مأساة التعليم في خضم الأحداث السورية

الثلاثاء 2013/11/19
عشرات المدارس تعرضت لمداهمات النظام السوري

القاهرة- بالعودة إلى مجريات أحداث الثورة والاشتباكات الحاصلة بين طرفي الصراع، نجد بديهيا بأن التعليم هو أبرز ضحايا هذا النزاع، فبصرف النظر عن الوضع الأمني، الذي يمنع الأهالي من إرسال أولادهم إلى المدارس، تؤكد الوقائع عن تعرض عشرات المدارس الابتدائية للقصف والتخريب، وإذا أردنا الحديث عن الجامعات الكبرى فالوضع أخف وطأة إذا ما قورن بمدارس التعليم الأساسي، مع أن التدهور على هذا المستوى جاء مبكرا، فيما يخص موضوع الجامعات، وذلك أثناء حملة المداهمات التي قامت بها قوات الأمن السوري في 30 -05 -2013 بحق المعتصمين في كلية العلوم بجامعة دمشق، وأكبر تعدى على حرمة الجامعات كان في 15 – 01 – 2013 حين أودى انفجار ضخم عند جامعة حلب بأرواح العشرات غالبيتهم من الطلاب. وبالنسبة لجامعة حمص، لا يبدو الحال أفضل مع انتشار المعارك في كثير من أرجاء المدينة، بالإضافة إلى محاصرة أحياء أخرى من قبل القوات الحكومية، ما يجعل الذهاب إلى الجامعة ضربا من المستحيل إلا على القاطنين قريبا من جامعة البعث، وهم مثلما أكد الناشط الإعلامي في حمص، ميسرة الحيلاوي، أكثرهم من الطائفة العلوية.

إذ قال الناشط متحدثا أولا عن بلدة الحولة التابعة لريف حمص والتي شهدت أكثر المواجهات عنفا وشراسة، بأن البلدة تشهد تدهورا تعليميا، منذ الأشهر الأولى للثورة.

وأضاف أنه في 2013 قامت تجمعات مثقفة بإنشاء صفوف في المنازل من أجل تعليم الأطفال كي يبقوا على تواصل مع ما تعلموه سابقا، وأكمل حديثه عن مدينتي الرستن وتلبيسة، بأنه ما زال هناك قسم من الأطفال يذهب إلى المدرسة، لكن القصف الجوي يعرض حياتهم للخطر.

و ليست محافظة درعا أفضل حالا ضمن هذا السياق، فالاشتباكات الدامية وعدم اطمئنان الأهالي لإرسال أولادهم إلى المدارس طوق العملية التعليمية في المدينة، وكما يروي الناشط الإعلامي في محافظة درعا المعتصم بالله:

إن الكثير من مدارس المحافظة تعرضت للقصف والتخريب، بالإضافة إلى أن هذه المناطق تعاني من نقص حاد على مستوى الكوادر، بالإضافة لتخوف الأهالي من إرسال أبنائهم إلى المدارس، هذا وتفتقر المدارس إلى الكثير من الاحتياجات من طاولات ومقاعد وما إلى ذلك.

أما في مدينة حماه فقد حولت الكثير من المدارس، إلى مراكز عسكرية لأعوان النظام، كما أكد ناشطون بأن 70 بالمئة من مدارس ريف حماه، استهدفت بقصف مدفعي وبالبراميل المتفجرة، وتحدث أحد المدرسين في المدينة، عن تزايد عدد الطلاب النازحين إلى 20 بالمئة في كل مدرسة، زيادة على عدد طلابها الأساسيين، مما جعل كل صف يضم أكثر من 60 طالبا، وينعكس ذلك على وضع الطلاب المعنوي والنفسي، إذ يتحدّث أحد الطلاب، عن صعوبة تأمين الكتب المدرسية، وحاجة الكثير من الطلاب لشرائها، إن وجدت أصلا في مديرية التربية.

وتشكو إحدى المسؤولات عن المدارس في المدينة "هدير"، من إهمال مديرية التربية في حماه لشؤون الطلاب في المدارس والمرافق العامة فيها، وعن تواجد أكثر من 50 طالبا لاجئا في كل مدرسة من مدارس المدينة.

17