مؤتمر أوروبي: الوضع يستدعي إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي

الجمعة 2014/09/05
الأحداث في سوريا أبرزت أهمية الاستجابة لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية

بروكسل – أكّد خبراء في المجال النووي على أن الوضع المتأزم في منطقة الشرق الأوسط، وتداعياته على العالم بأسره، يستدعي الضرورة القصوى لتفعيل معاهدة حظر انتشار السلاح النووي وجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كل أشكال أسلحة الدمار الشامل، التي يتصدّرها السلاح النووي والكيميائي ثم أضيف إليها سلاح جديد لا يقل خطورة وهو السلاح السيبيري الذي قال عنه الباحث الصيني سول ونغدي: “سلاح فريد من نوعه: غير مرئي، لا يقتل الناس جسديا لكن يقتلهم فكريا”.

ينظّم المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، المؤتمر الدولي الثالث لحظر الانتشار النووي ونزع السلاح 2014.

يشارك في المؤتمر، الذي انطلقت فعاليته يوم أمس (4 سبتمبر 2014) وتختتم اليوم الجمعة، أكثر من 250 مختصّا وخبيرا في مجال منع انتشار السلاح النووي وغيره من الأسلحة الخطيرة، ومن أهم محاور اهتمامهم خلال المؤتمر:

* دور الاتحاد الأوروبي في مفاوضات إيران النووية

* تنظيم تجارة الأسلحة الصغيرة

* تحديات الأمن الرقمي والحد من الأسلحة السيبيرية

* تفعيل مطلب جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي

* تفعيل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية

* تقييد منع انتشار القذائف الصاروخية

* تحديات منع الانتشار النووي في شمال شرق وجنوب آسيا

* القضاء على الأسلحة الكيميائية

* الأمن النووي

* الردع وعدم الانتشار ونزع السلاح النووي


نووي الشرق الأوسط


يشارك في المؤتمر الدولي، الذي تحتضنه العاصمة البلجيكية، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد إبراهيم شاكر، في اجتماع اتحاد المعاهد ومراكز البحث والدراسات الاستراتيجية في الاتحاد الأوروبي.

وعلّق السفير المصري على مشاركته في المؤتمر الذي يركّز على العمل على إقامة منطقة خالية من السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط موضّحا أن مداخلته تدور حول وسائل وآليات جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي، أسوة بمناطق أخرى في العالم، وتنفيذا لقرار الأمم المتحدة الصادر عام 1995.

السلاح السيبيري سلاح سلاح فريد من نوعه غير مرئي، لا يقتل الناس جسديا لكن يقتلهم فكريا

وأكد محمد إبراهيم شاكر، إلى جانب مختلف الخبراء المشاركين في المؤتمر الأوروبي، الذي ينظّمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وهو معهد أبحاث بريطاني (أو مقر فكري) في مجال الشؤون الدولية يتخذ من لندن مقرا له، على ضرورة تنفيذ قرار الأمم المتحدة بإقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى وبشكل عاجل، بالنظر إلى أن المنطقة تواجه تحديات إرهابية خطيرة، حيث أصبحت تنتشر المجموعات الإرهابية في أكثر من بلد في هذه المنطقة.

في هذا الفصل من المؤتمر، الذي كان محور الجلسة الثانية من اليوم الأول، وخصص لمباحثات جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي، أكّدت دينا اسفندياري، الباحثة في شؤون مكافحة انتشار التسلح ونزع السلاح في المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن الطريق إلى تحقيق هذا المبتغى ينطلق من تفعيل معاهدة حظر الانتشار النووي بشكل جدّي.

يذكر أن الأمم المتحدة تعّرف معاهدة حظر الانتشار النووي المبرمة في عام 1970، كـ”معاهدة دولية تاريخية تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة النووية، من أجل تعزيز التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتعزيز هدف تحقيق نزع السلاح النووي الشامل والكامل ونزع السلاح”.

وتشكل المعاهدة صكا دوليا محوريا يهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية وتكنولوجياتها، وتعزيز التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والنهوض بهدف تحقيق نزع السلاح النووي ونزع السلاح العام والكامل. كما تشكل المعاهدة الالتزام الملزم الوحيد من جانب الدول الحائزة على الأسلحة النووية في أية معاهدة متعددة الأطراف تهدف إلى نزع السلاح.

وفُتح باب التوقيع على المعاهدة في عام 1968، ودخلت حيز النفاذ في عام 1970. ومنذ دخولها حيز النفاذ، شكلت حجر الزاوية في النظام العالمي لعدم الانتشار النووي. ووقعت عليها حوالي 190 دولة إليها، بما فيها الدول الخمس الحائزة على الأسلحة النووية (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا). وهناك قوى أخرى تحوز أسلحة نووية –الهند وإسرائيل وباكستان- رفضت الانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي، في حين انضمت لها كوريا الشمالية ثم انسحبت في عام 2003.


الكيميائي السوري


سبق الحديث عن منطقة شرق أوسط خالية من أسلحة الدمار الشمال الحديث عن موضوع الأسلحة الكيميائية السورية والملف النووي الإيراني، وهما موضوعان لا ينفصلان، وفق الخبراء والمتحدّثين في المؤتمر عن موضوع حظر الانتشار النووي في الشرق الأوسط. وفيما يخص الأسلحة الكيميائية السورية أكّد أحمد أوزموكو، المدير العام للوكالة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، على أنه تم التخلص من 95 بالمئة من الأسلحة التي صرّح بوجودها النظام السوري ويبقى 12 موقعا يتطلب التدمير من 6 إلى 7 أشهر. وفي سياق حديثه دعا أحمد أوزموكو مصر وإسرائيل إلى أن تعيدا النظر في موقفهما بشأن معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية (CWC).

وبينما خلص المشاركون في الحصة المخططة لمناقشة الأسلحة الكيميائية السورية إلى أن الأحداث في سوريا أبرزت أهمية الاستجابة لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، أكّد الخبراء خلال الحديث حول الملف النووي الإيراني على أن مفاوضات إيران ليست قضية حيث يمكنك أن تجد حلا وسطا لكل مشكلة. في هذا السياق، قال الباحث برونو ترتري إن المفتاح في المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1 ليست كمية اليورانيوم المخصّب بل الأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامجها النووي. ويرى ترتي أن هناك 5 سيناريوهات لإجراء محادثات إيران:

أحمد أوزموكو

☚ تم التخلص من 95 بالمئة من الأسلحة الكيميائية التي صرح بوجودها النظام السوري

* عقد صفقة

* خطة عمل مشتركة للأبد

* تباطؤ البرنامج النووي

* انهيار / تسارع البرنامج النووي الإيراني

* البجعة السوداء (وهو السيناريو الذي لا يمكن التنبؤ به)


المفاوضات الإيرانية الغربية


بالتزامن مع انعقاد فعاليات اليوم الأول للمؤتمر الأوروبي لحظر انتشار السلاح النووي، أعلن الناطق باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أن محادثات جديدة بين الدول الكبرى وإيران حول برنامج طهران النووي ستبدأ اعتبارا من 18 سبتمبر الجاري في نيويورك.

وقال مايكل مان إن “المحادثات بين إيران ودول مجموعة 1+5 ستستأنف في نيويورك اعتبارا من 18 سبتمبر”. وأوضح أن المباحثات ستجري على مستوى المدراء السياسيين.

والتقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وفي وقت سابق، مطلع هذا الأسبوع، مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في بروكسل في إطار جولة أوروبية، وأعرب عن “تفاؤله” بشأن إمكانية توصل إيران والدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا والصين) إضافة إلى ألمانيا، إلى اتفاق في الموعد المحدد نهاية نوفمبر المقبل.

وقد أبرمت إيران مع مجموعة 5+1 اتفاقا مرحليا لستة أشهر قابلة للتجديد دخل حيز التنفيذ في العشرين من يناير 2014، وفي يوليو اتفق الجميع على تمديد المهلة بأربعة أشهر إضافية حتى 24 نوفمبر المقبل لإبرام اتفاق نهائي من شأنه أن يضمن الطبيعة سلمية للبرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الغربية والدولية تماما عن إيران.

وفرضت الولايات المتحدة نهاية اغسطس سلسلة جديدة من العقوبات على 25 كيانا وشركة وفردا متهمين بمساعدة البرنامج النووي الإيراني ودعم “الإرهاب”، وذلك بهدف “إبقاء الضغط” على طهران.

7