مؤامرات قطر توسع هوة الخلاف بين الدوحة والمنامة

وجود جنود قطريين ضمن قاعدة في البحرين مكلفة بمحاربة التطرف والإرهاب يمثل وجها للدور المزدوج الذي ظلّت قطر تلعبه طيلة سنوات بدعم الإرهاب وتمويله من جهة، والانخراط بطريقة شكلية في الجهود الإقليمية والدولية لمحاربته من جهة ثانية، دون أن تنجح في الأخير في تبييض صفحتها والحصول على صكّ البراءة الذي تريده.
الاثنين 2017/06/19
قطر فشلت في تحديد معسكرها مع الإرهاب أم ضده

المنامة - جسّد قرار بحريني بطرد جنود قطريين متمركزين على أراضي المملكة، مجدّدا مقدار تصاعد الغضب من قطر مع توالي الكشف عن مؤامرات يبدو أن المنامة ظلت طيلة السنوات الماضية تحوكها ضدّ جارتها الخليجية التي آثرت أخيرا كسر حاجز الصمت وفضح سلوكات الدوحة واتخاذ قرارات صارمة ضدّها.

وغداة نشر مكالمة هاتفية توثّق تآمر مسؤول قطري كبير مع قيادة المعارضة الشيعية لإدخال فوضى ما يعرف بالربيع العربي إلى البحرين، طلبت المنامة من جنود قطريين متمركزين في البحرين في إطار خدمتهم بالقيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية، المغادرة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، الأحد، عن مصدر وصفته بـ”المطلع على القرار”.

وتضم البحرين قاعدة أميركية تعمل فيها القيادة المركزية للقوات البحرية، وتشمل عسكريين من دول في المنطقة، ينفذون مهامَ تتعلق بالحرب على تنظيمات متطرفة في الشرق الأوسط.

وقال المصدر إنّ السلطات البحرينية أوضحت “للقائد المسؤول عن القاعدة أن على القطريين المغادرة”، مضيفا أن على هؤلاء مغادرة المملكة خلال 48 ساعة. وتابع “لا يزال الجنود القطريون في القاعدة، لكن من المرجح أن يغادروا خلال اليومين المقبلين”.

وتتالت خلال الفترة الماضية الإجراءات المتخذة من قبل كلّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ضدّ قطر والمكرّسة لعزلة نظامها خليجيا، دون اللجوء إلى فرض حصار صارم عليها تجنّبا لإلحاق الضرر بشعبها.

إجراءات مكرسة لعزلة النظام القطري خليجيا دون اللجوء إلى فرض حصار صارم على قطر تجنبا لإلحاق الضرر بشعبها

ويشير التنسيق مع الجانب الأميركي بشأن طرد العسكريين القطريين إلى تنامي الوفاق بين الولايات المتحدة والدول الخليجية الثلاث المناوئة للسياسات القطرية، بشأن وجوب تشديد الضغوط على قطر لوقف دعمها للإرهاب وقطع تمويلها لجماعاته.

ومؤخرا كشفت وزارة الخزانة الأميركية، عن تورط أسرة آل ثاني الحاكمة في قطر في تمويل ودعم المنظمات الإرهابية المتطرفة بحجم تمويل وصل إلى نحو 64 مليار دولار من عام 2010 وحتى عام 2015.

ويمثّل وجود جنود قطريين ضمن قاعدة مكلفة بمحاربة التطرف والإرهاب وجها للدور المزدوج الذي ظلّت قطر تلعبه طيلة سنوات عديدة بدعم الإرهاب وتمويله من جهة، والانخراط بطريقة شكلية في الجهود الإقليمية والدولية لمحاربته من جهة ثانية، دون أن تنجح في الأخير في تبييض صفحتها والحصول على صكّ البراءة الذي تريده.

وكانت المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والبحرين قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر قبل نحو أسبوعين. وبُعيد قطع العلاقات، أعلنت قيادة التحالف العربي الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن إنهاء مشاركة قطر في هذا التحالف “بسبب ممارساتها التي تعزز الإرهاب”. وراجت بعد هذا القرار اتهامات لقطر بربط صلات سرية مع المتمرّدين الموالين لإيران فيما كانت الدوحة تتبنى في العلن موقف التحالف العربي المساند للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

وتمثّل إيران الخيط الناظم للمؤامرات القطرية ضدّ جيرانها. ويبدو أنّ الدوحة عملت في البحرين لحساب طهران التي رأت في المملكة التي يتكوّن مجتمعها من سنّة وشيعة مدخلا مناسبا لنقل الفوضى إلى قلب الخليج.

ونشر الإعلام البحريني في وقت سابق معلومات عن قيام رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في مارس 2011 باتصالات مكثفة مع أمين عام جمعية الوفاق علي سلمان الذي سعت جمعيته عن طريق الاضطرابات التي فجّرتها آنذاك بالشارع إلى قلب نظام الحكم، قبل تدخّل قوات درع الجزيرة الذي كان حاسما في حماية البلد من الانزلاق إلى الفوضى.

3