مؤتمر التطبيع هدية مجانية لأذرع إيران لتسميم أجواء الانتخابات في العراق

المؤتمر أثمر نتائج عكسية، فقد أتاح للأحزاب والميليشيات العراقية الفرصة للظهور بمظهر المدافع عن القضية الفلسطينية.
الاثنين 2021/09/27
العراق يسير بأهواء إيرانية

بغداد – تحول مؤتمر عراقي للتطبيع مع إسرائيل إلى فرصة للأحزاب والميليشيات الموالية لإيران لكي تدعم دعايتها السياسية قبل أسبوعين من الانتخابات المقررة في العاشر من أكتوبر المقبل.

وأخلت المخاوف من أعمال التزوير التي طغت خلال الأيام الماضية على المشهد السياسي في العراق مكانها للبيانات التي تندد بالتطبيع.

ومن قبل أن تصدر مذكرات توقيف بحق مشاركين انطلقت القوى المحسوبة على إيران في التنديد بالمؤتمر الذي تحول إلى هدية مجانية قدمها الأكراد وقادة سياسيون وعشائريون لإيران وتحالفاتها السياسية. وعلى صدى هذه التنديدات أصدر القضاء العراقي مذكرات اعتقال بحق الشخصيات التي شاركت في مؤتمر “السلام والاسترداد” الذي دعا إلى تطبيع العلاقات بين العراق وإسرائيل.

وأعلنت الحكومة العراقية رفضها المؤتمرَ ودعواتَه، كما نددت رئاستا الجمهورية والبرلمان به. وهددت التيارات والميليشيات التابعة لإيران بملاحقة المشاركين، في حين حذر مقتدى الصدر -زعيم التيار الصدري- من التعامل مع الذين شاركوا في المؤتمر وقال “إن العراق عصيّ على التطبيع”.

الفلسطينيون المقيمون في العراق تعرضوا بعد الغزو الأميركي لحملات طرد واعتقالات من قبل ميليشيات إيران

ونظم المؤتمر “مركز اتصالات السلام” الذي يتخذ من نيويورك مقرا له، وشارك في أعماله ضباط سابقون ورجال عشائر وقادة “صحوات” كانت تدعمهم واشنطن لمحاربة فصائل المقاومة المسلحة ضد القوات الأميركية، قبل أن تتحول مهمتهم إلى المشاركة في محاربة تنظيم داعش.

وشملت مذكرات الاعتقال مشاركين مثل وسام الحردان (قائد الصحوات في العراق) الذي قرأ بيان الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل، والموظفة في وزارة الثقافة سحر كريم الطائي التي عملت عريفةً للمؤتمر، وآخرين.

كما شملت مذكرات الاعتقال النائب السابق مثال الآلوسي، رغم أنه لم يكن بين المشاركين في المؤتمر وهو أحد الذين ساهموا في صنع “العراق الجديد” بعد غزو الولايات المتحدة عام 2003. وكان من بين أوائل الذين تحمسوا لإقامة علاقات مع إسرائيل وقام بعدة زيارات لإسرائيل تحت سمع وبصر الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران التي تولت السلطة منذ عام 2005.

وتنصل بعض المشاركين في المؤتمر من بيانه، وحاولوا إظهار مشاركتهم على أنها تعبير عن خطأ أو سوء فهم، بعد أن تبين أن الأغراض التي دفعتهم إليه أثمرت نتائج معاكسة.

وقال مؤسس “مركز اتصالات السلام” الذي رعى المؤتمر جوزيف برود إن المشاركين تجمعوا في “أربيل من ست محافظات هي بغداد والموصل وصلاح الدين والأنبار وديالى وبابل”.

والغالبية العظمى من الـ300 شخص الذين شاركوا في المؤتمر تتكوّن من المناهضين للنفوذ الإيراني في العراق. وبالرغم من أنهم أرادوا مناكفة الميليشيات التابعة لإيران والسعي للتعبير عن رد فعل على ما ارتكبته من أعمال تخريب وتهجير وقتل شملت معظم مدن تلك المحافظات، إلا أنهم قدموا هدية مجانية لهذه الميليشيات عندما أتاحوا لها فرصة الظهور بمظهر المدافع عن القضية الفلسطينية.

Thumbnail

وتعرض الفلسطينيون المقيمون في العراق، على امتداد سنوات الغزو الأميركي الأولى، لحملات طرد واعتقالات وأعمال تعذيب من جانب هذه الميليشيات نفسها، حتى أجبرت عشرات الآلاف منهم على الفرار من العراق والتخلي عن منازلهم ودراستهم الجامعية، بل وحتى سياراتهم وممتلكاتهم الصغيرة الأخرى.

وعلى غرار التوريات التي جعلت هذه الميليشيات تصدر بيانات دعم للقضية الفلسطينية، دفعت توريات مماثلةٌ النائبَ السابق مثال الآلوسي إلى تقديم وشائجه الشخصية مع إسرائيل على أنها جزء من معارضته للوجود الإيراني في العراق.

وقال في تصريحات بعد صدور مذكرة إلقاء القبض عليه، وهو في ألمانيا، بأنه حزين “لرؤية الدولة والقضاء العراقي يسيران بأهواء إيرانية تحت تهديد ميليشيات الحرس الثوري الإيراني”. وسبق لإقليم كردستان أن استقبل مسؤولين أمنيين إسرائيليين في عدة مناسبات، دون أن تثار في بغداد ضجة تجاه ذلك.

وكشف الخبير الأمني حمزة أبوالصوف في الثالث عشر من سبتمبر 2015 عن تعيين أودين شكر نائب رئيس مجلس اليهود الشرقيين ونائب رئيس المجلس اليهودي الأوروبي -وهو من أصل عراقي ويقيم في بريطانيا- مسؤولًا عن ترتيب العلاقات بين بغداد وتل أبيب. وذلك بعد أن زار بغداد وتجول في أحيائها القديمة وحمل رسالة إلى حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي في ذلك الحين.

وفي يناير 2019 قالت قناة حداشوت الإسرائيلية إن ثلاث بعثات من “قادة محليين” عراقيين قامت بزيارة إسرائيل، وأجرت لقاءات مع أكاديميين إسرائيليين، وزار أعضاء البعثات متحف “ياد فاشيم” لذكرى المحرقة، والتقوا مسؤولين حكوميين إسرائيليين.

وفي الخامس من أغسطس الماضي قال حاييم ريجيف، المدير السابق لقسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، “إن قائمة الاتصالات السرية الإسرائيلية تمتد إلى بغداد رغم أنها لا تشمل لبنان وسوريا واليمن”. وفي عام 2019 قال السفير العراقي في واشنطن فريد ياسين “هناك أسباب موضوعية قد تدعو إلى إقامة علاقات بين العراق وإسرائيل”.

1