ليون ينهي ماراثون الحوار باقتراح أسماء حكومة الوفاق

يبدو برناردينو ليون راضيا عن تشكيلة حكومة الوفاق الوطني التي اقترحها إثر مفاوضات عسيرة شارك فيها فرقاء ليبيا ممثلين في برلمان طبرق والمؤتمر المنتهية ولايته، رغم إمكانية حصد إجماع أطراف الحوار حولها وبالتالي الرجوع إلى المربع الأول.
السبت 2015/10/10
ليون يحث الفرقاء على القبول بمقترحه

الصخيرات (المغرب) - أعلن مبعوث الأمم المتحدة من أجل الدعم في ليبيا برناردينو ليون، صباح أمس الجمعة، في مدينة الصخيرات المغربية قائمة مقترحة لأعضاء حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على أن يرأسها فايز سراج (نائب في البرلمان الشرعي، لكنه من خارج قائمة مرشحي البرلمان)، وأن يكون له ثلاثة نواب، وهم أحمد معيتيق، وفضيل المشتلي، وموسى الكوني، وأوكل إليهم مهمة تشكيل مجلس وزاري مع وزيرين آخرين هما عمر الأسود، ومحمد العماري.

كما أعلن ليون، عبدالرحمان السويحلي (من المؤتمر)، رئيسا مقترحا لمجلس الدولة في الفترة الانتقالية، وقال إنه “عندما تنتهي هذه الفترة ستكون لمجلس الدولة الحرية في الاحتفاظ بهذا الرئيس أو تغييره”، إلى جانب إعلان فتحي بشارة، مستشارا للأمن الوطني والذي سيترأس مجلس الأمن الوطني.

كذلك أعلن المبعوث الأممي، الأسماء المقترحة من قبل بعثته لعضوية الحكومة، والتي قال إنه “تم ترشيحها من قبل أطراف الحوار، تمثل فيها بعض المناطق والمدن”، موضحا في الوقت نفسه أن المجلس الرئاسي له حق إقرارها أو لا.

ومن جهة أخرى قال ليون إن “المؤتمر الوطني قرر أمس الأول، عدم تقديم أسماء، وأن لديه تعديلات في نص الاتفاقية النهائية، لكن المجتمع الدولي كان واضحا أنه بعد الجهود والجولات والمراحل المختلفة من التغييرات، لم يكن من الممكن القيام بتعديلات لأنها ستكون عملية لا نهائية”.

وأوضح أن كلا من “أحمد معيتيق، ومحمد العماري، مقترحان من قبل أعضاء بالمؤتمر الوطني، بشكل فردي وليس كمؤسسة”، مستطردا “من المهم أن نترك الباب مفتوحا للمؤتمر، وهذا ما عززه المشاركون في الحوار، كما نشجع المؤتمر على إعادة التفكير وإيجاد طرق للتعاون، وأن يكون جزءا من الحل”، داعيا الجميع إلى اعتماد هذه الاتفاقية خلال الفترة القادمة.

وشدد ليون على أن “الأسماء المقترحة ليست حتى الساعة أعضاء في الحكومة، إذ يجب قبولهم من قبل المجلس الرئاسي الذي سيقرر ما إذا كان سيقبل بالاقتراح لتصبح هذه الشخصيات أعضاء كاملي العضوية في الحكومة المقبلة”.

هذا ورحب كل من الاتحاد الأوروبي، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بالإعلان عن اقتراح تشكيل حكومة الوفاق الوطني في ليبيا.

ووصفت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، عرض الحزمة النهائية للاتفاق السياسي الليبي من قبل برناردينو ليون بـ”الخطوة الهامة نحو استكمال مفاوضات صعبة في الأشهر الأخيرة”.

بان كي مون: على الزعماء الليبيين ألا يفرطوا في هذه الفرصة لإعادة بناء ليبيا

وقالت المسؤولة الأوروبية في بيان صحفي إن أعضاء الوفد الليبي أظهروا “شعورا بالمسؤولية، والقيادة وروح التوافق في وقت حرج من تاريخ بلادهم”.

كما أكدت موغريني تأييد الاتحاد الأوروبي الكامل للنص النهائي ولكبار القادة في حكومة الوفاق الوطني، “الذين ستكون لديهم الآن مسؤولية لتشكيل الحكومة الجديدة والإشراف على تنفيذ الاتفاق”.

وعبرت عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم الدعم السياسي والمالي الفوري انطلاقا من صرف 100 مليون يورو لفائدة الحكومة الجديدة، مؤكدة ضرورة “تأييد الأطراف الليبية للاتفاق السياسي النهائي الذي يلبي تطلعات الشعب الليبي، نحو طريق السلام والازدهار”.

ومن جانبه رحب كي مون بالاقتراح، مشيدا بالمشاركين في الحوار الوطني وتوصلهم إلى “نص نهائي لاتفاق سياسي بعد مشاورات شاملة واسعة النطاق”.

وحث الأمين العام، في بيان أصدره المتحدث الرسمي باسمه، جميع أطراف الحوار السياسي على تأييد الاقتراح والتوقيع على الاتفاق دون تأخير.

وقال “أدعو الزعماء الليبيين إلى عدم التفريط في هذه الفرصة لوضع البلد مرة أخرى على طريق بناء دولة تعكس روح وطموحات ثورة 2011”.

وقال مراقبون إن ضغوطا مورست على ليون من قبل دول نافذة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ليضع في قائمته أسماء مثار خلاف بين فريقي الحوار.

يشار إلى أن الحوار الليبي الذي انطلق في مارس الماضي بالصخيرات المغربية، شهد العديد من الأحداث التي أثرت على الوضع الليبي داخليا، وفي أروقة دولية وأممية، واتسم على مدار 11 جولة، بتوافق على نقاط، واختلاف على أُخرى عديدة.

وكانت انطلاقة الحوار متعثرة حيث تمّ تأجيل العديد من جلساته نظرا إلى عدم تمكن فرقاء ليبيا من الاتفاق على حكومة الوحدة التي ستنهي أزمة الشرعية المتفاقمة بين المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته ومجلس النواب المنتخب.

وتقدم المؤتمر العام في السابع من شهر مارس الماضي بمقترح يقضي بتسمية مجلس رئاسي مكون من 6 أعضاء، بواقع 3 أعضاء عنه، ومثلهم عن مجلس نواب طبرق، يتمتع بصلاحيات سيادية ورئاسية، ومراقبة عمل الحكومة، وينص على أن تتكون السلطة التشريعية من غرفتين (المؤتمر والنواب) تتوليان الصلاحيات التشريعية والدستورية، وهو ما اعترض عليه برلمان طبرق على اعتبار أن المؤتمر يعد أحد الأطراف الداعمة للميليشيات الإسلامية المتشددة التي أجّجت الفوضى في البلاد ولا يمكن أن يتساوى معه.

ومع انطلاق الجولة الخامسة من الحوار في شهر يونيو الماضي قدمت بعثة الأمم المتحدة لأطراف الحوار مسودة جديدة للاتفاق السياسي تتضمن رؤية للهيكل المؤسساتي المقبل، والترتيبات الأمنية، وقد طالب برلمان طبرق بتغيير الصلاحيات التشريعية للمجلس الأعلى للدولة، المنصوص عليه بالمقترح الأممي لإنهاء الأزمة الليبية، وجعلها استشارية، وفق تصريحات صحفية أدلى بها أبو بكر بعيرة، عضو لجنة الحوار عن البرلمان.

وعند استجابة البعثة الأممية لتعديلات البرلمان رفض المؤتمر العام التوقيع على المسودة المعدلة وعاد الفرقاء إلى المربع الأول وتتالت الجلسات من بعد ذلك دون تحقيق أي تقدم ملحوظ أو تنازلات لتجاوز الخلافات وتشكيل حكومة الوحدة.

ودخل الطرفان مع انطلاق الجولة التاسعة في شهر أغسطس الماضي في دوامة الأسماء المقترحة لتشكيل حكومة الوحدة، واعتبر المؤتمر أن مناقشة حكومة الوحدة، رهين بتلبية مطالبه وإدخال تعديلاته على الاتفاق السياسي وهو ما رفضته البعثة الأممية التي اعتبرت أن مسودة الاتفاق غير قابلة للتعديل، وأعلنت بعد ذلك بأسابيع عن القائمة الحالية المقترحة لأعضاء حكومة الوحدة.

2