مؤتمر أكبر نقابة عمالية بتونس.. ترتيب البيت الداخلي وتحديد الأولويات

الأحد 2017/01/22
مواصلة الدور الوطني للاتحاد

تونس- تنطلق، الأحد، أشغال المؤتمر الـ23 للاتحاد العام للشغل (أكبر نقابة عمالية)، وتتواصل على امتداد ثلاثة أيام، سيتم خلالها انتخاب المكتب التنفيذي الجديد الذي سينتخب بدوره أمينا عاما جديدا للإتحاد خلفا لحسين العباسي.

هذا الموعد الانتخابي يصفه المتابعون للشأن النقابي بـ"الهام"، نظراً لما يحتاجه الاتحاد من ترتيب لبيته الدّاخلي وخلق انسجام بين مختلف القطاعات المنضوية تحت رايته، لا سيما مع ما تعيشه البلاد من وضع اجتماعي واقتصادي "هش"

ولطالما كانت المنظمة، في قلب رحى المعارك السياسية التي شهدتها تونس، بدءًا بمعركة الاستقلال عن المستعمر الفرنسي 1881 -1956)، وصولاً إلى مشاركته ضمن الرباعي الراعي للحوار الوطني لإنجاح مسار التوافق بين الأحزاب السياسيّة ودعوتهم إلى طاولة الحوار، على إثر اغتيال النائب بالمجلس التأسيسي سابقا والمعارض محمد البراهمي صيف 2013، لتكلل تلك الجهود بنيل جائزة نوبل للسلام عام 2015.

والرباعي الراعي للحوار، يضم كلا من منظمة الاتحاد العام التونسي للشغل، ومنظمة الأعراف، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (مستقلة) وهيئة المحامين (مستقلة).

وتنطلق أعمال المؤتمر الـ23 للاتحاد العام للشغل، الأحد، ويستمر حتى الأربعاء المقبل، يختار 550 مشاركا فيه أعضاء المكتب التنفيذي الـ13 للاتحاد (أعلى هيئة تقريرية في هذا الهيكل النقابي)، بالإضافة إلى أمينه العام.

ومع اقتراب الساعات الأولى لمؤتمر الاتحاد، تقتصر المنافسة بين قائمتين تشملان 40 نقابيا مرشحا: الأولى يُطلق عليها "القائمة التوافقيّة" برئاسة الأمين العام المساعد المكلّف بالهياكل والنظام الداخلي نور الدّين الطبوبي، وتضم ضمن مرشحيها، امرأتين، تقابلها قائمة الأمين العام المساعد المكلف بالعلاقات الدولية في الاتحاد قاسم عفيّة.

يشار إلى أن حسين العباسي، الأمين العام للمنظمة التي تحيي تزامناً مع مؤتمرها الـ23، ذكرى تأسيسها الـ71 (تأسست في يناير 1946)، عبّر في مناسبات سابقة عن دعمه لـ"القائمة التوافقية".

ولم ينف "عفية" في تصريحات إعلامية سابقة وجود مخاوف لدى أعضاء الاتحاد من ضرب استقلالية الاتحاد (في إشارة لمحاولة بعض الأحزاب السياسية اختراقه وتوظيفه)، قبل أن يستدرك: "الاتحاد ولد وطنيا في توجهاته العامة وديمقراطي في أساليب تعامله، وهو يضم أعضاء من مختلف التيارات السياسية المتعايشة فيما بينها".

في المقابل، قال الطبوبي الذي يسعى بدوره لخلافة العباسي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إنه "سيعمل للمحافظة على الدور الاجتماعي للمنظمة في إطار الاستقلالية والحياد، وإنه متمسّك بمواصلة الدور الوطني للاتحاد خاصّة في مرحلة تفترض التوافق والحوار والشراكة بين كلّ قوى البلد".

ورأى المختص في علم الاجتماع هشام الحاجي أن "الاتحاد يجب أن يحدد دوره مستقبلا، وفق برامج واضحة، أبرزها إعادة ترتيب أولوياته، لأنه انغمس أكثر في الشأن السياسي، رغم أنّ المحور النقابي والاجتماعي هو الرّئيسي، خاصة مع انتفاء أسباب انخراطه المباشر في السياسية".

ولفت الحاجي إلى أنّ "الحياة السياسية تتميز في تونس اليوم بالديمقراطية، من خلال دور الأحزاب والتنظيمات التي تؤدّي دورها في ذلك، وللاتحاد دوره في القضايا النقابية".

وأضاف أنه "من المؤكّد أنّ الخلفية الأيديولوجية حاضرة عند مرشحي الاتحاد، لكنها لم تبرز بشكل كافٍ".

وتابع: "الحديث عن خطين أحدهما عاشوري (نسبة إلى القيادي النقابي الحبيب عاشور ولد في 1913 وتوفي في 1999/ وتمثله قائمة الطبوبي)، والآخر يساري (تمثله قائمة عفيّة)، يدخل في باب الشعارات والبحث عن شرعيات أكثر، لكن مضامين البرامج الأساسيّة ستتضح في نقاشات أشغال المؤتمر".

واعتبر الحاجي أنّ "الحديث عن صراع إسلامي يساري ليس المحدد لهذا المؤتمر بالرغم من وجوده فعلا، بل هي ورقة انتخابية تدخل ضمن الكواليس والدّعاية الانتخابية أكثر من التوجهات المعلنة، ولكنها ليست الأساس".

ولفت إلى أن "الاتحاد فرض وجوده في الخمس سنوات الأخيرة كرقم أساسي في المعادلة الاجتماعية والسيّاسية التونسية، ولعب دورا إيجابيا في محطات سياسية صعبة مرت بها البلاد".

وأكد الحاجي أن "أهم رهان أمام الاتحاد اليوم هو إعداد تصور للاقتصاد التضامني، لأن البلاد ظلت تعيش حلقة مفرغة من زيادة أجور، تقابلها زيادة في الأسعار وضعف في القدرة الشرائية، وبالتالي فأمامه مسألتان مهمتان، تفعيل العقد الاجتماعي وإحداث المجلس الأعلى للحوار الاجتماعي".

بدوره، قال النقابي التونسي السابق رشيد النجار إنّ "الصراع السياسي داخل الاتحاد ليس بجديد، فقد عشناه في مؤتمر سوسة عام 1989، عندما دخل الاتحاد بقائمتين تضمان إسلاميين ويساريين، والمشهد يتكرر، وما نخشاه أن يصبح مؤتمرا ذو توجه سياسي بعيد عن العمل النقابي".

واعتبر النّجار أن "الاتحاد لا يمكن أن ينأى بنفسه عن المشهد السياسي، فطالما شارك منذ تأسيسه في معارك سياسية عدة، لعل أبرزها حرب الاستقلال، وقد كان جبهة تحرير ونضال من أجل الأوضاع الاجتماعية والاقتصاديّة للعمال".

وأوضح: "نعول كثيرا على هذه الدّورة، إذ يمكن أن نتحدّث عن مؤتمر نابع فعلا من روح الثورة التونسية، على عكس المؤتمرات السابقة، كما أنّ الإيجابي في هذا الموعد حضور العنصر النّسائي ضمن المترشحين".

وأكد النجار أن "الاتحاد مقبل على مرحلة صعبة، وكل الأنظار والانتقادات مسلطة عليه، وهناك حملة شنّت ضده، ففي حال فقد شعبيته، سيفقد بذلك حضوره على الساحة".

وأشار إلى "أهمية الاتحاد في محافظته على التوازن في البلاد ومن الطبيعي أن تكون ضمنه مختلف المشارب الفكرية، ولكن ما نأمله أن يكون بعيدا عن الأحزاب والصراعات السياسية".

وطالب الاتحاد في مناسبات عدّة بالتّسريع في مأسسة الحوار الاجتماعي وتفعيل العقد الاجتماعي، من خلال المصادقة على قانون أودع قبل سنة بالبرلمان لإحداث مجلس وطني للحوار الاجتماعي.

ومن مهام هذا المجلس، ضمان حوار اجتماعي فعّال، والعمل على إرساء مناخ اجتماعي محفز ودافع للاستثمار، واقتراح آليات كفيلة بالوقاية من النزاعات الاجتماعيّة.

والعقد الاجتماعي، اتفاق وقّع في 14 يناير 2013، بين الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف والحكومة، حول 5 محاور أساسية، وهي النمو الاقتصادي والتنمية الجهوية وسياسات التشغيل والتدريب المهني والعلاقات المهنية والعمل اللائق والحماية الاجتماعية، فضلا عن محور يتعلق بمأسسة الحوار الاجتماعي.

1