ليونيل ميسي يبدأ الاستعداد: المونديال بات فيه رابح وخاسر

الأحد 2013/12/08
ميسي ينقصه الفوز بالمونديال كي يوضع في مصاف بيليه ومارادونا

كوستا دو ساوبي (البرازيل) - في توقف وسط ساعات العمل العشر التي يخضع لها يوميا في بوينس آيرس، كان لدى ليونيل ميسي ما يكفي من الأسباب كي يبدأ الاستعداد: فالأرجنتين قبل أن تستهل مونديال البرازيل 2014، حققت انتصارا بالفعل.

صبت القرعة التي أجريت في كوستا دو ساوبي (الجمعة) في مصلحة راقصي التانجو بوضوح، حيث يستهلون مشوارهم يوم 13 يونيو المقبل أمام البوسنة في استاد ماراكانا، نفس الاستاد الذي سيسعون لزيارته بعد شهر من ذلك التاريخ أملا في الحصول على اللقب العالمي الثالث.

ويتطلع ميسي، وسط فترة راحة تمتد لنحو شهرين بسبب إصابة، إلى الوصول في لياقة جيدة إلى مونديال محوري في مشواره، كي يوضع بشكل مؤكد في مصاف بيليه ودييجو مارادونا. لذلك يحتاج إلى أن يكون بطلا للعالم، وفي الطريق نحو ذلك النهائي الافتراضي، هناك منافسون مثل البرازيل وأسبانيا وإنكلترا وإيطاليا وأوروجواي وهولندا لم يعد من الممكن أن يظهروا له إلا في النهائي.

وقال المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني لكرة القدم أليخاندرو سابيلا إنها: "مجموعة إيجابية بشكل عام"، فيما تحدثت صحافة بلاده عن "مجموعة الحياة".

ومع وجود منافسين آخرين في المتناول إلى حد كبير -إيران ونيجيريا-، سيكون أمام الأرجنتين طريق ممهد سيكتمل في بيلو هوريزونتي وبورتو أليجري. وهي مسافات قصيرة من المعسكر -الذي سيكون تحديدا في بيلو هوريزونتي- ولا توجد بينها أي مدينة حارة، لذلك بدت قرعة مثالية.

وهو عكس ما سيلاقيه غريمه الأزلي كريستيانو رونالدو. فمهاجم ريال مدريد عليه أن يجوب سلفادور وماناوس وبرازيليا، في مجموعة سابعة غير متوازنة تضم أيضا ألمانيا وغانا والولايات المتحدة. وخرجت ألمانيا متضررة من ناحيتين: فالبرتغال منافس صعب لمباراة الافتتاح، لكن مباراتي غانا والولايات المتحدة ليستا أقل من ناحية السخونة.

وتتضمن تلك المجموعة السابعة صداما بين يواخيم لوف، المدير الفني الحالي للمنتخب الألماني، ويورجن كلينسمان سلفه في المنصب الذي يتولى الآن مسؤولية المنتخب الأميركي. ستكون تلك المباراة الأخيرة في المجموعة، وتستضيفها مدينة ريسيفي، وقد تحسم تأهل فريق وخروج آخر.

وكما لو أن ذلك كله غير كاف، تتضمن رحلة الألمان، غير المعتادين على درجات الحرارة المرتفعة، السفر إلى سلفادور وفورتاليزا وريسيفي، وهي بين أكثر مدن البطولة الـ12 ارتفاعا في درجات الحرارة. بل إن "المانشافت" سيلعب في كل من سلفادور وريسيفي في الواحدة ظهرا.

فقط ماناوس كانت ستصبح أشد حرا بالنسبة للألمان، لكن ذلك المصير كان بانتظار لقاء إيطاليا وإنكلترا، الذي سيكمل يوم 14 يونيو "مجموعة الموت" التي تضم أيضا أوروجواي وكوستاريكا. وستلعب إيطاليا في ماناوس وريسيفي وناتال، وهي ثلاث من المدن التي كانت ترغب في تجنبها -مثل ألمانيا- بسبب ارتفاع درجة حرارتها.

وهي مجموعة صعبة نظرا لأنها تضم ثلاثة أبطال عالم سابقين، بات ينظر إليهم على أنهم ممن خسروا في القرعة.

ومرت القرعة دون مشكلات، رغم أنها كان من الممكن أن تحدث، عندما قفزت إحدى الكرات من يدي العجوز الهش ألسيدس جيجيا، كي تتجمد الدماء في عروق مقدمة الحفل فيرناندا ليما وهي تقول: "ألسيدس، حبا بالرب".

كان أسطورة كرة القدم في أوروجواي قد وضع على المحك نجاح المراسم الحساسة.

وارتعش أيضا جيروم فالكه، السكرتير العام للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي كان قد تلعثم قبل عام في قرعة كأس القارات. لكن لم يحدث شيء، ومضى الحفل والحظ يبتسم للبعض ويعبس في وجه آخرين.

أسبانيا على سبيل المثال لم تخرج راضية تماما: فهولندا، نفس المنتخب الذي احتاجت إلى 116 دقيقة قبل أربعة أعوام لتسجيل هدف وحيد في مرماه خلال نهائي مونديال جنوب أفريقيا 2010، ستكون منافستها يوم 13 يونيو في سلفادور.

واعترف فيسنتي دل بوسكي المدير الفني للمنتخب الأسباني: "سيكون علينا التشبث كي نحتل الصدارة"، قبل أن يقول بصراحة: "لا يمكننا ادعاء أنها كانت مجموعة سهلة". وتكتمل تلك المجموعة الثانية بمنتخبين لا يستهان بهما مثل تشيلي وأستراليا، لكن الأهم أنها تلوح بالبرازيل كمنافس قوي في دور الستة عشر. نبأ سيء لأسبانيا، لكنه كذلك لأصحاب الأرض الذين يبحثون عن لقب عالمي سادس.

ولا توجد لدى الإكوادور وهندوراس أسباب كثيرة للشعور بالطمأنينة في المجموعة الخامسة، التي تضم معهما فرنسا وسويسرا، الأمر الذي يختلف بالنسبة إلى كولومبيا التي تبدو مرشحة أقوى في المجموعة الثالثة التي تواجه فيها اليونان وكوت ديفوار واليابان.

وربما تكون المجموعة الأقل جاذبية هي الثامنة، حيث تنطلق بلجيكا بأفضلية نسبية أمام روسيا والجزائر وكوريا الجنوبية. ويتميز المنتخب البلجيكي بعنصري الشباب والأداء الجميل، وقد يواجه في دور الثمانية نظيره الأرجنتيني بقيادة ميسي، الذي قد يصطدم فيه نجم برشلونة كذلك بألمانيا، قاهرة التانجو في المونديالين الماضيين ومن نفس الدور.

وإذا لم يكن المنافس بلجيكا أو ألمانيا فستنتقل معركة ميسي وكريستيانو رونالدو من الكرة الأسبانية إلى كأس العالم بين منتخبي الأرجنتين والبرتغال.

قبل 28 عاما، في مونديال المكسيك 1986، تفوقت الأرجنتين على بلجيكا صاحبة العروض الجميلة في الدور قبل النهائي، لتتوج بعدها بأربعة أيام باللقب العالمي.

لكن مواجهة بلجيكا في دور الثمانية لمونديال البرازيل قد تمثل يوما سعيدا لميسي، لأنها ستعني أن كريستيانو قد ودع البطولة على الأرجح قبل دور من ذلك.

23