ليون يلوح بمرشح لرئاسة الحكومة الليبية خارج قائمة البرلمان

الجمعة 2015/09/11
بوادر الفشل تحاصر جولة الحوار في الصخيرات المغربية

تونس - أعربت مصادر ليبية عن خشيتها من تتالي مناورات المبعوث الأممي برناردينو ليون التي تكثفت بشكل لافت خلال الأسبوع الماضي، وتحولت إلى مراوغات سياسية جعلت فرقاء الحوار الليبي- الليبي في التسلل وسط غياب أفق لتشكيل حكومة وفاق وطني.

وتأتي هذه الخشية التي تراكمت مفاعيلها على وقع الاتهامات الموجهة للمبعوث الأممي بالانحياز الواضح للمؤتمر الوطني المنتهية ولايته الموالي لجماعة الإخوان المسلمين، في الوقت الذي يستعد فيه فرقاء الحوار الليبي-الليبي لعقد جلسة حوار في الصخيرات المغربية تُوصف بأنها “حاسمة ومصيرية”.

وقالت المصادر الليبية لـ”العرب” إن ليون ألمح خلال اليومين الماضيين أنه قد يلجأ إلى اختيار شخصية ليبية لتولي رئاسة حكومة الوفاق الوطني المُرتقبة من خارج قائمة المُرشحين التي سبق له أن بحثها مع الفرقاء الليبيين خلال جولة جنيف الماضية من مفاوضات الحوار الليبي-الليبي.

ووصفت المصادر هذا التلويح بأنه “مراوغة سياسية” غير محسوبة العواقب، وتنم عن تذبذب وارتباك في التعاطي مع المأزق الليبي ستكون لهما تداعيات خطيرة، لا سيما وأن هذا التوجه الذي يأتي عشية جولة الصخيرات التفاوضية التي يُفترض أنها بدأت أمس، ساهم في تراجع أجواء التفاؤل التي أحاطت بجولة جنيف التفاوضية التي خُصصت في جزء هام منها لمسألة تشكيل حكومة وفاق وطني تحظى بإجماع الفرقاء الليبيين.

وكانت معلومات قد تسربت عن اللقاءات التي أجراها المبعوث الأممي برناردينو ليون مع عدد من السياسيين الليبيين خلال اليومين الماضيين، أشارت إلى أن ليون “بدأ يُفكر جديا في اختيار وتعيين رئيس الحكومة المرتقبة ونائبيه، من خارج الأسماء المُرشحة المعروضة عليه من فرقاء الحوار الليبي-الليبي.

وأثارت هذه المعلومات حفيظة واستياء مجلس النواب الليبي (البرلمان) المُعترف به دوليا، حيث سارع أول أمس إلى مطالبة برناردينو ليون بتعهدات مكتوبة لضمان اختيار رئيس الحكومة ونائبه الأول من الأسماء التي رشحها له.

كما طالب المجلس في رسالة رسمية حملت توقيع رئيسه عقيلة صالح بأن يقع انتخاب أعضاء الحكومة التوافقية من مجلس النواب الشرعي المُعترف به دوليا دون غيره، وأن يتم غلق النقاش والتعديلات حول مسودة الاتفاق التي وقعها فريقه التفاوضي في الصخيرات المغربية في منتصف يونيو الماضي.

عقيلة صالح يهدد بانسحاب البرلمان من المسار التفاوضي

ولم يكتف البرلماني الليبي بتلك المطالبة، وإنما ذهب في رسالته إلى حد التهديد بالانسحاب من المسار التفاوضي برعاية بعثة الأمم المتحدة، واللجوء إلى الشارع في صورة عدم التزام برنادينو ليون بمطالبه في تعهد كتابي.

وكان مجلس النواب الليبي قد اعتمد قائمة بأسماء أكثر من عشرة مُرشحين لرئاسة حكومة الوفاق المرتقبة، منهم النائب الحالي لرئيس البرلمان أبو بكر بعيرة، وعبدالرحمان شلقم وزير خارجية ليبيا الأسبق، ومصطفى الهوني، وفتحي المجبري، ومحمد يونس المنفي، وجادالله عزوز الطلحي، وعثمان البصير، وضو بوضاوية، وعارف النايض، وعبدالسلام عبدالجليل.

وتضاربت الآراء والتقديرات حول حظوظ هؤلاء المرشحين، رغم بروز شبه إجماع على أن حظوظ المُرشحين من الجنوب، أي عبدالرحمان شلقم ومصطفى الهوني هي الأوفر، ومازالت قائمة رغم محاولات التشويه التي استهدفت مواقف شلقم إزاء بعض الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف الليبي.

ولا يستبعد المراقبون أن تتواصل حملات التشويه الصادرة عن بعض الأطراف المعروفة بارتباطاتها بجماعة الإخوان والميليشيات المتطرفة، باعتبار أن اختيار رئيس الحكومة الليبية المُرتقبة تتحكم فيه عدة عوامل أبرزها دور القوى الإقليمية والدولية الفاعلة، حيث تبرز تركيا على سبيل المثال كواحدة من تلك الدول المؤثرة وذلك لحماية مصالحها في ليبيا، وخاصة منها العقود التي أبرمتها مع حكومة طرابلس الموالية لجماعـة الإخوان لتنفيذ مشاريع إنشائيــة بأكثر من مليار دولار.

وبدا دور تركيا واضحا في هذه المسألة، وذلك من خلال الاجتماع الذي عُقد في أنقرة بين عدد من أعضاء المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، وبرناردينو ليون قبل جلسة جنيف التفاوضية، وهو اجتماع أسفر عن ضم عدد من الوجوه السياسية المثيرة للجدل منهم عبدالرحمان السويحلي المتهم دوليا بارتكاب جرائم حرب.

وتخشى الأوساط السياسية الليبية أن يُساهم تضارب المصالح بين ما هو وطني وإقليمي ودولي في تعقيد الوضع أكثر فأكثر، وترى أن التهديد الواضح والصريح الذي وجهه البرلمان الليبي الشرعي لمبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون ليس سوى انعكاس لذلك التضارب الذي جعل بوادر الفشل تُحاصر جولة الحوار في الصخيرات المغربية، وحال دون التوصل إلى تسوية تُجنب البلاد الانهيار الشامل الذي يتهددها.

1