مأساة اللجوء السوري في فيلم كويتي

الخميس 2013/10/31
غرفتي زهرية اللون: غربة وطن

ليس من الغريب اليوم أن تجد المأساة السورية حاضرة في مسابقة أفلام الإمارات، حيث شارك الفيلم الكويتي "غرفتي زهرية اللون" للمخرج فاشانا شارما الذي يروي بدقائقه القليلة قصة أسرة سورية في أحد مخيمات اللجوء.

من البداية أي من اللقطات الأولى، يخيل للمتفرج أن الفيلم يحكي قصة من سوريا مع أن المشهد لم يصرح بذلك، فعلى الرغم من أن الصور ذات مواصفات فنية عالية حقيقة، إلا أننا لا بد أن نشير أنه لمحنا ما يشبهها على الفضائيات الإخبارية أثناء رصدها لأزمة اللاجئين السوريين الذين اضطرتهم الحرب إلى الهروب بعيدا عن القصف والقتل إلى مكان أكثر أمانا، لكنه لا يحمل الشروط الإنسانية للعيش.

"غرفتي زهرية اللون" فيلم يقرأ على مسامع جمهوره سردا شعريا من خلال عيني طفل صغير لأسرة سورية مشردة تفاجأ بالمشهد من حوله، حينما استيقظ ذات صباح ووجد نفسه في خيمة لجوء لا تشبه مسكنه الأصلي، هناك في وطنه حينما كان يلعب مع رفاقه ويعيش حياة جميلة مكتملة التفاصيل. إذ تحكي الشخصية المتكلمة بلسان الطفل كيف باتت الأشياء من حوله ذات لون واحد، متشابهة ولا طعم لها.. انتظر الربيع كثيرا بعد فصول الصيف والشتاء والخريف، لكنه وللأسف لم يأت حتى اللحظة.. على العكس تماما، فالمشكلة بدأت بالتوسع أكثر وأكثر والمأساة يزداد حجمها لحظة بعد لحظة، ومثل هذا الصغير آلاف ما زالوا ينتظرون من "شق" الخيمة صوتا يأتي بالفرج وينبئ بالعودة، أو صورة جديدة من سوريا..

"4" دقائق كانت كافية لتصدير الغربة كمأساة مؤلمة، لن يعرف طعمها يوما إلا من تذوقها وعاش تجربتها من لحظة مغادرة أرض الوطن إلى لحظاتها المتكررة والمتشابهة يوميا والمليئة بالخزي والذل والقهر. فلم يكتفِ الفيلم بالوقوف عند قصة هذا الطفل، إنما تعدّى ذلك للإشارة إلى المشكلة ككل بحجمها الكبير الذي يمتد ليطال أكثر من مليون لاجئ سوري.

من الناحية الفنية فإن تأثير الصور المقدمة كان كافيا لاستحضار كل ما يلزم عن مشكلة اللاجئين السوريين، إلى جانب القليل من الشعر بطابعه السردي والحزين. ونستطيع القول بأن الكاميرا استطاعت رصد الحياة هناك في المخيمات وداخل الخيمة على طبيعتها.. كذلك وباعتبار الفيلم روائيا، كان للوجود التمثيلي (العائلة المكونة من الأم والطفل والراوي الذي يقرأ الشعر) الدور الأساسي في الإشارة إلى الحدث وشكله على أرض الواقع، خاصة للتعبير عن مشاعر القهر إثر الغربة من جهة وفقدان بعض الأهل من جهة أخرى. لا يمكن أيضا لمن شاهد الفيلم أن ينكر ما أدته الموسيقى التي كانت بطلة أساسية فيه، إذ قام بإعدادها وتأليفها الموسيقي السوري كنان العظمة كطريقة للتعبير عن دعمه للفيلم كعمل فني وللفكرة المتضامنة مع المأساة السورية.

20