ليندسي لوهان بطلة في أعين الإسلاميين بتركيا

حظيت زيارة الممثلة الأميركية ليندسي لوهان إلى تركيا باهتمام إعلامي لافت في الأوساط التركية، خصوصا المقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم، في خطوة حملها المحللون أبعادا سياسية، خاصة وأن تركيز النجمة الأميركية المثيرة للجدل كان بالأساس على مدح سياسة الرئيس رجب طيب أردوغان، ورفض محاولة انقلاب 15 يوليو، والإشادة بالوضع الأمني والسياحي في البلاد.
الأربعاء 2016/10/19
لوهان: الحريات في تركيا أكبر مما هي عليه في أميركا

أنقرة- تعتبر الممثلة الأميركية ليندسي لوهان من أكثر شخصيات هوليوود إثارة للجدل، وغالبا ما تتصدر أخبار مغامرتها مع المخدرات والكحول وفضائحها الجنسية وعراكها مع الباباراتزي الصفحات الأولى. ومؤخّرا عادت الممثلة الشابة لتتصدر الاهتمام، إثر رحلة قامت بها إلى تركيا قادمة من روسيا؛ لكن، متابعة هذه الرحلة كانت مختلفة هذه المرة وأكثر إثارة للجدل.

لم يكن الجدل الذي أثير حول إصبع الممثلة والمغنية وعارضة الأزياء الأميركية الذي قطع خلال رحلة بحرية قامت بها في مضيق البوسفور محل اهتمام لدى وسائل إعلام تابعة للحكومة التركية بهذه الزيارة، بل الاهتمام الكبير الذي أبدته كان عبر تناقل صور لوهان وهي تحتضن الأطفال خلال زيارة أدتها إلى مخيمات اللاجئين السوريين، مرتدية الحجاب على الطريقة التركية.

وجلب هذا الاهتمام انتباه أمبرين زمان، المحللة في موقع المونيتور الأميركي، التي قارنت بين زيارة لوهان وزيارة مواطنتها انجلينا جولي التي زارت نفس مخيمات اللاجئين السوريين على طول الحدود التركية السورية عدة مرات، غير أن هذه الزيارات لم تثر الحماس الذي حظيت به لوهان؛ لكن ما الذي يدفع وسائل إعلام محسوبة على الحكومة التركية الإسلامية إلى الترويج لهذه الممثلة، التي تعتبر من مشاهير الدرجة الثانية في هوليوود، وهي معروفة بفضائحها أكثر من أفلامها؟

تلخص أمبرين زمان الإجابة على التساؤل بقولها إن خاضت في السياسة التركية بشكل كبير، وتعاملت مع البعض من الأمور الأخرى، من بينها تعويذة الرئيس رجب طيب أردوغان “إن العالم أكبر من خمس”. وتعني هذه التعويذة أنه ينبغي توسيع العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي إلى أكثر من الدول الخمس الحالية، ظاهريا لتشمل تركيا. وقد قالت لوهان، التي لم يكن معروفا عنها أنها من متابعي السياسة، في مقابلة مع قناة أي.تي.في المؤيدة لأردوغان إن مصير الملايين من البشر لا ينبغي أن تقرره الدول الخمس.

أمبرين زمان: لا يمكن لإسلاميي تركيا أن يحصلوا على ما يكفي من ليندسي لوهان

وفي مقابلة أخرى، مع صحيفة خبر ترك الموالية للحكومة، أشادت لوهان بأردوغان في طريقة تعامله مع محاولة انقلاب 15 يوليو الماضي. وقالت إن الشعب التركي يحترم أردوغان بحق. كما منحت لوهان دفعة لقطاع السياحة المترنح، بقولها إن “تركيا بلد آمن جدا وملائم للعيش”. وأشادت الممثلة الأميركية في تصريحات لوكالة الأناضول، الرسمية، بالخدمات التي تقدّمها الحكومة التركية للاجئين السوريين قائلة «حققت الحكومة التركية نجاحات كبيرة في إيواء اللاجئين وتقديم المساعدات إليهم، رغم تجاهل العديد من دول العالم لأوضاعهم، فتركيا أنجزت ما عجزت عن فعله العديد من الدول الكبرى التي أخلفت وعودها بتقديم مساعدات إلى اللاجئين، كما أنّ هناك من يخشى القدوم إلى تركيا بسبب المعلومات المغلوطة التي تروّج ضدّها، إلّا أنني أشعر بالراحة عندما آتي إلى إسطنبول».

لكن كل هذه الإشادات لا تبدو وحدها السبب وراء الترحيب التركي الرسمي بليندسي لوهان، حيث تسوق أمبرين زمان سببا آخر وهو تغريداتها التي قالت فيها “نحن لعنة الإرهاب”. ورغم أن لوهان لم تذكر الأكراد في تأملاتها السياسية، اعتبر المعجبون بها الأتراك أن كلماتها بمثابة إدانة لحزب العمال الكردستاني؛ لتعلق بعد ذلك مؤكدة أنه “لا يمكن لإسلاميي تركيا أن يحصلوا على ما يكفي من لوهان”.

وعلقت صحيفة إندبندنت البريطانية على الاهتمام التركي الرسمي بالممثلة الأميركية مشيرة إلى أن “ليندسي لوهان أصبحت بطلة في أعين الإسلاميين في تركيا، وذلك بعد ما قامت بالثناء على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان”. وأضافت الصحيفة أن لوهان قامت بزيارة أحد مخيمات اللاجئين السوريين الموجودة في تركيا، وارتدت الحجاب. وتابعت أن لوهان قامت بمدح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال لقائها بإحدى القنوات الإخبارية التركية، وأنها أثنت على طريقة تعامله مع انقلاب يوليو الفاشل. ولفتت الصحيفة إلى تصريحات لوهان التي قالت فيها “إن الحريات في تركيا أفضل مما عليه في أميركا”، وذهبت إلى حدّ القول إنها باتت تشعر بمعاناة النساء اللواتي منعن من ارتداء الحجاب في تركيا لسنين طويلة.

في تعليقه على هذا الموضوع أشار المحلل السياسي التركي سينك سيدار، ضمن تغريدة على تويتر، إلى أن لوهان “ربما تلقت أموالا من الحكومة التركية مقابل ارتداء الحجاب والتسويق لتركيا”. وكتب مضيفا في إشارة واضحة إلى مغامرات لوهان الماضية “الكحول وإدمان المخدرات راعيان رائعان”. ويستحضر البعض من المغردين في هذا السياق خبرا نقله موقع “تي آم زي” الأميركي المتخصص في أخبار المشاهير خلال شهر اغسطس الماضي، مفاده أن الممثلة دعيت للمشاركة في برنامج روسي، لكنها طلبت الحصول على 655 ألف دولار، إضافة إلى عقد لقاء وجلسة تصوير مع فلاديمير بوتين، وطائرة خاصة لتنقلاتها في روسيا، وتأشيرة دخول إلى روسيا صالحة لمدة عام.

12