مأزق "المستقبل": كيف تدين حزب الله وتبقي على الحكومة

الجمعة 2016/03/04
لم يحن الوقت بعد

بيروت – قالت مصادر سياسية لبنانية إن تصريحات وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق بشأن “حزب الله” إنما تعبر عن طبيعة المأزق السياسي اللبناني وتأثيرات الضغوط السعودية المتصاعدة على “تيار المستقبل” بما يعكس التوجه السعودي الجديد للتعامل مع الملف اللبناني.

وأوضحت أن المعادلة التي تتحكّم في الوضع اللبناني من الدقّة بمكان وهي أقرب إلى المفارقة التي يجد “تيّار المستقبل” نفسه فيها بسبب القناعة التي لدى رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري بأن الوقت غير مناسب لسقوط حكومة تمّام سلام قبل انتخاب رئيس للجمهورية.

وأعربت المصادر عن اعتقادها أن الهدف الأوّل للحريري والفريق المحيط به الذي يضمّ وزير الداخلية نهاد المشنوق يتمثّل في المرحلة الراهنة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وقالت إن التوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية وعدم سقوط الحكومة الحالية جعلا الحريري و”تيّار المستقبل” الذي يتزعمّه يتحفّظان، كمشاركين في الحكومة، عن وصف “حزب الله” بأنّه “إرهابي” في الاجتماع الذي عقده وزراء الداخلية العرب في تونس.

ولم يتردد المشنوق في بيان أصدره عقب الاجتماع بالتذكير بعمق المأزق اللبناني في المواءمة بين تيار سياسي ينتمي إليه يواجه “حزب الله” والجلوس في حكومة واحدة مع الحزب، وبدا وكأنه يذكّر السعودية بأنه و”تيار المستقبل” في مواجهة مفتوحة مع “حزب الله” وإيران في لبنان.

وكشفت أن “تيار المستقبل”، الذي عليه التعامل مع التوازنات الدقيقة للوضع الداخلي، يدرك تماما طبيعة “حزب الله” والأدوار التي يلعبها في غير بلد عربي، لكنّ الأولوية في لبنان حاليا هي لمنع امتداد الحريق السوري إليه من جهة وتفادي مواجهة مباشرة ذات طابع مذهبي مع “حزب الله” من جهة أخرى.

وذكرت أنّه على الرغم من القناعة التامة لدى الحريري بأنّ “حزب الله” تولّى تنفيذ عملية اغتيال والده في الرابع عشر من فبراير 2005، إلّا أن واجبه في المرحلة الراهنة يدعوه إلى تفادي صدام مباشر مع الحزب المتورّط في الحرب السورية إلى أبعد حدود، والذي يسعى إلى تكريس الفراغ السياسي والأمني على كلّ المستويات. ويستهدف الحزب من الفراغ السياسي الذي يعمل من أجله إلى إقامة نظام جديد في لبنان يكون بديلا من ذلك الذي قام بعد اتفاق الطائف على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

وكان وزير الداخلية اللبناني أيّد في الاجتماع السنوي لوزراء الداخلية العرب الذي انعقد في تونس كلّ القرارات الصادرة عن الاجتماع باستثناء أنّه تحفّظ على العبارة التي تشير إلى أن “حزب الله” حزب “إرهابي” وذلك من منطلق أن ليس في الإمكان إدانة الحزب من وزير يجلس مع وزراء في غرفة واحدة لدى انعقاد جلسة للحكومة.

وأشارت في هذا المجال إلى أنّه يجدر التركيز على الفارق الواضح بين موقفي وزير الخارجية جبران باسيل من جهة ومواقف المشنوق من جهة أخرى. ولاحظت أن باسيل، المتحالف مع “حزب الله”، رفض في القاهرة الموافقة على بيان وزراء الخارجية العرب الذي يدين الاعتداء الإيراني على السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد اثر إعدام المملكة رجل الدين الشيعي نمر النمر، وهو مواطن سعودي أدين في قضيّة إرهابية.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية اللبناني تمسّك في القاهرة برفض إدانته إيران حتّى عندما طرح عليه أحد وزراء الخارجية العرب بشكل مباشر حذف العبارة المتعلقة بـ”الإرهاب” الذي يمارسه “حزب الله”. أما وزير الداخلية اللبناني، فقد وافق على كل ما ورد في البيان الصادر في تونس طالبا تفهّم وضع لبنان، نظرا إلى أنّ “حزب الله” يشارك في الحكومة، لكنّه يمنع بالقوّة انتخاب رئيس للجمهورية.

وأشارت إلى أن آخر العراضات المسلّحة لـ”حزب الله” في بيروت كانت قبل أيّام قليلة عندما عرضت شبكة “أم. بي. سي” السعودية برنامجا فكاهيا ظهر فيه شخص يقلّد شخصية الأمين العام للحزب حسن نصرالله. وشوهد عشرات المسلّحين يجوبون شوارع بيروت على درّاجات نارية وهم يسدون الشوارع ليلا ويطلقون شعارات تحرّض على التقاتل المذهبي.

واعتبرت الأوساط السياسية اللبنانية أنّ لا مصلحة حاليا في مواجهة مباشرة مع “حزب الله” تؤدي إلى استقالة الحكومة، علما أن “تيّار المستقبل” يعرف قبل غيره مدى تورّط هذا الحزب في الإرهاب داخل البلد وخارجه.

ولم يتردد الحريري في القول الأربعاء الماضي تعليقا على موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية إن ممارسات “حزب الله” صنّفته “إرهابيا” مضيفا “لن أدع الفتنة تحرق البلد، والموضوع السنّي ـ الشيعي خط أحمر بالنسبة إلي، ولكن إذا كانت هناك أطراف تريد تخطي هذا الخط، سيكون هناك كلام آخر” وذلك في إشارة واضحة منه إلى أنّ موعد استقالة حكومة تمام سلام، وهي “حكومة ربط نزاع” مع “حزب الله”، لم يحن بعد.

اقرأ أيضا:

إعلان حزب الله تنظيما إرهابيا ضربة قاسية لإيران

الحكومة اللبنانية المتراخية أول المعنيين بالإجراءات الخليجية

1