مأرب تستعد لمعركة مصيرية ضد الحوثيين

الأربعاء 2015/01/21
معركة صنعاء هي المرحلة الأخيرة قبل الحسم النهائي في مأرب

صنعاء - المواجهة في محافظة مأرب الاستراتيجية في اليمن أصبحت مسألة وقت بعد استكمال الحوثيين سيطرتهم على مقاليد الدولة وتأكّد قبائل المحافظة من أنّ لا خيار سوى حمل السلاح وخوض المعركة الحاسمة لمصير محافظتهم واليمن ككل.

بتصعيدهم لوتيرة المواجهة في العاصمة صنعاء، ومحاصرتهم المقرات الرئاسية، اقترب الحوثيون من استكمال سيطرتهم على مواقع القرار السياسي والعسكري في البلاد، ولا يبقى لهم سوى البلوغ بـ“غزوتهم” الشاملة التي بدأوها في أيلول الماضي هدفها الأكبر – إن لم يكن النهائي – وهو السيطرة على محافظة مأرب الاستراتيجية بما تحتويه من مخزونات ومنشآت نفطية، وبموقعها كبوابة على باقي المحافظات جنوبا وشرقا.

غير أنّ ممانعة قبائل المحافظة ورفضها للسيطرة الحوثية، وامتلاكا القوّة اللاّزمة لخوض الحرب، وتمتّعها بدعم إقليمي، تجعل من معركة مأرب بمثابة “جحيم”، ونتيجتها مصيرية لليمن كلّه.

وتقول مصادر يمنية إن المواجهة في مأرب صارت وشيكة، بعد أحداث صنعاء التي أكّدت لقبائل المحافظة تهاوي الدولة ووقوعها بشكل كامل بأيدي الحوثيين، وعدم إمكانية التعويل عليها في منع سقوط محافظة مأرب الاستراتيجية.

ونقل عن الباحث اليمني عبدالسلام محمد قوله إنّ “اندلاع المعركة في مأرب بات مسألة وقت لأنّ الحوثيين صاروا يسيطرون على أغلب محافظات شمال اليمن، باستثناء محافظتي مأرب وتعز، ويحتاجون السيطرة عليهما بأي ثمن سواء كانوا يهدفون إلى السيطرة على كل اليمن أو على الشمال فقط”.

وتتمثل أهمية محافظة مأرب، بحسب الباحث اليمني، في ثلاث نقاط، أولها أهميتها في مجال الطاقة حيث أنها محافظة صحراوية تستحوذ على مخزون البلاد الأكبر من النفط، وبالتالي منشآت البلاد النفطية، حيث يصدّر منها النفط عبر خط صافر – رأس عيسى على البحر الأحمر، والغاز إلى منشأة بلحاف على بحر العرب، وتوجد بها مصفاة مأرب، التي تزود البلاد بجزء من حاجتها للمشتقات النفطية والغاز، كما توجد في المحافظة محطة مأرب الغازية للكهرباء، وهي المزود الرئيسي للبلاد بالطاقة الكهربائية.

كما أن مأرب، البالغة مساحتها حوالي 17405 كيلومتر مربع ويسكنها 238.522 ساكنا من أصل حوالي 26 مليون نسمة في اليمن، هي موطن لأهم القبائل المقاتلة في البلاد، وهي بذلك تشكل مركزا قبليا لإقليم سبأ، الذي يضم إلى جانبها محافظتي الجوف والبيضاء، واللتين تشاطرانها ذات الصفات القبلية.

سيناريوهات المعركة
◄ أن يحسمها الحوثيون وتفتح أمامهم أبواب السيطرة على كل اليمن

◄ أن تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ضدهم

◄ أن ينهزموا ويطردوا من باقي المناطق بما فيها العاصمة

أمام ثالث دوافع الحوثي للسيطرة على هذه المحافظة فتتمثل في أنها بوابة للسيطرة على عدة محافظات، أكبرها مساحة وأغناها بالثروات النفطية محافظة حضرموت بالجنوب الشرقي.

أما محافظة تعز، وهي أقل أهمية من مأرب، فتتمثل أهميتها في أنها أكبر محافظات اليمن من حيث الكثافة السكانية، إذ يقطنها أكثر من مليوني نسمة، ويتّبع سكان المحافظة المذهب الشافعي السني، وينتمي إليها كبار التجار، وهي البوابة الجنوبية للسيطرة على مدينة عدن، عاصمة دولة الجنوب سابقا.

ومحافظة تعز، أقل أهمية من مأرب لطبيعة سكان الأولى غير القتالية مقابل ميل قبائل الثانية إلى القتال، ومن ثم فإنه مع سقوط مأرب سيتمكن مسلحو الحوثي من السيطرة على تعز ربما دون قتال تماما.

وبحسب مصادر يمنية فإن “الجماعة تحشد كل مقدراتها وقوّتها العسكرية لمعركة مأرب لتكون سريعة وحاسمة، ولتجنب أي تداعيات محتملة على المنشآت النفطية، التي تعد المصدر الرئيس والأكبر لموارد البلاد المالية”.

ويتقدم الحوثيون نحو معركة مأرب بعد انتصارات كبيرة مكنتهم من السيطرة على أغلب شمالي البلاد، ومن ثم فهم مزودون بعتاد عسكري ضخم نهبوه من معسكرات الدولة التي سقطت في أيديهم، بينها حوالي 120 دبابة، وبمقاتلين كثر انضموا إليهم بعد تلك التوسعات، ولاسيما من أبناء المرتفعات الشمالية. وبذلك يتفوق الحوثيون على قبائل مأرب عددا وعتادا.

إلاّ أن مصادر قبلية ترى أن العدد الكبير لن يكون مفيدا للحوثيين، فليس كل من يقاتل معهم يعتنق أفكارهم. فهؤلاء الذين ينحدرون من القبائل في المرتفعات الشمالية، والذين يشكلون أغلب قوام “اللجان الشعبية” للحوثيين منذ ما بعد السيطرة على صنعاء، يقاتلون مع الجماعة بدوافع الارتزاق. وفي المقابل تحشد قبائل مأرب المرابطة على حدود المحافظة نحو 14 ألف مقاتل. وتتميز قبائل مأرب بتوحّدها وإجماعها رغم اختلاف توجهاتها السياسية على القتال ضد الحوثيين ورفض الإذعان لسيطرتهم. لا سيما وأن الأغلبية الساحقة من تلك القبائل تتبع المذهب الشافعي السني.

وبحسب ما يتردد لدى مصادر غير رسمية فإن قبائل مأرب تحظى بدعم سعودي، وهو ما لم يكن متوفرا للقبائل الأخرى التي قاتلت ضد الحوثي في عمران وصنعاء. وتتميز قبائل مأرب أيضا بأنها تخوض المعركة على أرضها الصحراوية على عكس مقاتلي الحوثي القادمين من الجبال.

وفي ظل ما يتوفر للطرفين؛ الحوثي وقبائل مأرب، من قدرات، يقول الباحث عبد السلام محمد في حديثه لوكالة الأناضول: “يبدو أن كل الاحتمالات واردة بشأن المآلات التي قد تذهب إليها المعركة. وهي: أن يحسمها الحوثيون سريعا لصالحهم، ويكونون بذلك قد أحكموا السيطرة على كل الشمال اليمني، وامتلكوا المقدرة للذهاب إلى الجنوب للسيطرة عليه.

أو أن تتطور المعركة إلى حروب استنزاف بين الحوثيين والقبائل، على غرار ما يحدث في رداع بمحافظة البيضاء. أو أن تتطور المعركة إلى هزيمة كبيرة للحوثيين ثم ملاحقتهم حتى العاصمة صنعاء لإنهاء سيطرتهم عليها وعلى المحافظات التي توسعوا فيها.

وأيا يكن السيناريو المتحقق، فإن الباحث يرى أن “معركة مأرب الوشيكة ستكون مهمة وحاسمة لمستقبل اليمن، ولا تقل أهمية عن معركة العاصمة، فعند معركة مأرب يبدأ الحوثي بسهولة في إكمال سيطرته على البلاد أو تبدأ السيطرة الحالية في الانحسار”.

3