مأساة اللاجئين السوريين تعكس ازدواجية سياسات أردوغان

يتكدس الآلاف من النازحين السوريين على الحدود التركية، هروبا من الضربات الروسية على حلب بانتظار قرار قد يأتي وقد لا يأتي من السلطات التركية يسمح لهم بدخول الأراضي التركية.
الاثنين 2016/02/08
الحدود المفتوحة صارت مغلقة

أنقرة- تتواصل مأساة اللاجئين السوريين الذين يتكدسون في العراء بالعشرات من الآلاف على بوابات الحدود التركية لليوم الرابع على التوالي، مما دفع الاتحاد الأوروبي والمنظمات الإنسانية إلى حث السلطات التركية على ضرورة فتح حدودها.

وفي المقابل يُواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي صدع آذان العالم بصراخه، وذرف الدموع على اللاجئين السورين خلال الأشهر الماضية، سد أذنيه، وإغماض عينيه أمام هذا الوضع المأساوي، في مشهد فضح من جديد ازدواجية سياساته، وكشف حجم تلاعبه بهذه القضية الإنسانية التي سعى إلى توظيفها لخدمة أجنداته السياسية.

وأمام تزايد الضغوط الممارسة عليه من المجتمع الدولي، اتسمت تصريحات أردوغان بنوع من المخاتلة السياسية، حيث أعلن أن بلاده على استعداد لفتح حدودها للاجئين السوريين، ولكنه ربط ذلك بشرط غامض يسمح له بالاستمرار في سياسة المناورة والخداع التي بدأت خيوطها تتحلل على وقع معاناة الآلاف من النازحين السوريين.

وينتظر الآلاف من السوريين، وغالبيتهم من النساء والأطفال، في العراء والبرد من أجل الدخول إلى تركيا التي لا تزال تغلق حدودها أمامهم، حيث لم تسمح السلطات التركية بمرور أي شخص إلى تركيا، عند معبر أونجو بينار المقابل لمعبر باب السلامة السوري.

وفي حين أكد وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو أن بلاده لا تزال تعتمد “سياسة الحدود المفتوحة” أمام اللاجئين السوريين، أكد رئيس إقليم “كلس” التركي، سليمان تبسيز، أنه “لا حاجة في الوقت الحالي إلى استضافة هؤلاء النازحين داخل حدودنا”.

الأردن يخشى موجة لاجئين جدد
عمان- عبر رئيس الوزراء الأردني، عبدالله النسور، عن خشية بلاده من تطورات الأحداث والعمليات العسكرية القائمة بالمناطق المحاذية لها، وسيناريو ازدياد تدفق اللاجئين السوريين إلى البلاد بسبب اشتداد المعارك، كما يجري حاليا على الحدود التركية.

وقال النسور: إن التدقيق الأمني تسبب في تأخر دخول النازحين السوريين في “منطقة الحرام” بين الأردن وسوريا. مؤكدا أن تعامل المملكة كغيرها مع هذه القضية.

وأضاف النسور خلال مؤتمر صحافي عقده في عمّان للحديث حول مخرجات مؤتمر لندن للمانحين، أن دعم الدول المانحة للمملكة ليس تسولا أو مكرمة، مؤكدا أن الأردن يتحمل عبء الأزمة السورية بالنيابة عن العالم ومصلحة تلك الدول بالوقوف إلى جانبه.

وأفاد بأنه لا يوجد قرار حول استعداد المملكة للمشاركة في العمليات البرية ضد تنظيم داعش، مضيفا أنه في حال كانت هناك أي خطط للتدخل في سوريا برا سيعلن عنها إذا تقرر ذلك. وأكد عمق العلاقات التاريخية بين الأردن والسعودية وعمليات التعاون في مجالات شتى بما فيها التدريب العسكري المشترك بين البلدين.

من جهته صرح وزير الداخلية الأردني، سلامة حماد، حول الوضع الأمني الداخلي، بأن لا خلايا نائمة في بلاده رغم محاولات التسلل إليها، بفضل يقظة الأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أن الأردن لا يتدخل في الشأن السوري ولا في أي دولة أخرى، ولن يسمح لأحد بالتدخل فيه.

وتابع الوزير “لا نتدخل في الشأن السوري، ونقدم الخدمات والأمان للاجئين، ونحن متماسكون وليس لدينا مشاكل في الداخل، ومن يخالف القانون تتخذ بحقه كافة الإجراءات”.

يذكر أن مصادر رسمية أردنية رفضت تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم وما تضمنها من تجديد اتهامه للأردن بتسهيل تمرير مقاتلين إلى سوريا.

وفر الآلاف من السوريين معظمهم من النساء والأطفال، نحو الحدود التركية منذ الجمعة الماضي من مدينة حلب وريفها هربا من هجوم واسع النطاق تشنه قوات النظام السوري بدعم من الضربات الجوية الروسية.

وتفيد تقارير إعلامية وإنسانية أن معبر “اونجو بينار” التركي المقابل لمنفذ “باب السلامة” السوري ما يزال مغلقا أمام الآلاف من اللاجئين الذين يتجمعون هناك لليوم الرابع على التوالي.

وتؤكد أن عدد النازحين واللاجئين السوريين الفارين من تقدم القوات السورية النظامية، والغارات الروسية ارتفع إلى نحو خمسين ألف شخص، وأن العدد مرشح للارتفاع في ظل استمرار القصف.

ويتكدس نحو عشرين ألفا من هؤلاء النازحين أمام البوابة الحدودية في “كلس”على الحدود السورية التركية، بينما ينتظر نحو ثلاثين ألفا آخرين عند نقطة “إكدة” قرب معبر “باب السلامة” بانتظار قرار من السلطات التركية يسمح لهم بدخول الأراضي التركية.

وفيما تتواصل موجات النزوح الجماعي، قال أردوغان في الطائرة، للصحافيين الذين رافقوه في عودته من السنغال “تركيا تواجه تهديدا… وإذا وصل اللاجئون إلى أبوابنا وليس لديهم خيار آخر، وإذا كان ذلك ضروريا، فسنضطر إلى السماح لهم بالدخول، إذا كان ذلك ضروريا”.

ولم تُبدد هذه التصريحات قلق المجتمع الدولي الذي يتوقع تدفق نحو 70 ألف نازح سوري على الحدود التركية خلال الأيام القليلة القادمة ارتباطا بوتيرة تقدم قوات النظام السوري في منطقة حلب، الذي بدأ الإثنين الماضي في سياق هجوم واسع تحت غطاء جوي روسي مكثف.ولكنها كشفت عن الازدواجية المفعمة التي يتسم بها خطاب أردوغان هذه الأيام تحديدا، نتيجة الارتباك الكبير، وما رافقه من اضطراب واضح على وقع فشل خياراته في التعاطي مع الملف السوري.

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني قد حثت تركيا على فتح حدودها، وقالت في اجتماع بالعاصمة الهولندية أمستردام بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ونظيرهم التركي مولود جاويش “ثمة واجب أخلاقي، إن لم يكن قانونيا، لتوفير الحماية لهؤلاء اللاجئين”.

ولفتت إلى أن الاتحاد الأوروبي يقدم المساعدة إلى أنقرة لهذه الحالات، وذلك في إشارة إلى تعهد الاتحاد الأوروبي سابقا بتقديم ثلاثة مليارات يورو لتركيا للمساعدة في استيعاب اللاجئين كجزء من حافز لها على تقديم المزيد من المساعدات للنازحين السوريين حتى لا يصلوا إلى اليونان.

2