مأوى للعجزة في هولندا يوفر الإقامة للطلاب مقابل خدمة المسنين

الأحد 2014/12/07
غوريان يعطي المسنين دروسا أسبوعية في المعلوماتية

أمستردام - غوريان ذو العشرين عاما واحد من ستة طلاب اختاروا السكن في مأوى للعجزة في مدينة ديفنتر شرق هولندا، في إطار مشروع فريد من نوعه يتعايش فيه شباب ومسنون.

ترحب العجوز التسعينية جوانا برؤية الشاب غوريان حين يدخل غرفتها.. هو ليس حفيدها ولكنه جارها في مأوى العجزة.

لا يدفع غوريان وخمسة من زملائه الطلاب نفقات مقابل إقامتهم في المأوى، ولكنهم يقدمون ثلاثين ساعة عمل في الشهر، في خدمة النزلاء المسنين البالغ عددهم 160، في مهمات قد لا يكون للعاملين في المأوى وقت للقيام بها دائما.

وتقول أريين ميهويزن المنسقة في المأوى: “إنهم يزورون المسنين، ويلعبون معهم، ويرافقونهم إلى المركز التجاري، ويشترون الحاجيات للعاجزين عن الذهاب إلى السوق”.

وفيما تعاني دول أوروبية عدة من نقص في دور رعاية المسنين في ظل ارتفاع نسب المتقدمين في العمر، وتسجل هولندا حالة معاكسة، ولاسيما بعد إجراءات التقشف التي شددت شروط الانتساب إلى هذه الدور.

ويؤدي ذلك إلى عدم قدرة الدور الهولندية على سداد نفقاتها، فباتت تؤجر بعض غرفها الخالية لتأمين موارد. غير أن دار “هيومانيتاس” تؤكد أنها ليست في هذا الوضع، بل إنها تستقبل الشباب لكسر عزلة نزلائها المسنين عن العالم الخارجي.

وبما أن العمل التطوعي يلقى تقديرا في هولندا، فإن هذه الفكرة تلقى رواجا، وتسعى دور عدة إلى اعتمادها بأشكال مختلفة.

ومن شأن ذلك أن يساهم في حل مشكلات عدة، منها ما هو مالي، ومنها ما يتصل بكسر عزلة المسنين. وباتت مبادرات مماثلة تنتشر في دول أوروبية أخرى، منها مثلا إقامة طالب شاب مع مسنّ في منزله، وإقامة تجمعات سكنية يتعايش فيها أشخاص من أجيال مختلفة.

ينظم الطلاب عشاء يوميا في الدار، ويقيمون بعض الأنشطة التي يبرعون بها، مثل جوردي الذي يعلّم المسنين رسم لوحات الغرافيتي على ألواح كرتونية في حديقة المأوى.

أما غوريان، فهو يعطي المسنين دروسا أسبوعية في المعلوماتية، أصبح بمقتضاها غروت كوركامب البالغ 85 عاما، قادرا على إرسال بريد إلكتروني، والبحث عن المقاطع المصورة على الإنترنت واستخدام الفيسبوك. وتقول العجوز جوانا عن جارها غوريان: “أنا عجوز وهو شاب، لكننا نتفق تماما”.

ويقول غوريان: “نقوم بأشياء صغيرة، ليست ذات أهمية كبيرة، لكنها تحسّن مزاج المسنين”.

24