مؤتمرات إعلامية.. بنتائج افتراضية

الأربعاء 2016/10/05

لم أتحمس لتلبية دعوة وصلتني قبل أيام لحضور مؤتمر “عربي” حول الإعلام والإرهاب وقبل التوجه إلى مكان انعقاد المؤتمر في أحد فنادق عمان، جلست أمام الكمبيوتر لأتصفح ملفات مؤتمرات سابقة عن الإعلام حضرتها مع العديد من المهتمين والمتحمسين الذين تدارسوا محاور كل مؤتمر بجدية كبيرة وعقدوا جلسات مناقشة وانتظموا في لجان متخصصة انتهت ببيانات وتوصيات وتمنيات.. لا أدري كم من المشاركين احتفظوا بنسخ منها؟

ومن بين مؤتمرات “إعلامية” عديدة حضرتها في مدن عربية وأجنبية لفت انتباهي مؤتمر “إعلامي” حضرته عام 2008 في إسطنبول، لتشابه محاوره مع محاور وهموم مؤتمر عمان الأخير المعنون “الإعلام والإرهاب” بينما كان عنوان مؤتمر إسطنبول “الإعلام والنزاعات الإقليمية والعنف” ومن الواضح أن المؤتمرين لهما ذات المنحى وأن الكلمات والمداخلات في كليهما ستكون متقاربة وربما حتى متطابقة في البعض من النواحي.

وعند الاطلاع على قوائم المدعوين للمؤتمرين سنجدهم من فئات متشابهة، مدراء تنفيذيون ومسؤولون من مؤسسات إعلامية، وسياسيون وبرلمانيون ومسؤولون حكوميون وخبراء في الاجتماع والإعلام والصحافة، ومن المؤكد أن المشاركين لا يخفون قلقهم من أعمال الإرهاب والعنف والنزاعات المسلحة ويؤكدون التزامهم بدعم وسائل الإعلام لإنجاز مهامها بتوعية الجماهير ونشر الأفكار الوطنية، وإدانة الأفكار المتطرفة وتنوير الرأي العام.

إن الحديث عن الإعلام والإرهاب والعنف لن يقتصر حتما على البحث في دور الإعلام في التصدي للإرهاب والعنف، وإنما يتطلب حتما التطرق إلى إشكالية تأثير الإرهاب والعنف والنزاعات المسلحة على الإعلاميين ووسائل الإعلام نفسها، من حيث تعرضهم للأذى واستهدافهم خاصة في العراق، حيث سقط العشرات منهم في مناطق الأحداث، وهم يسعون للحصول على صور ميدانية وتغطية حية للمعارك والمواجهات.

إن المشاركين في مؤتمر عمان سيتوصلون حتما إلى ما توصل إليه المشاركون في مؤتمر إسطنبول – مع ما بينهما من فارق زمني يبلغ ثماني سنوات– وسيشخصون مخاطر الإرهاب والنزاعات الدموية والتطرف والعنف المتواصل وتأثيرها على الإعلام العربي والإقليمي اللذين يتحتم عليهما تأمين احتياجات المجتمعات العربية بما يخص المعلومات والأخبار والنشر وفقا للمعايير الدولية وتوفير صورة صادقة ومتوازنة للأحداث وتجنب التحريض على العنف والكراهية والتأكيد على مبادئ الموضوعية والتوازن والشفافية في العمل الصحافي ونشر ثقافة السلام واللاعنف والتسامح والثقة في المستقبل وتوعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم مع احترام حرية التعبير.

إن الإعلاميين المشاركين في هكذا مؤتمرات عندهم عادة مطالب مهنية نابعة من معاناتهم من الإرهاب والعنف، فالإعلاميون العراقيون مثلا عانوا من قسوة العنف المتواصل في بلادهم، وهم مهددون دائما لذلك طالبوا بتحسين الحماية الخاصة بالصحافيين وأن تقوم الأجهزة الأمنية بتحقيقات أكثر فاعلية في حوادث العنف ضد الصحافيين وعوائلهم وإيقاع العقوبة القانونية بالجناة وضمان حق الوصول إلى المعلومات الحقيقية بشكل حر ومتاح للجميع.

إن مؤتمرات الإعلام العربي متواصلة ومتنوعة، وهي عامة وأحيانا تتعلق بالإعلام وجانب محدد من جوانب أنشطة الحياة العامة: الإعلام والاقتصاد، الإعلام والمرأة، الإعلام والتربية والتعليم، الإعلام والرياضة، الإعلام والطفل، الإعلام والإنترنت.. إلخ.

ولقد نشأت مؤسسات ربحية ومكاتب تخصصت في تنظيم المؤتمرات الإعلامية والدورات التدريبية في شؤون الصحافة والإعلام المرئي والمسموع، مقابل ثمن متفق عليه بحسب الطلب وحجم المؤتمر!

إن كثرة المؤتمرات الإعلامية والدورات التدريبية، تدل حتما على إدراك أهمية الإعلام وتأثيره على الرأي العام، والرغبة في تطوير الكفاءات المحلية وفي توظيف الإعلام للأغراض السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية وكذلك لخدمة الأهداف الحزبية والطائفية.

وفي السنوات العشر الأخيرة حضرت سبعة مؤتمرات إعلامية وتلقيت دعوات عشرة مؤتمرات لم أحضرها، ولكنني لم أسمع بقرارات وتوصيات مؤتمر واحد منها وجدت طريقها للتنفيذ والتطبيق كليا أو جزئيا.. ولم أسمع أن الجهة المنظمة لأي مؤتمر قد قامت بدراسة موضوعية لتأثير قرارات ونتائج مؤتمرها في التطبيق العملي الواقعي، وكيفية الاستفادة منها كي لا تبقى مجرد تمنيات افتراضية.

مخرج عراقي

18
مقالات ذات صلة