مأزق الحرب في سوريا وراء تضخيم نصرالله لإمكانياته العسكرية

السبت 2015/01/17
حسن نصرالله جعل لبنان خروف إيران الأسود

بيروت – حذّر محللون لبنانيون من أن تصريحات أمين عام حزب الله حسن نصرالله يمكن أن تقدم مبررات للمجموعات المتشددة لتواصل خطتها في استهداف أمن لبنان.

وقال المحللون إن تمسك نصرالله بالاستمرار في دعم نظام الرئيس بشار الأسد يؤكد أنه لا يفكر في أمن لبنان وليس حريصا على منع انتقال الحرب إلى أراضيه، وأن ما يفكر فيه هو الدفاع عن حليفه الأسد.

وأعلن نصرالله في مقابلة تلفزيونية أن حزبه يمتلك منذ عام 2006 صواريخ إيرانية من طراز فاتح - 110 التي يمكن أن تطال كل مناطق إسرائيل.

وقال نصرالله في مقابلة مسجلة مع قناة “الميادين” ردا على سؤال عما إذا كان حزبه يمتلك صواريخ فاتح - 110 التي يمكن أن يصل مداها إلى 300 كلم “نحن نملك هذا النوع من الصواريخ حتى منذ عام 2006”.

وردا على سؤال عن أنواع الأسلحة التي يمتلكها حزبه، قال “كل ما يخطر في البال، كل ما يجعل المقاومة أقوى وأقدر على صنع انتصار كبير في ما لو حصل لا سمح الله عدوان جديد على لبنان”.

لكن المحللين، قالوا إن تباهي نصرالله بإمكانياته يعكس وجود أزمة داخله نتيجة تورطه في الحرب السورية، وخاصة قناعته بأنه فقد جزءا كبيرا من التعاطف معه على خلفية شعارات المقاومة وحرب 2006.

وكشفت تصريحات نصرالله حول امتلاكه للصواريخ الإيرانية ما يصفه المحللون بالمأزق الذي يعيشه الحزب في سوريا، ويتساءلون عن أفق هذه المعركة التي يعرض لها نصرالله مع إسرائيل أكثر من خلق بلبلة داخل لبنان، وأن فيها تضخيما للحديث عن سلاح غير متكافئ.

وأضافوا أن تصريحات نصرالله جعلت من صوت لبنان نشازا في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي انعقد الخميس في القاهرة، وأصبح “الخروف الأسود” التابع لإيران وفق تعبير أحد المحللين.

وأشار المحللون إلى أن مهاجمة البحرين من قبل زعيم حزب الله تعبر عن عدم حماية مصالح لبنان لأن الموقف لا يمثل البحرين وحدها بل دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي دفع الإمارات إلى استدعاء سفير لبنان وتحميله مسؤولية تصريحات نصرالله.

كما تفسر تصريحات نصرالله بأنها محاولة لانتزاع الأضواء من وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد العملية الناجحة التي قامت بها الوزارة في سجن رومية وفق معلومات خاصة بهم.

وكان مسؤولون في البنتاغون أعلنوا في عام 2012 أن الحزب الشيعي يمتلك حوالي 50 ألف صاروخ بالستي، بينها من 40 إلى 50 صاروخا من طراز فاتح - 110 القادرة على بلوغ تل أبيب ومناطق أخرى في إسرائيل، إضافة إلى عشرة صواريخ من طراز سكود-دي.

من ناحية ثانية، أعلن نصرالله أن الغارات الإسرائيلية على أهداف عدة في سوريا خلال السنوات الأخيرة، هي “استهداف لمحور المقاومة” والرد عليها “أمر مفتوح” و”قد يحصل في أي وقت”.

وتساءل مراقبون عما منع الحزب من الرد على القصف الإسرائيلي الذي تكرر مرارا على الأراضي السورية، معتبرين أن تصريحات نصرالله وتلويحه بالرد لا تعدو أن تكون هادفة لرفع معنويات مقاتليه ومناصريه الذين ما زالوا ينتظرون منه أفعالا منذ اغتيال القيادي بالحزب عماد مغنية.

ونفذ الجيش الإسرائيلي غارات جوية عدة على مواقع في سوريا منذ بداية الأزمة في مارس 2011، وكان آخرها في ديسمبر قرب دمشق، واستهدف سلاح الجو الإسرائيلي خصوصا أسلحة موجهة إلى حزب الله في مواقع مختلفة من سوريا.

ولم تؤكد إسرائيل من قبل أو تنفي الهجمات التي شنتها طائراتها على حمولات الأسلحة التي كانت في طريقها إلى حزب الله عبر سوريا، لكنّ بعضا من وسائل الإعلام الإسرائيلية تقول إن تل أبيب تنتهج سياسية “ثابتة” تقوم على استهداف أي أسلحة قبل وصولها إلى أيدي المتشددين.

وتذهب صحف إسرائيلية أخرى إلى أن الحزب الشيعي اللبناني يمتلك أكثر من 100 ألف صاروخ يصل مدى بعضها إلى ضرب مطارات وموانئ حيوية. لكن هذه الصحف ترى أن حزب الله لن يلجأ إلى استعمال هذه الصواريخ، وأنه من المحتمل أن يتعرض معظمها للصدأ قبل استخدامها.
1