مأساة جديدة في المتوسط: فقدان 63 مهاجرا قبالة سواحل ليبيا

ليبيا تتمكن من إنقاذ 41 مهاجرا غير شرعي قبالة سواحلها وتسجل فقدان نحو 63 شخصا بعد غرق مركبهم المطاطي.
الثلاثاء 2018/07/03
الموت لا يغيب عن المتوسط

طرابلس - في حلقة جديدة من مأساة الهجرة عبر البحر المتوسط، وقع حادث غرق جديد قبالة السواحل الليبية لا يزال 63 شخصا يعتبرون على إثره في عداد المفقودين، ما يرفع إلى حوالي 170 عدد المفقودين في مثل هذه الحوادث منذ الجمعة.

وأعلن المتحدث باسم البحرية الليبية العميد أيوب قاسم فجر الثلاثاء إنقاذ 41 مهاجرا غير شرعي واعتبار 63 آخرين في عداد المفقودين إثر غرق زورق مطاطي كان يقلهم قبالة السواحل الليبية الأحد.

وقال إن 41 مهاجرا نجوا من الموت لأنهم كانوا يرتدون سترات نجاة وقد تم إنقاذهم. وبحسب إفادات الناجين، كان هناك 104 أشخاص على متن الزورق الذي غرق قبالة سواحل القره بوللي على مسافة حوالي 50 كلم شرق طرابلس.

وأضاف المتحدث أن "خفر السواحل لم يجدوا جثثا في المكان".

وأصبحت هذه المنطقة في الأشهر الماضية مركز الانطلاق الرئيسي للزوارق المطاطية المحمّلة بمهاجرين يجازفون بأرواحهم في هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر على أمل الوصول إلى ايطاليا.

وأوضح المتحدث أنه إضافة إلى هؤلاء الناجين، رست في طرابلس الاثنين سفينة تابعة لخفر السواحل الليبيين تحمل 235 مهاجرا تم إنقاذهم في عمليتين منفصلتين في المنطقة نفسها، مشيرا إلى أن بين هؤلاء الناجين 54 طفلا و29 امرأة. ولفت قاسم إلى أن السفينة وصلت إلى الميناء بتأخير 24 ساعة بسبب عطل أصابها.

"زيادة مقلقة"

والجمعة تم انتشال جثث ثلاثة أطفال واعتبر حوالي مئة مهاجر بينهم نساء وأولاد في عداد المفقودين اثر غرق مركبهم قبالة سواحل القره بوللي، في حادث لم ينج منه سوى 16 مهاجرا جميعهم من الشبان.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فإن حصيلة الأيام الأخيرة ترفع إلى ألف عدد الذين قضوا في المتوسط عام 2018.

وأشار رئيس بعثة المنظمة في ليبيا عثمان بلبيسي إلى "زيادة مقلقة في عدد الوفيات في البحر قبالة السواحل الليبية". وقال إن "المهربين يستغلون يأس المهاجرين ورغبتهم في المغادرة قبل قيام أوروبا بمزيد من الحملات على طرق العبور في البحر المتوسط".

Thumbnail

وأضاف بلبيسي "يجب ألا يتم نقل المعتقلين من قبل خفر السواحل إلى الاحتجاز، إننا نشعر بقلق عميق حيال اكتظاظ مراكز الاحتجاز مرة أخرى وتدهور الأوضاع المعيشية مع تدفق المهاجرين مؤخرا".

وكان العميد أيوب قاسم حذر الأسبوع الماضي بأن مهربي المهاجرين كثفوا الرحلات، تحسبا لإغلاق الحدود الأوروبية بعدما منعت روما سفن منظمات غير حكومية من دخول مرافئها. وقام خفر السواحل الليبيون منذ الجمعة بإغاثة أو اعتراض ألف مهاجر.

وبعد وصول هؤلاء المهاجرين إلى البر، تقوم السلطات الليبية بنقلهم إلى مراكز احتجاز.

وذكرت المنظمة الدولية للهجرة في بيانها أن مديرها العام وليام لايسي سوينغ يعتزم زيارة طرابلس هذا الأسبوع "للكشف على الظروف التي يعيش فيها المهاجرون الذين أعادهم خفر السواحل الليبيون إلى البر". وتابع البيان أن "المنظمة الدولية للهجرة مصممة على التثبت من احترام حقوق الإنسان لجميع المهاجرين".

ترحيل المهاجرين

وتنفذ المنظمة برنامج "عودة طوعية" أتاح إعادة تسعة آلاف مهاجر من ليبيا إلى بلادهم خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2018. والاثنين أعلنت المنظمة الدولية للهجرة ترحيل نحو تسعة آلاف مهاجر من ليبيا خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2018 في إطار برنامج "العودة الطوعية" الذي تديره.

وقال منسّق برنامج "العودة الطوعية" في المنظمة جمعة بن حسن إن "عدد المهاجرين غير النظاميين الذين عادوا إلى بلدانهم الأصلية خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن برنامج العودة الطوعية، بلغ 8938 مهاجرا (...) من 30 دولة من قارتي أفريقيا وآسيا".

ورحّلت المنظمة الدولية للهجرة نحو 20 ألف مهاجر غير شرعي العام الماضي في إطار برنامج "العودة الطوعية"، وتأمل أن يرتفع هذا العدد إلى 30 ألفا في 2018.

وأواخر 2017 سرّعت المنظمة وتيرة عمليات الترحيل، بعد الفضيحة التي أعقبت بث شبكة "سي ان ان" الاخبارية الأميركية في نوفمبر الماضي لوثائقي يظهر مهاجرين أفارقة يتم بيعهم كالعبيد قرب طرابلس في ليبيا.

وفي عهد الزعيم السابق معمر القذافي قام آلاف المهاجرين بعبور حدود ليبيا الجنوبية البالغ طولها خمسة آلاف سعيا للوصول إلى أوروبا عبر المتوسط.

وبعد الاطاحة بالقذافي في 2011 ومقتله اغتنم مهربو المهاجرين حالة الفوضى في البلد لتهريب عشرات آلاف المهاجرين سنويا إلى ايطاليا التي تبعد سواحلها عن ليبيا نحو 300 كلم.

وبعد أسابيع من التوتر الشديد بشأن مسألة الهجرة، توصل قادة الاتحاد الأوروبي إلى تسوية تنص على إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي لردعهم عن القيام بالرحلة.

ويرى محللون أن هذا الحل يسمح لقادة الدول الواقعة في الخطوط الأمامية بوجه تدفق المهاجرين بإنقاذ ماء الوجه، لكنه يبقى غامضا ولا يتضمن ما يكفي من التعهدات العملية لإيجاد حل لهذه المسألة.