لِمَ يرفض الرجل الشرقي سماع كلمة "لا" من زوجته

الثلاثاء 2014/02/11
لابد للرجل أن يكون مستمعا جيدا لآراء شريكة حياته

القاهرة - ثمة فئة من الرجال يرفضون “لا” من الزوجة في المطلق، فالزوجة المطيعة في نظرهم، هي تلك المستسلمة التي تهز رأسها بـ “نعم” من دون أن تحتج أو تعترض أو تبدي وجهة نظر مغايرة. فلماذا هذا القمع الذكوري؟ وهل تستسلم المرأة لـ “نعم” الزوج؟ أم ثمة طريقة تستطيع من خلالها أن ترفض أمرًا وتصل إلى هدفها من دون أن تطلق “لاءات” صريحة ومباشرة؟

وجوابا على هذه التساؤلات قال سمير كمال (موظف بأحد البنوك): “تعجبني المرأة ذات الشخصية القوية، ولكني أكره العنيدة التي تصر على موقفها وتكثر من التلفظ بكلمة “لا”، وأميل إلى الزوجة المطيعة، وهذا ما دفعني إلى الزواج للمرة الثانية بامرأة لا تقول لي (لا) أبدًا، بالإضافة إلى أنها مطيعة وصبورة لأن العناد أدى إلى خراب بيتي الأول وليس لدي ما أخفيه، وأنا صريح وواضح مع نفسي والآخرين، وقد تزوجت بأخرى لأنني شعرت بأنها قادرة على أن تفهمني أكثر من أية امرأة أخرى”.

وفي رأي جمال عبد الله ( مدرس لغة إنكليزية ) فإن الرجل يحتاج لأن يكون أكثر عقلانية في الحكم على الأمور والتعليق على أي تصرف يصدر من زوجته؛ ولابد له أن يكون مستمعا جيدا لآراء شريكة حياته. لذلك كثيرًا ما أفتعل مشكلة مع زوجتي إذا أصرت على اعتراضها وأكثرت من ترديد كلمة “لا”.

ويضيف: “المرأة لها الحق في التعبير عن وجهة نظرها، ولا أحد ينكر عليها رأيها أو أسلوبها في التفكير وتقييم الأمور، لكن الإلحاح والإصرار على مرادها غير مقبول، ويثير استفزاز الرجل. وشخصيًا لا تعجبني المرأة المستبدة، وأفضّل الحكيمة والواعية التي تدرك تماما كيف تستعمل أدوات الحوار السليم، أعتقد أن زوجتي مدركة لهذه النقطة، وهي لا تعترض إلا إذا كانت لها مصلحة في مسألة معينة، لم أعرها اهتمامًا. وهنا لها الحق الكامل في التبرير والتوضيح بهدوء، وبدوري أصغي إليها جيدا لأنها في النهاية شريكة حياتي وليست مجرد قطعة أثاث في البيت.

إذا كان بعض الرجال يخشون من تكرار رفض الزوجة فإن هذا يؤكد ضعف شخصية الرجل

ويتحدث أيمن (موظف تسويق عمره 27 عامًا لم يتزوج بعد) معبرا عن رأيه قائلا: “لا أوافق على نظرية إلغاء شخصية الزوجة لتسود كلمة الرجل، وإذا قالت الزوجة “لا” لزوجها فليس في الأمر إهانة، ثم لماذا يقبل الرجل الزواج من امرأة تنافقه، وتقبل أمامه ما ترفضه في داخلها؟ فالعلاقة الزوجية تواصل وتفاهم وليست حربا نشهر فيها الأسلحة في وجه الطرف الآخر، وما الإشكال في أن تعبر الزوجة عن مضايقاتها ومخاوفها؟ ولماذا نقمعها إذا قالت “لا”؟ أليست بشرًا، ومن حقها أن ترضى بما يرضيها وترفض ما لا يروق لها؟

وإذا كان بعض الرجال يخشون من تكرار رفض الزوجة فإن هذا يؤكد ضعف شخصية الرجل، فاحترام رأي الشريك لا يعني الخضوع التام له، وإنما تعزيز وجوده، وفي النهاية لابد من تقديم بعض التنازلات في الحياة، كي يصل الطرفان إلى غايتهما من هذا الارتباط، كما أن لعبة الشد واللين، مطلوب التناوب عليها بين الزوج والزوجة، وهي في رأيي طريقة منصفة لهما معًا”.

كيف تدافع النساء عن كيانهن؟ وما هي الأساليب التي يتبنينها للتعبير عن آرائهن بعيدًا عن تجاهل الزوج أو حساسيته تجاه كلمة “لا”؟ مع أن جميع الزوجات، ومن دون استثناء يتمنين لو أن الأزواج يحققون لهن رغباتهن ويحترمون حقهن في الاعتراض والتعبير عن رفضهن بكلمة “لا”، إلا أنهن لا يتصرفن جميعًا بحسب قناعاتهن، أو لنقل إنهن لا يملكن المستوى نفسه من الشجاعة، التي تخوّل لهن قول “لا” متى شعرن بحاجة إلى البوح بها.

بكثير من الصراحة والثقة بالنفس، تتحدث آية سلام، (أم لثلاثة أبناء) عن تجربتها في حياتها الزوجية التي مر عليها 17 عامًا: “منذ اليوم الأول لزواجي، وأنا أتبع أسلوب الوضوح في الرأي والتعامل مع زوجي، لأن الشفافية والصدق هما أساس نجاح المؤسسة الزوجية، سواء أكان رأيي يعجبه أو لا. طبعًا لا أجامل في المواقف الحساسة التي قد تتحول إلى نفاق، خصوصًا مع شريك العمر لأنه أكثر شخص يحتاج مني إلى الرأي السديد والنصح الخالص، وإذا كنت مضطرة إلى أن أجامل الناس فمن الطبيعي ألا أفعل ذلك مع زوجي؛ لأنه من الأمانة بمكان أن أكون صريحة معه وصادقة من دون أن أجرح مشاعره.

جميع الزوجات، ومن دون استثناء يتمنين لو أن الأزواج يحققون لهن رغباتهن ويحترمون حقهن في الاعتراض والتعبير عن رفضهن بكلمة "لا"

ولا أهتم بما إذا كان زوجي سيستجيب لرأيي أو لا، لكني مؤمنة بأنه على الأقل سيفكر في كلامي في قرارة نفسه، وإن لم يعترف أمامي بأنني على حق، فإنه سيأخذ كلامي في الاعتبار. مع أنني مقتنعة بضرورة أن تحتفظ المرأة بشخصيتها أمام الرجل، وأن تعبر عن نفسها بالطريقة التي تحفظ لها كيانها، إلا أنني في الوقت نفسه أغبط الزوجة المستسلمة؛ لأنها أكثر سعادة وأكثر امتلاكًا لرضا الزوج الذي يجد فيها مرآة لشخصيته، فهي أولًا وأخيرًا تابعة له من دون مضايقات ولا نقاشات”.

وتتحدث أحلام عن خبرتها وما علمتها الحياة، منذ تزوجت قبل 30 عامًا، حيث تؤكد أن المسايرة والكلمة الحلوة قادرتان على أن تذيبا أي جبل جليد بين اثنين فكيف بالأزواج؟ فأنا أتمتع بشخصية قوية مع زوجي ولكني لم أوظف شخصيتي في الشجار وفرض كلمتي أو قول “لا”، بل على العكس كنت أحصل من زوجي على ما أريد بالحوار الهادئ، واستبعد كل ما لا يحلو لي وأتحاشاه من دون أن أنطق بكلمة “لا” أو ما يدل عليها.

وتضيف: “عندما كان زوجي يصر على موقفه وألمح نظرة التحدي والعناد في عينيه ألتزم الصمت وأغير الموضوع بعبارة “حبيبي أنت على حق، وأنا في النهاية لا يهمني في الدنيا سوى رضاك”، هكذا أكون قد أرحته وأشعرته برجولته، ومن ثم أنتهز الفرصة المناسبة لألفت انتباهه إلى ما يمكن أن يكون أكثر صوابًا، من دون أن أذكره بنقطة الخلاف بيننا. وهو كثيرًا ما كان يعيد حساباته ويتنازل عن رأيه.

21