لي ذراع بين منظمة أرباب العمل والحكومة التونسية

الأعراف يشترطون إعفاءهم من الضرائب للمساهمة في مكافحة كورونا.
الجمعة 2020/03/27
حجر صحي يخنق المؤسسات الاقتصادية

خرج الخلاف بين منظمة أرباب العمل والحكومة التونسية من دائرة تبادل الاتهامات بشأن إدارة أزمة كورونا إلى دائرة التهديد والوعيد، ما يربك السلم الاجتماعي في البلاد التي تكافح لاحتواء الوباء المستجد. وتطالب الحكومة التونسية أرباب العمل بالمساهمة في تعبئة الموارد المالية لمواجهة الجائحة، فيما يشترط هؤلاء إعفاءهم من الضرائب من أجل المساهمة.

تونس – توعد وزير أملاك الدولة في تونس، غازي الشواشي، في تصريح مفاجئ بمعاقبة منظمة أرباب العمل بعد رفضها الانخراط في المجهود الوطني لتعبئة الموارد المالية الضرورية لمواجهة تداعيات تفشي وباء كورونا ووضعها مجموعة من الشروط رأت فيها الحكومة التونسية “تملصا” من واجب وطني.وقال الشواشي في تصريح لوسائل إعلام محلية “إن لم يدفع أرباب العمل طواعية ضمن الدور الوطني في مواجهة الجائحة نعرف جيدا كيف نجعلهم يدفعون”، مضيفا “الحكومة لن تعفي أرباب العمل من دفع الضرائب وعليهم المساهمة حسب الإمكانيات المتوفرة”.وفي سؤاله عن خيارات الحكومة في إجبار أرباب العمل عن الدفع في صورة تعنتهم وتمسكهم بمطلبهم، أوضح الوزير بالقول “سيتم إجبارهم عبر قوانين جديدة ومنها إحداث ضريبة على الثروة أو معلوم إضافي على المرابيح”.

ويقول سمير ماجول، رئيس منظمة أرباب العمل التونسية، إن الشركات التونسية تمر بأزمة اقتصادية خانقة وليس باستطاعتها معاضدة المجهودات الحكومية والتبرع بأموال كبيرة تطلبها السلطات، فيما تنشد السلطة في تونس تعبئة 70 مليون دينار (23 مليون دولار) لتغطية مصاريف وزارة الصحة للتوقي من انتشار الوباء.

بوعلي المباركي: التبرع واجب على أصحاب المؤسسات ورجال الأعمال
بوعلي المباركي: التبرع واجب على أصحاب المؤسسات ورجال الأعمال

وحمّل ماجول الخلاف الاقتصادي مع الحكومة التونسية أبعادا سياسية، حيث صرح بالقول “المؤسسات أفلست في تونس ولن نعطي الأموال للجماعة”، وذلك في إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية التي اتهمها ماجول بشكل مباشر بضرب النسيج الاقتصادي والمساهمة في إفلاس الشركات عبر سياساتها الاقتصادية.

وكانت الحكومة التونسية قد أعلنت في وقت سابق أن هناك وعودا من أرباب العمل بالتبرع بـ27 مليون دينار (8 ملايين دولار) ، فيما لم تسجل خزينة الدولة سوى 4 ملايين دينار فقط إلى حد الخميس.وفي تعليقه على التصعيد المفاجئ بين أرباب العمل والسلطات، قال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل بوعلي المباركي إن “الوقت لا يمسح بالمناكفات والتجاذبات”.

وأضاف المباركي في تصريح لـ”العرب” أنه “لا بد من الوحدة الوطنية ووضع كل المجهود في سلة واحدة من أجل مواجهة تداعيات تفشي الوباء”.

وعن رأيه في شروط منظمة أرباب العمل للمساهمة في تعبئة الموارد المالية، أكد المباركي أن “التبرع واجب خاصة على رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات”.

وخلافا لأرباب العمل التي وضعت شروطا لتقديم تبرعات مبررة ذلك بالأوضاع الاقتصادية الصعبة وكلفتها على النسيج الاقتصادي، أبدى اتحاد الشغل مرونة أكبر في التعامل مع الدعوات الحكومية إلى التعبئة المالية، وبادر باقتطاع يوم عمل إجباري لكل موظفي القطاعين العام والخاص لفائدة الحكومة.

وأكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل المكلف بالقطاع الخاص، محمد علي البوغديري، لـ”العرب” أن “المنظمة الشغيلة تدعم المساعي الحكومية لمواجهة الوباء وتتقيّد بكل توصياتها”. وكانت الحكومة التونسية قد أعلنت، السبت، خطة مساعدات قيمتها 2.5 مليار دينار (850 مليون دولار) تم تخصيصها للمؤسسات والأفراد بهدف مواجهة تداعيات الوباء.

وتشمل المساعدات الحكومية إحداث صندوق بمبلغ 700 مليون دينار من أجل هيكلة المؤسسات المتضررة، ووضع خط ضمان بقيمة 500 مليون دينار لتمكين المؤسسات من الحصول على قروض جديدة. كما تشمل تخصيص 150 مليون دينار لمساعدة الفئات المجتمعية “الهشة”.

بدوره عبّر الناشط السياسي الصحبي بن فرج عن أسفه من التصعيد الأخير بين أرباب العمل والحكومة.

فريد العليبي: تصريحات ماجول تعكس هلع جزء من البرجوازية التونسية
فريد العليبي: تصريحات ماجول تعكس هلع جزء من البرجوازية التونسية

وحذر بن فرج في تصريح لـ”العرب” من الانجرار إلى مثل هذه المعارك، مؤكدا أن “الوقت غير مناسب للمعارك القطاعية، من المفروض أن نكون في خندق واحد للتصدي لهذا الوباء”.

ويرى المحلل السياسي فريد العليبي أن تصريحات رئيس منظمة أرباب العمل سمير ماجول “تعكس هلع جزء من البرجوازية التونسية التي يرتبط نشاطها الاقتصادي بالتوريد والتصدير”.

وقال العليبي في تصريح لـ”العرب” إن “الشركات التونسية مطالبة بسداد أجور عملتها وهم في وضع الحجر الصحي العام لذلك تطلق صيحة استغاثة وتطلب من الدولة وقف الضرائب وتأجيل دفع الديون”.

وتابع “كثيرون قارنوا بين اتحاد الشغل الذي أقر التبرع وإحجام أرباب العمل عن المساهمة، ما أعطى الانطباع بأن الأعراف يسعون إلى الاستفادة من الأزمة واستثمارها لصالحهم”.

4