مؤتمر الاتحاد الاشتراكي المغربي يكشف غموض الديمقراطية في الحزب

يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي خلافات حادة بين شخصيات قيادية بارزة، إذ تطورت صراعات داخلية منذ إعلان الحزب انضمامه إلى الحكومة المغربية الجديدة التي يرأسها سعدالدين العثماني. وبلغت الخلافات الداخلية أوجها مع بدء المؤتمر العاشر للاتحاد الاشتراكي بسبب معارضة أعضاء من المكتب السياسي لتوجهات رئيس الحزب إدريس لشكر.
الاثنين 2017/05/22
جهود المصالحة لم تؤت أكلها

الرباط - تطورت خلافات داخلية بين قياديين من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي وبين رئيسه إدريس لشكر، وصل صداها إلى برنامج مؤتمر الحزب.

وبدأت أشغال مؤتمر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي، السبت بمدينة بوزنيقة (وسط شرق)، في ظل توترات داخلية وخلافات بين قيادات بارزة بالحزب.

ورفض إدريس لشكر، الكاتب الأول (أمين عام) لحزب الاتحاد الاشتراكي، كل وساطة صلح مع أعضاء المكتب السياسي للحزب انتقدوا طريقة تحضيره المؤتمر وإشراكه أشخاصا لا تتوفر فيهم شروط العضوية.

وقال بيان أصدره عشرة أعضاء من المكتب السياسي إن عقد المؤتمر الوطني العاشر للحزب بتدبير فردي أدى إلى عدم تمكن الكثير من المنتمين للحزب الاشتراكي من الحضور، بالإضافة إلى تهديد آخرين بمقاطعة أشغال المؤتمر.

ورأى منتقدون أن لشكر خالف كل أعراف الاتحاد الاشتراكي في تنظيم مؤتمراته. ودعوا إلى ضرورة العمل على حركة إصلاحية داخل الحزب.

وأكد الشق الغاضب من قياديات الاتحاد الاشتراكي أن الأمر يستدعي وقفة للتأمل في مسار الحركة الاتحادية وتصحيح تجاوزات حدثت أثناء تحضير المؤتمر، “وخاصة غياب مبادئ الديمقراطية والشفافية لعقد المؤتمر".

وندد أعضاء المكتب السياسي العشرة الغاضبون بممارسات لشكر التي رأوا أنها تهدف “إلى التضييق على حرية المؤتمرين في التعبير عن مواقفهم ورفضهم تكميم الأصوات المنتقدة والمعارضة لطريقة تحضير وتسيير المؤتمر”.

منتمون لحزب الاتحاد الاشتراكي رفضوا أن يكون لشكر مرشحا وحيدا لرئاسة الحزب، واقترحوا تعليق أشغال المؤتمر لمدة نصف سنة

وأعلنت اللجنة التحضيرية للمؤتمر أنها تلقت ترشحا وحيدا لمنصب رئيس الحزب في الآجال القانونية تقدم به لشكر.

وقال عبدالمنعم لزعر الباحث المغربي في العلوم السياسية والقانون الدستوري إن “قيادة الاتحاد الاشتراكي كان هدفها تنظيم المؤتمر في أسرع وقت أكثر من سعيها لتنظيم الحزب”.

وأوضح أن موقف قيادة الحزب برز في ظل هزات تعرض لها الاتحاد الاشتراكي قبل المؤتمر، بسبب تمرد أعضاء مقربين من لشكر على أجندته السياسية لا سيما بخصوص ملف تشكيل الحكومة.

ويرى لزعر، في تصريحات لـ“العرب”، أن المؤتمر “يعد خارج سياق السؤال الحقيقي الذي يؤرق أنصار الاتحاد الاشتراكي وهو بناء وتحصين الحزب”.

ورفض منتمون لحزب الاتحاد الاشتراكي أن يكون لشكر مرشحا وحيدا لرئاسة الحزب، حيث اقترحوا تعليق أشغال المؤتمر لمدة نصف سنة واستمرار عمل الأجهزة التقريرية الحالية إلى أن يتم حسم نقاط الخلاف بين قيادات الحزب.

ووصلت معارضة الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي حد عدم المصادقة على إعداد وثائق ولوائح المؤتمر وعلى التقريرين المالي والسياسي اللذين قدمتهما رئاسة الحزب.

ولم تقاطع مجموعة العشرة المعارضة للشكر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العاشر للحزب، وأكد هؤلاء أن هدفهم إصلاحي ولا ينوون الانشقاق عن الحزب كما فعل أعضاء سابقون.

وأكد إدريس لشكر أن التحضير للمؤتمر تم بمنهجية تشاركية وعمل جماعي، مضيفا “إننا ارتأينا توفير شروط ضرورية لعقد المؤتمر بما ينسجم مع القوانين".

وأوضح أن أعضاء المكتب السياسي ساهموا في لقاءات مع الهياكل المحلية للحزب "أنتم حاضرون هنا وتعلمون من حضر اللقاءات في جهاتكم”، في إشارة إلى الأعضاء العشرة المنتقدين.

وشدد لزعر على أن الاتحاد الاشتراكي تخترقه صراعات بخلفيات متعددة ومتداخلة “والمستقبل وحده سيحدد إن كانت خلافات قياديي الحزب بملفات سياسية تتناول حاضر ومستقبل الحزب أم مجرد وسيلة للضغط لضمان موقع مؤثر داخل الهياكل”.

واتهم لشكر منتقديه بعدم انتمائهم للحزب باعتبار تقديمهم لاستقالاتهم “سعيا وراء مصلحة ذاتية أو انخراطا في مشاريع سياسية أخرى”.

وقال لزعر إن “القيادات العشرة بحضورها المؤتمر تعطي رسالة مفادها أن الصراع يمكن تجاوزه عبر تسوية حزبية معينة”. ورجح أن يكون الهدف من الصراع الضغط على الكاتب الأول لبناء خارطة جديدة للنفوذ داخل الحزب، خاصة أن أغلب الشخصيات المؤثرة كانت محسوبة على صف لشكر وعلى رأسهم عبدالوهاب بلفقيه.

وتعصف الانقسامات والخلافات، منذ سنوات، بقيادة حزب الاتحاد الاشتراكي. وبرزت الصراعات الداخلية منذ انتخاب لشكر، أواخر 2012، كاتبا أول للحزب.

وحصل الاتحاد الاشتراكي في نتائج انتخابات أكتوبر الماضي التشريعية فقط على 20 مقعدا، لكن لشكر وصف نتائج حزبه بـ“المقبولة”.

وأشار لزعر إلى أن الحزب عجز خلال الانتخابات التشريعية عن الفوز بأي مقعد على مستوى جهات داخلية عديدة، منها جهة درعة تافلالت وجهة سوس ماسة وجهة العيون الساقية الحمراء، وهو ما يدل على أن الاتحاد الاشتراكي فشل في إقناع جهات مركزية بتمثيلها في البرلمان المغربي.

وأكد لشكر أن انضمام حزبه اليساري لحكومة سعدالدين العثماني، المنتمي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، “لا يمكن أن يكبل حرية حزبنا من عقد التحالفات المناسبة في اللحظة المناسبة”.

ودافع عن اختيارات الحزب بأن “تحالفاتنا ينبغي أن تتميز بالواقعية والديناميكية اللازمتين لتحقيق مشروعنا الاشتراكي الديمقراطي”؛ حسب ما تمليه الظرفية السياسية.

وأفاد عبدالمنعم لزعر أن خطاب لشكر ينبع من تفكير برغماتي، لكنه توجه لم يعد بأي نفع على مستوى الوزن السياسي والانتخابي للحزب الذي “لم يستفد من الخط الذي سار عليه لشكر”.

واتهم إدريس لشكر الحكومة السابقة بقيادة عبدالإله بن كيران بالمساهمة في تدهور أوضاع الشعب المغربي نتيجة اعتمادها برامج سياسية هزيلة أثرت على مستوى عيش الطبقات الاجتماعية المتوسطة.

4