مأزق الفيلم العربي

الثلاثاء 2014/12/02

لا تخفي الأخبار القادمة من المهرجانات والتظاهرات السينمائية العالمية حضورا مختلفا للفيلم السينمائي العربي، سواء كان على مستوى الكمّ أو على مستوى النوع، لا سيما تجارب السينمائيين الشباب منها.

وبالإضافة، إلى انفتاح قنوات الإنتاج والتمويل وعوامل أساسية أخرى، يبرز الدم الجديد المنبعث في عروق السينما العربية كعامل أساسي في هذا التقدم، خاصة وأن دراسة السينما والاشتغال كانا أمرين في غاية الصعوبة.

هنا لا بدّ من التوقف عند مسألتين أساسيتين، المسألة الأولى هي التمويل حيث بدأت تحلّ المؤسسات الغربية ومنح الإنتاج، يوما بعد آخر، مكان صناديق المال الحكومية وشروطها، أي أن الحكومات العربية لم تعد هي المانحة والراعية لصناعة أيّ مشروع سينمائي هنا أو هناك، ما يعني أن الفيلم، بطريقة ما أو بأخرى، لم يعد يقدّم الصورة التي ترضى عنها السلطة.

وفي نفس السياق السابق، تبرز أهمية الربيع العربي الذي يمكن النظر إليه من هذه الزاوية على أنه حاجة الجماعات البشرية، لتعبّر عن أنفسها سواء في الثقافة والفن أو السياسة.

مع استمرار التحوّلات في الدول العربية، صار الفيلم السينمائي العربي مطلوبا، لكونه أداة لمعرفة ما يحدث في تلك المجتمعات بعيدا عن وسائل الإعلام وسياساتها، أي أنه صار سياسيا بصورة أكبر مما سبق، على عكس المقولة التي كانت ترضى عنها الأنظمة العربية “الفن والسياسة شيئان منفصلان”.

أما المسألة الثانية، فتكمن في عدم قدرة السينما العربية، اليوم وفي السنوات القادمة كما يبدو، على تحقيق شروطها كصناعة.

فالفيلم السينمائي العربي حتى الآن ليس منتجا، بالمعنى الثقافي، لكون العملية الإبداعية لا تزال غير مكتملة، بسبب شبه غياب لصالات العرض السينمائية في معظم الدول العربية.

صحيح أن وصول الفيلم العربي إلى المهرجانات الكبرى أمر بالغ الأهمية اليوم، إلاّ أن الفيلم العربي سيبقى مفتقدا لدوره الاجتماعي.

إن المهرجانات والتظاهرات السينمائية في البلدان العربية قد تساعد على إيصال الفيلم إلى متابعي السينما في هذه المناطق، إلاّ أنها تبقى مناسبة ليس إلاّ، مناسبة لها جهات و”مؤسسات” منظمة، وحضور فني نخبوي في كثير من الأحيان.

والأهم، أن هذه المناسبات الطارئة، لا يمكنها أن تحل مكان وظيفة صالات العرض، ولا أن تؤدّي دورها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، أي أن الفيلم العربي سيبقى في مأزقه إلى أجل ليس بالقريب.


كاتب سوري مقيم في باريس

16