ليلى علوي تتمنى المساهمة في عودة السينما النظيفة

بعد فترة غياب امتدت لنحو سبع سنوات تعود الفنانة المصرية ليلى علوي إلى السينما، بفيلم جديد تصور مشاهده هذه الأيام في ريف مدينة المنصورة بدلتا مصر، بمشاركة منة شلبي وباسم سمرة، وتمنت علوي في حوارها مع “العرب” أن يكون الفيلم الذي يحمل اسم “الماء والخضرة والوجه الحسن” نقطة تحول لعودة السينما النظيفة مجددا، وتشجيع المنتجين الجادين على العودة للإنتاج.
الأربعاء 2015/11/11
ليلى علوي تعود إلى السينما بعد غياب دام سبع سنوات

أرجعت الفنانة المصرية ليلى علوي طول فترة ابتعادها عن السينما منذ تقديم فيلمها الأخير “ليلة البيبي دول”، أي منذ سبع سنوات تقريبا، إلى أنها لم تجد موضوعا يجعلها تغامر بتقديمه، خاصة في ضوء أزمات السينما التي لا تخفى على أحد، وأبرزها القرصنة على الأفلام، حيث تعتبر من أسوأ المشكلات التي تواجه السينما في مصر، والتي حاول السينمائيون والفنانون وغرفة صناعة السينما، البحث عن حلول جذرية لها طوال الفترة الماضية، لكن الأمر يتطلب الكثير من الوقت لتحقيقها على أرض الواقع.

وطالبت الفنانة المصرية الحكومة بالتدخل لإقرار القوانين اللازمة لذلك، مؤكدة أنه لا بدّ من وضع قانون يقضي بتسجيل الفيلم في الشهر العقاري ولا يسمح لأحد بتسجيله وعرضه إلاّ بعد الحصول على شهادة من غرفة صناعة السينما، حتى يشعر المنتج بالأمان ولا يخشى من سرقة فيلمه.

ورغم أنها اعترفت بتغيّر المزاج العام للمواطنين مع المتغيرات السياسية والاقتصادية، لكنها مازالت متمسكة بالأمل في عودة الفن إلى سابق عهده في مصر، لذلك تعود هذه المرة بموضوع مختلف وتجربة مميزة تستحق المغامرة.

أجواء ريفية

أعربت ليلى علوي عن سعادتها بالعمل مع المخرج يسري نصرالله الذي تتعاون معه لأول مرة، مؤكدة أنه مخرج كبير ويعمل على موضوع مهم، يضم فريق عمل موهوب ومتعاون إلى أقصى درجة، وقالت إن أجواء الفيلم ذكرتها بأجواء فيلم “خرج ولم يعد” مع يحيى الفخراني وفريد شوقي والمخرج محمد خان الذي تمّ تصويره في أجواء ريفية أيضا قبل حوالي 30 عاما. وعن غيابها عن الدراما التلفزيونية في الموسم الرمضاني الماضي، أوضحت أن المقصود الحصول على مساحة من الراحة وإعادة النظر والبحث عن ورق جيّد يناسب تاريخها الفني الطويل، مبدية سعادتها بسؤال الجمهور عنها، وهي مسؤولية تفرض عليها أن تجتهد أكثر للبحث عما هو جديد ومفيد ومؤثر.

وقالت الفنانة إن النجومية بالنسبة إليها تعني القدرة على التأثير في المتلقي وإعادة تشكيل وجدانه وثقافته، وهذا لا يحدث إلاّ بزيادة مساحة الثقة بين الفنان والمشاهد، وهنا يكمن إحساس المسؤولية لدى الفنان، لذلك قالت “كنت حريصة دائما في اختياراتي حتى أستطيع تقديم عمل يحترم المشاهد ويقدم له قيمة إنسانية وفكرية، فالفن مسؤوليـة وأتمنى أن أكـون قد حافظت عليها”.

حول رأيها في الآليات المطلوبة للنهوض بالفن عامة والسينما خاصة، أشارت إلى أن ذلك لن يتم إلاّ بتقديم أعمال تهتم بالمشاهد وقضاياه وهمومه ومشكلاته الحقيقية، وهذا من جانب الفنانين، أما بالنسبة إلى الصناعة فمشكلاتها كبيرة والمطلوب تدخل قوي من الدولة لتطبيق القوانين التي تشرعها قصد حماية الصناعة نفسها.

علوي تغيبت عن الدراما التلفزيونية في رمضان الماضي، لأجل البحث عن ورق جيد يناسب تاريخها الفني الطويل

ليلى علوي تناولت ما يتردد في بعض الأروقة عن أنها وجيلها من الفنانين وصلوا إلى حالة من التشبع الفني وهي سبب ندرة أعمالهم، قائلة “الفنان الحقيقي لا تنتهي طموحاته وأحلامه وآماله، طالما أنه قادر على العطاء، فيظل يبحث عما يستطيع أن يقدمه، لأن الفن ببساطة رسالة لا تنتهي”.

ووافقت علوي على مسلسل “أفراح القبة” للمخرج محمد ياسين، سيناريو وحوار محمد أمين راضي، عن قصة الكاتب الراحل نجيب محفوظ، مشيرة إلى أنها تقرأ السيناريو حاليا ومعجبة به بشكل كبير، كما أنها مشتاقة للجمهور، ومحبي الفن بكل أشكاله، سواء التلفزيون أو المسرح أو السينما التي عادت إليها، بعد أن بدأت بالفعل تصوير فيلمها الجديد. وأشارت إلى أن الفنان له مهمة محددة وهي التعايش مع الشخصية التي يجتهد لتقديمها في أفضل صورة ممكنة، وقالت “لا أنكر أنني أتمنى أن يكسب أي منتج يعمل معي أضعاف ما ينفقه، لكن من المهم أن يتفاعل معه الجمهور الذي يذهب إلى العمل الجيد مهما كانت شاشة عرضه”. واعترفت ليلى علوي بأنها تشعر بحالة من القلق قبل عرض أي عمل جديد لها “كأنني أقدّم عملي الأول، ودائما أترقب رد فعل الجمهور، رغم أنني لا أقبل على أيّ عمل إلاّ إذا كنت مقتنعة به، لكن الأهم وجهة نظر الجمهور”.

صديقة الجميع

أشارت ليلى علوي إلى أن المنافسة موجودة، وهي حافز إيجابي جدا بالنسبة إليها، حيث تدفعها لتقديم أفضل ما عندها “الرهان على شخصي في المقام الأول وليس ما يقدمه الآخرون، وهذه أخلاقي التي تربيت عليها، وأرى أنني إذا قدمت عملا بصدق وإخلاص سيصل إلى الجمهور بالتأكيد”.

وأضافت “في حياتي بشكل عام لا يوجد لديّ أي غيرة أو عداوات، ولديّ قناعة بأنني لن أحصل إلاّ على ما يكتبه لي ربي، وبصراحة علمتني أمي منذ طفولتي أن أحب لغيري ما أحبه لنفسي، لذلك أنا متصالحة جدا مع نفسي، ولم أتعرّض لأي مشكلة مع أحد طوال تاريخي الفني حتى الآن، وأعتبر ذلك توفيقا من الله”.

عن ذكرياتها مع كبار النجوم منذ بدايتها الفنية والاختلاف بينها والأجيال الحالية قالت “شاهدت الفنانين الكبار وكيفية تحضيرهم للمشهد، وتعلمت منهم الكثير”، متذكرة أول مشهد في حياتها الفنية في مسلسل “دمعة أمل”، وكان عمرها 14 عاما، مع الفنان الراحل محمود مرسي، فقد تحدث معها بعد البروفة وسألها لماذا تغيرين صوتك، فأخبرته أنه شيء عادي لكنه طالبها أن تمثل كما تتحدث، وبالفعل استوعبت حديثه وتأثرت به في حياتها الفنية بعد ذلك.

ليلى علوي دافعت عن تجربتها في تقديم برنامج “مذيع العرب” كعضو بلجنة التحكيم، إذ أن أكبر المشاكل التي تواجه المذيع هي الجرأة في الحوار، قائلة “هذا ما أمتلكه كفنانة خاصة أن المسرح يعلمنا كيف نتحاور مع الجمهور ولا نخاف منه، وعموما كانت تجربة مفيدة جدا، وافقت عليها لثقتي الكبيرة في البرنامج، واستفدت منه على المستوى الشخصي في التعرف على ثقافات وأحلام الشباب العربي المختلفة”.

16