مؤتمر أدبي في النجف احتفاء بالكاتب جعفر الخليلي

على مدى يومين أقام اتحاد الأدباء والكتاب في النجف مؤتمره البحثي الرابع تحت عنوان "جعفر الخليلي أديبا ورائدا" حاول خلاله بجهد محمود استذكار رموز الثقافة العراقية سواء الأدباء منهم أو المفكرين والصحافيين. وقد شهد المؤتمر تقديم 11 بحثا لعدد من الدارسين والباحثين، مثلما شهد استضافة أكثر من 30 أديبا ومثقفا من مختلف المحافظات العراقية.
الخميس 2017/05/25
تكريم القامات الثقافية العراقية سلوك ثقافي يتحدى لعبة النسيان

جعفر الخليلي الذي ولد في النجف عام 1904 كان أديبا ورائدا للقصة العراقية عده المستشرق الأميركي جون توماس هامل الذي درس القصة العراقية في جامعة ميشيغان عام 1972 رائدا من رواد القصة العراقية. وقد نشرت أطروحته تحت عنوان “جعفر الخليلي والقصة العراقية الحديثة”.

بداية تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر سجل نقطتين متناقضتين كما لاحظ عدد من المشاركين، أولا غياب الجدية عن البحوث المقدمة حول الحركة الأدبية في مطلع القرن الماضي. ويمكن القول إن أكثر من ثلثي البحوث لم تكن موفقة في استلهام الذاكرة الأدبية للقصة العراقية التي أبدعها الرواد ومنهم الخليلي.

كما يمكن القول إن فعاليات المؤتمر لم تأت بشيء جديد عن ذلك الواقع الأدبي أو عن أثر الخليلي ليس فقط في الجانب القصصي بل كصحافي عرف عنه أنه صاحب جريدتي “الراعي” أولا ومن ثم “الهاتف”، فضلا عن مؤلفاته البحثية والفكرية العديدة والتي ناهزت الـ15 كتابا. جل المشاركين في المؤتمر أشاروا في مداخلاتهم النقدية إلى فقر البحوث المقدمة، واعتبروها غير لائقة بمكانة الأديب الراحل ولا بمكانة كتابها.

البحوث التي قدمت حول الخليلي ركزت على الفعاليات التي كان يساهم فيها الراحل أكثر من بحثها في القيمة الثقافية التي يمثلها

البحوث التاريخية التي قدمت حول الخليلي ركزت على الفعاليات التي كان يساهم فيها الراحل أكثر من بحثها في القيمة الثقافية التي يمثلها الراحل. على أن بعض البحوث ارتقت، نوعا ما، إلى مستوى المهمة التي تصدى لها المؤتمر وخاصة تلك المتعلقة بالجانب الأدبي من خلال بحوث قدمها نقاد قرأوا قصص الراحل الخليلي التي اعتبرت رائدة أدبيا في زمن صعب لم يكن فيه السرد حاضرا في المشهد الثقافي العراقي ولا هو منافس للشعر.

يمكن الإشارة إلى نجاح المؤتمر الذي جاء بالتعاون مع الأمانة العامة للعتبة العلوية المقدسة هو الإدارة الناجحة للاتحاد، رغم الضائقة المالية ومحاولة مشاركة أكبر عدد ممكن من أدباء العراق ونقاده ومفكريه ومثقفيه لأن تجربة الخليلي لم تكن أدبية فقط.

الجلسات الثلاث للمؤتمر التي ترأسها الباحث عبدالأمير زاهد تضمنت ثلاثة بحوث أولها للباحث زهير غازي زاهد في ورقة حملت عنوان “الخليلي أديبا” وثانيها بحث لحسن الحكيم حمل عنوان “البعد الإصلاحي في فكر الأستاذ الخليلي”، أما البحث الثالث فكان لحسن ناظم مدير كرسي اليونسكو في جامعة الكوفة وحمل عنوان “الخليلي لحظة تنوير”.

وشهدت الجلسة الثانية التي ترأسها الباحث محمد الشريفي قراءة أربعة بحوث؛ الأول لأحمد ناجي الغريري وحمل عنوان “جعفر الخليلي مؤرخا” والبحث الثاني لنجاح هادي كبة وحمل عنوان “الفكاهة بأسلوب التمثيل في كتاب (هكذا عرفتهم)” والثالث للباحث جاسم الخالدي بعنوان “قصص الخليلي/قراءة جديدة”، والبحث الرابع للباحثة إيمان السلطاني وحمل عنوان “البناء السردي في المجموعة القصصية “هؤلاء الناس”.

رائد أدبي في زمن صعب

الجلسة الثالثة شهدت عرضا لفيلم عن حياة الكاتب أعده توفيق التميمي وأخرجه طالب السيد.

الجلسة الأخيرة ترأستها الباحثة سحر شبّر وتدخل فيها الباحث كامل الجبوري وحمل بحثه عنوان “جعفر الخليلي في توثيق ثورة النجف والعشرين” والباحث علي شمخي الذي عنون بحثه بـ”جعفر الخليلي ودوره الفكري في النجف الأشرف” أما البحث الثالث والأخير للباحث ماهر الخليلي فقد حمل عنوان “جعفر الخليلي بين التاريخ والصحافة”.

ما يحسب للمؤتمر أيضا إقامة ثلاث فعاليات أولها طاولة نقدية عن تراجع فن القصة القصيرة في الصحافة والنقد والإعلام اشترك فيها حوالي 20 ناقدا وقاصا حاولوا الإجابة عن السؤال حول ما إذا كان تلقي القصة القصيرة سواء من قبل النقاد أو القراء في تراجع؟

ويمكن تلخيص الآراء التي برزت خلال النقاش في أن الإعلام ساهم بشكل كبير في الإعلاء من شأن الرواية على حساب القصة القصيرة والشعر، على رغم ما يبدو من أن الصحف العربية والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي تنشر يوميا وبشكل مستمر العشرات من القصص القصيرة، لكن الناقد لا يقترب من القصة لكونها لا تمنح انطباعا مهما عن قوة النقد، علما أن القصة القصيرة تمنح المخيلة قدرة على الدهشة والمغامرة، في وقت تمنح الرواية القارئ الفرصة للتفكر في البناء الروائي والعالم الموازي للعالم الواقعي. ويمكن الملاحظة بأن عددا مهما من كتاب القصة انتقلوا إلى كتابة الرواية، لكونهم وجدوا ربما أنها تمنحهم موقعا مهما في عالم الكتابة، ولا بد من الإشارة هنا أيضا إلى تأثير المسابقات التي تقام في هذا البلد أو ذاك وهي مسابقات تصاحبها حالة إعلامية ومادية.

وقد أشارت بعض المداخلات إلى تراجع دور النشر عن نشر النتاج القصصي لأسباب مادية. وهو ما ترك أثره السلبي في واقع القصة القصيرة.

ومن الفعاليات التي رافقت المؤتمر إقامة معرض فن تشكيلي ضم أكثر من 780 لوحة للفنان الراحل فاضل البغدادي شارك فيه الفنان حيدر عرب بلوحات تشكيلية. أما الفعالية الثالثة فتمثلت في حفل توقيع رواية الكاتب العراقي شوقي كريم التي حملت عنوان “هتلية”.

14