مؤتمر الحوار اليمني يبلغ محطته الأخيرة دون حسم للخلافات الجوهرية

الأربعاء 2014/01/15
قضيّة الأقاليم قد تبقى مثار خلاف حاد بين فرقاء الساحة اليمنية

صنعاء - بلغ مؤتمر الحوار الوطني في اليمن محطته الأخيرة بتحديد الخامس والعشرين من الشهر الجاري موعدا لاختتامه بعد مسيرة متعرجة واجه خلالها الكثير من الصعوبات التي أجّلت اختتامه من سبتمبر الماضي إلى يناير الجاري.

وتفسح نهاية مؤتمر الحوار المجال للانتقال نحو مرحلة جديدة من المسار الانتقالي تتمثل في صياغة دستور جديد للبلاد، ثم إجراء انتخابات نيابية ورئاسية.

وخلال الأشهر القليلة الماضية سادت قناعة داخل اليمن، ولدى الدول الراعية للمسار الانتقالي بوجوب تسريع هذا المسار نظرا للمخاطر الكبيرة التي حفت بالبلاد خلاله، ولتردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وكان يُعوَّل على مؤتمر الحوار أن يكون نموذجا لسلاسة الانتقال السياسي السلمي في البلاد، غير أن الخلافات احتدت بين المشاركين فيه بشأن قضايا هامّة على رأسها شكل الدولة المستقبلية ومصير الجنوب.

وأعلن ياسر الرعيني نائب الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني اليمني أن يوم 25 من شهر يناير الجاري هو موعد الحفل الختامي للمؤتمر، وذلك بعد استكمال أعمال الجلسة الختامية لاستعراض وثيقة المؤتمر متضمنة تقارير فرق العمل وضمانات تنفيذ مخرجات الحوار.

وجاء ذلك فيما كان الرئيس عبدربه منصور هادي يستعد لإصدار قراره بتشكيل لجنة برئاسته لتحديد عدد الأقاليم في الدولة الاتحادية الجديدة، بعد أن كان مؤتمر الحوار قرّر مؤخرا أن يشكل هادي لجنة تتولى دراسة خيار ستة أقاليم أو إقليمين، وهو الأمر الذي لاقى اعتراضا حادا من عدّة أطراف سياسية اعتبرت القرار “غير ديمقراطي”، وأنه يضع قضية مصيرية بين أيدي عدد محدود من الأشخاص المعيّنين.

وقضيّة الأقاليم من أعسر القضايا التي واجهت مؤتمر الحوار الوطني في مرحلته الأخيرة نظرا لارتباطها بشكل الدولة المستقبلية.

وقد تصادم في نطاق هذه القضية مقترحان؛ يقوم الأوّل على تقسيم اليمن إلى إقليمين شمالي وجنوبي، ووقف خلفه بقوة دعاة انفصال جنوب البلاد والعودة إلى واقع الدولتين الذي كان سائدا قبل وحدة سنة 1990.

وينص الثاني على إيجاد ستّة أقاليم لتفادي التقسيم الثنائي الذي يعني عمليا انفصال الجنوب. ورغم وصول مؤتمر الحوار الوطني إلى محطته الأخيرة، ينتظر أن تظل قضيّة الأقاليم مثار خلاف حاد بين فرقاء الساحة اليمنية، اعتبارا لارتباطها الوثيق بما يعرف بالقضية الجنوبية.

وجرت خلال الأسابيع الأخيرة محاولة لحسم هذه القضية من خلال وثيقة تفصيلية عرفت بوثيقة ابن عمر، المبعوث الأممي إلى اليمن، نصت بالخصوص على “حلّ القضية الجنوبية حلا عادلا في إطار دولة موحّدة على أساس اتحادي وديمقراطي”، كما نصت على دراسة “الاقتراحات المقدّمة في اللجنة المصغرة لفريق القضية الجنوبية حول دولة اتحادية من خمسة أقاليم أو ستة أو أكثر، ودولة اتحادية من إقليميْن”. غير أن مراقبين يتوقّعون أن تتواصل الخلافات بشأن عدد الأقاليم ومصير جنوب اليمن إلى ما بعد الحوار لتخيم بقوة على المرحلة الأخيرة في المسار الانتقالي السياسي.

3