وتصف الهمامي في لقاء مع “العرب”، الأجواء الانتخابية بأنها “سيئة جدا”.

ليلى الهمامي: أجواء الانتخابية الرئاسية في تونس سيئة جدا
ليلى الهمامي: أجواء الانتخابية الرئاسية في تونس سيئة جدا

خارج السباق

تراهن ليلى الهمامي على استقلاليتها ومؤهلاتها العلمية والأكاديمية والخبرة التي راكمتها من تجارب العمل في منظمات دولية لإقناع الناخبين ببرنامجها الانتخابي. وكانت تتطلع إلى دعم جهود النساء للتقدم في مواقع صنع القرار. لكن الهمامي خرجت من السباق نحو قصر قرطاج من التصفيات، تاركة المجال لعبير موسي وسلمى اللومي الرقيق.

وقالت عن رفض ملفها “ترشحي وقع رفضه لأسباب لوجستية في صلة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي ارتكبت عدة أخطاء تضعني في موضع لا يتساوى في الحظوظ مع باقي المرشحين”. وأضافت أن “الطعن في قرار الهيئة وقع قبوله من المحكمة الإدارية شكلا ورفضه أصلا والجلسة الختامية ستكون صباح الأربعاء لنرى نزاهة المحكمة وإنصافها”، معربة عن أملها في أن “لا تكون المحكمة الإدارية قد انحدرت إلى مربع السياسة الإقصائية التي ما انفكت تتبعها الأطراف السياسية”.

ورغم مغادرتها السباق الانتخابي إلا أن الهمامي حاضرة إعلاميا من خلال المشاركة في الندوات والبرامج، حيث تتحدث عن رؤيتها كخبيرة أممية لما ينتظر تونس في المرحلة القادمة، وهل ستكون الديمقراطية الناشئة قادرة على الصمود والالتزام بما تمت صياغته في دستورها، وإعادة تأسيس قاعدة راسخة وسط الاقتصاد المتدهور في البلاد والمشهد السياسي المنهار.

ولتحقيق ذلك، ترى الهمامي أن أولى الخطوات التي يتوجب اتخاذها بعد انتهاء الانتخابات وتوضح الصورة، هي إصلاح المسار الديمقراطي، وذلك من خلال تعديل بوصلته نحو النظام الرئاسي، عوض النظام الهجين الحالي. وترى أن تونس تحتاج  إلى سلطة تشريعية  قوية توازيها سلطة تنفيذية لها كل صلاحيات  الفعل والتسيير.

وترى أن التجربة الراهنة أكدت محدودية النظام الذي أفرزه دستور 2014 لذلك وجب أولا إصلاح هذا المسار. وتعتبر المرشحة الرئاسية السابقة أن تونس تحتاج إلى شخصية مستقلة تتولى منصب الرئيس وتكون قادرة على تجميع التونسيين بمختلف حساسياتهم  وأداء دور تحكمي  بعيدا  عن المحاصصة.

دكتاتورية جديدة

الهمامي: دعم الاستقلالية في العمل السياسي هو الضمان الوحيد لإخراج البلاد من دائرة حرب المواقع والمحاصصة
الهمامي: دعم الاستقلالية في العمل السياسي هو الضمان الوحيد لإخراج البلاد من دائرة حرب المواقع والمحاصصة

تعتبر ليلى الهمامي أن أخطر ما  يهدد الديمقراطية الناشئة في تونس هو تشكل دكتاتورية جديدة تحت غطاء الديمقراطية، وهو وضع أفرزته تداعيات ما شهدته تونس منذ 2011، التي عادت بالبلاد إلى مرحلة الاحتكار حيث تتحكم الأقلية السياسية في مفاصل الدولة والمشهد الإعلامي والسياسي العام من أجل إقصاء  أغلبية  الشعب  من  دائرة التأثير في  صناعة القرار.

وقدمت ليلى الهمامي ترشحها بصفتها مستقلة، وهي ترى أن التجربة تؤكد أن هيمنة الأحزاب لم تنتج إلا الأزمات والانهيار لذلك وجب العمل على دعم الشخصيات المستقلة من أجل أن تكون عنوانا لوحدة تونس ومناعتها. وتشير إلى أن دعم الاستقلالية في العمل السياسي هو الضمان الوحيد لإخراج البلاد من دائرة حرب المواقع والمحاصصة والمحسوبية وتصفية الأحزاب.

وعن حضور المرأة في الانتخابات تقول الهمامي إنه لا  يتجاوز 3 بالمئة في الرئيسية و11 بالمئة في التشريعية وهذه نسبة ضعيفة مقارنة بما يحمله المجتمع التونسي من انفتاح وتقدير لدور المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وتقول إن المواجهة الحقيقية ليست مع المجتمع الذي استوعب قيم الحداثة وشجع حقوق المرأة ودفع بتعليم الإناث وتشجيعهن لدخول مجال العمل والنشاط المدني والسياسي، بل مع طبقة اجتماعية محافظة منغلقة تسودها ثقافة رجالية لا تستحضر المرأة إلا كعنصر ثانوي.

وتلفت ليلى الهمامي إلى أن ترشحها في انتخابات 2014 وفي 2019 كان يقوم على التمرد على هذه الثقافة. وتقول “ترشحي  هو إعلان ثورة  ثقافية لا فقط داخل الطبقة السياسية بل  داخل الوعي الجمعي المتهيكل حول ذكورية القائد والزعيم والرئيس”. وتختم قائلة “أنا من  النساء  العربيات اللاتي يؤمن بأن الثورة الحقيقية تتم في الأذهان والعقول والديمقراطية ليست تجميل قوانين أو تغيير دستور بقدر ما هي تحول في الأفكار والقيم التي تقود المجتمعات نحو التقدم، نحو مثلث الحرية والعدالة والمساواة”.

6