مؤتمر الرياض يضع الحوثيين أمام الحل السياسي أو العودة للحرب

الاثنين 2015/05/18
هل يبقى الحوثيون متمسكون بدفع من إيران بوهم السيطرة على اليمن؟

الرياض – يعكس غياب ممثلين عن الحوثيين في مؤتمر الرياض الذي عقد أمس حول اليمن الرغبة في عرقلة جهود السعودية التي لا تبدو مصرة على المضي قدما في حملة عسكرية تشنها منذ أسابيع في اليمن وتفضل الوصول إلى حل سياسي في البلد الأفقر عربيا.

ورغم حضور ممثلين عن حزب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح إلى الرياض، غابت أي مؤشرات قد تعكس دعمه للمؤتمر الذي ضم غالبية الفصائل السياسية الأخرى.

ولا يبدو أن السعوديين على استعداد للتعاطي مع صالح الذي فضل التنكر إلى الخليج لصالح إيران ووافق أن يتحول إلى جزء من مشروع إقليمي أوسع نطاقا من بلاده.

وقبيل عقد المؤتمر، سعت طهران إلى التشويش عليه بافتعال أزمة جديدة في أعقاب إعلانها عن وصول سفينة لها إلى خليج عدن في تحد واضح للإرادة الدولية والتحذيرات الأميركية.

ولم يحل ذلك دون بروز مؤشرات إيجابية قد تساهم في بلورة أسس سياسية لحل يُنقذ اليمن من المأزق الذي تردى فيه.

ووصف مصدر متخصص في الشؤون اليمنية، مؤتمر الرياض بأنه “خطوة أولى على طريق البحث عن حل سياسي في اليمن، ذلك أن دول مجلس التعاون أعلنت قبل بدء عملية عاصفة الحزم أن الهدف من العمل العسكري هو الوصول إلى حل سياسي يحافظ على اليمن”.

واعتبر في تصريح لـ”العرب” أن المشكلة الأساسية التي تواجه المؤتمر تتعلق بخيار الحوثيين، أي أنصار الله، وما إذا كانوا يريدون أن يكونوا جزءا من الحل السياسي الذي يضع الأسس لقيام يمن جديد، أم أنهم متمسكون، بدفع من إيران، بوهم السيطرة على كل اليمن”؟

ولكنه لفت في المقابل إلى أنه “يمكن أن يحقق المؤتمر إنجازا يتمثل في اقتناع الحوثيين بأن لا عودة سعودية إلى الخلف وأن العملية العسكرية ستستمر في غياب الحل السياسي الذي لا يهدف إلى إلغائهم بمقدار ما أنه خطوة على طريق أن يكون اليمن لكل اليمنيين”.

وانطلقت أمس في العاصمة السعودية الرياض فعاليات مؤتمر إنقاذ اليمن تحت عنوان “من أجل إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية”، بحضور الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.

وتغيّب عن هذا المؤتمر الذي ستتواصل أعماله على مدى ثلاثة أيام، الحوثيون الذين يحظون بدعم إيراني، دون أن يمنع ذلك الرئيس عبدربه منصور هادي من التأكيد في كلمة افتتح بها أعمال المؤتمر، على أنه “لا يمكن مطلقا أن يتم استثناء أي طرف من هذا المؤتمر طالما كان أمن واستقرار اليمن هدفه وبناء الدولة المدنية الاتحادية غايته دون استعلاء أو استقواء”.

وانتقد هادي بشدة الانقلاب “الوحشي الهمجي الذي نفذته ميليشيا الحوثي وصالح”، الذي حصل في 21 سبتمبر الماضي، واعتبر أن مؤتمر الرياض “يأتي ليؤكد الاحتشاد السياسي والاجتماعي الرافض للانقلاب ومخرجاته”.

ويرى مراقبون أن غياب الحوثيين عن مؤتمر الرياض يُعد دليل ضعف يعكس ارتهانهم لإيران التي تريد الإبقاء على اليمن رهينة للميليشيات التي أنهكته حتى يتسنى لها إحكام سيطرتها عليه خدمة لمصالحها وأطماعها التوسعية في المنطقة.

1