مؤتمرات الشباب سياسة تسويقية للرئيس المصري

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يحاول في رئاسته الثانية تحقيق قدر من وعوده التي جاءت في خطاب تنصيبه أمام البرلمان.
الأحد 2018/07/29
الوعود كثيرة لكن الثقة أصبحت مفقودة

القاهرة - يسعى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى توجيه دفة الاهتمام الحكومي نحو المشروعات الخدمية، بعد شهرين من بدء فترة رئاسته الثانية، في محاولة لاستعادة الثقة المفقودة بينه وبين قطاعات واسعة من المواطنين.

وحضر الرئيس المصري مؤتمرا حواريا مع 3 آلاف من شباب الجامعات والأحزاب بمقر جامعة القاهرة، السبت، ركز فيه على إعلان جملة من المشروعات الواعدة في قطاعي التعليم والصحة، باعتبارهما الأكثر إلحاحا خلال الفترة المقبلة، بعد أن ركزت رئاسته الأولى على مشروعات البنية التحتية ومواجهة الإرهاب.

وتحمل التوجهات الرسمية رغبة في مشاركة المجتمع المدني في التطوير لأن إحداث طفرات تنموية في ملفي الصحة والتعليم هو السبيل الأكثر فعالية في علاقة النظام بالفئات المختلفة، وأن الوقت الحالي يعد مناسبا لهذا التوجه في ظل غضب مكتوم جراء صعوبة الأوضاع المعيشية، وعدم انعكاس تأثيرات المشروعات القومية على الناس حتى الآن.

وتبدو الحكومة عاجزة عن مواجهة الشائعات التي تحيط بها، وتشكك في جدوى المشروعات التي تتبناها، وتلجأ إلى دغدغة مشاعر الناس عبر مسكّنات يتم ضخها من خلال هذه المؤتمرات.

ويعد مؤتمر جامعة القاهرة السادس الذي يرعاه السيسي منذ عام 2016، والأول خلال فترة رئاسته الثانية، لمناقشة قضايا الشباب والتفاعل معها، غير أنه دائما ما يشتبك مع قضايا أخرى، ويبعث برسائل سياسية معيّنة في خضم الجلسات التي تعقد أثناء المؤتمر.

ويسعى الرئيس المصري إلى التواصل مع فئات مختلفة من المواطنين عبر بوابة الشباب، الذين يمثلون أزمة منذ وصوله إلى السلطة بسبب انصرافهم عن المشاركة المجتمعية والسياسية، وفشل الحكومة في إدارة المشهد بما يحويه من أطياف لتيارات مختلفة.

وعرض طارق شوقي، وزير التعليم المصري، في اليوم الأول للمؤتمر والذي يختتم الأحد، الخطوات الجديدة لمنظومة التعليم، والتي تطبق مع بداية العام الدراسي المقبل، ويستفيد منها حوالي ثلاثة ملايين طالب وطالبة بصفوف المراحل التعليمية الأولى وحتى المرحلة الثانوية.

يبرهن اختيار جامعة القاهرة مكانا للمؤتمر على أن هناك توجها سياسيا نحو ترميم شعبية السيسي والحكومة لدى الطبقة الفقيرة والمتوسطة التي تلحق أبناءها بجامعات حكومية، بعد اتساع الاهتمام الرسمي بالجامعات الخاصة التي تستوعب أبناء الطبقة الغنية.

السيسي فاجأ الحضور في مؤتمر الشباب بالإعلان عن ترقية وزير زكي إلى رتبة فريق أول في رسالة بأن المشروعات القومية التي تشرف عليها القوات المسلحة تصب في صالح المواطن
السيسي فاجأ الحضور في مؤتمر الشباب بالإعلان عن ترقية وزير زكي إلى رتبة فريق أول في رسالة بأن المشروعات القومية التي تشرف عليها القوات المسلحة تصب في صالح المواطن

لذلك فاجأ السيسي الحضور في بداية المؤتمر بالإعلان عن ترقية وزير الدفاع الجديد الفريق محمد زكي إلى رتبة فريق أول، في رسالة على أن المشروعات القومية والاقتصادية التي دعمتها وأشرفت على تنفيذها القوات المسلحة تصب في النهاية لصالح المواطن، وهناك علاقة قوية وتاريخية بينه وبين المؤسسة العسكرية، ولن تتأثر بالانتقادات التي توجهها أطراف تتحفظ على تدخل الجيش في الحياة المدنية.

وقال السيسي “هناك علاقة خاصة بين القوات المسلحة وشعبها، ودائما ما تكون في الموقع الذي يطلبه الشعب منها ما يدفعنا إلى إعلان ترقية الفريق محمد زكي من داخل أعرق معهد علمي وتعليمي داخل مصر”. وحملت تلك الخطوة مشهدا غير تقليدي بعد أن كلف شاب وفتاة بتعليق “كتافات” الترقية لوزير الدفاع، في إشارة إلى التلاحم.

ويحاول السيسي في رئاسته الثانية تحقيق قدر من وعوده التي جاءت في خطاب تنصيبه أمام البرلمان، الشهر الماضي.

وقال حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ”العرب”، إن السيسي يحاول إثبات أنه يفعل ما يقول بعد جملة من الوعود السابقة بالارتقاء بالوضع الاقتصادي والمعيشي من دون أن يكون لها أي أثر على أرض الواقع.

وأكد متابعون أن هناك تغيّرا طرأ على الاستراتيجية الخاصة بتحديد الأهداف بشكل علني والسعي نحو تنفيذها، بعد أن رفض السيسي الإفصاح عن برنامج حكمه خلال الفترة الأولى، معتبرا أن الظروف والتحديات تقف حائلا أمام ظهوره بدور الصادق في وعوده، ما جعل الناس تنظر إليه على أنه يتحرك ويحدد أهدافه بالصدفة.

وتوقع هؤلاء أن يجد الرئيس المصري صعوبات بأن يحصل على دعم الطبقات الفقيرة والمتوسطة والتي يتوجه إليها بالمشروعات الجديدة في ظل تردي الأوضاع الاجتماعية، من دون أن توازي ذلك مظلة حكومية تحميها من الزيادات في أسعار السلع والخدمات.

وأوضح عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة، أن الاتجاه ناحية المشروعات الخدمية يتطلب دعما سياسيا وشبابيا يقبل بهما في قطاعي الصحة والتعليم، وسوف يزداد الأمر صعوبة من دون أن يتم الحديث عن زيادة رواتب العاملين في بعض القطاعات، ما يجعل نتائج التطوير أمرا مشكوكا فيه.

ويحتوي قطاعا التعليم والصحة على النسبة الأكبر من العاملين في الجهاز الحكومي للدولة، ويضم قطاع التعليم وحده مليون و200 ألف موظف ومعلم، فيما يصل عدد العاملين في وزارة الصحة إلى حوالي نصف مليون شخص، من إجمالي خمسة ملايين موظف، بحسب بيانات الجهاز العام للتعبئة والإحصاء في العام 2017.

6