مؤتمر "الرياض 2" خطوة في إطار مسار متكامل لحل الأزمة السورية

يشكل مؤتمر الرياض الثاني فرصة لتوحيد صفوف المعارضة السورية والخروج برؤية مشتركة، بما يؤهلها للمشاركة بفاعلية في المرحلة المقبلة التي ستكون حاسمة لجهة إنهاء النزاع في هذا البلد.
الاثنين 2017/08/07
لقاء مصيري

دمشق – بات لزاما على المعارضة السورية أن تعيد النظر في مواقفها التي لا تتواءم والتطورات السياسية والميدانية المتسارعة في سوريا، ومن هنا يتأتى تحضيرها لمؤتمر ثان في الرياض يكون مرجعا للمرحلة المقبلة التي يتوقع أن تكون حاسمة.

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات السورية التي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرا لها، قد أعلنت أنها بصدد تنظيم مؤتمر جديد في أكتوبر، يهدف إلى لم شتات المعارضة وبلورة رؤية موحدة للتسوية في سوريا.

ولطالما كان التشرذم وغياب رؤية موحدة أحد الاسباب الرئيسية في ضعف المعارضة، وقد أحسن النظام على مدار السنوات الماضية استثمار تلك الورقة جيدا للتهرب من التزامات التسوية.

وسبق الإعلان عن المؤتمر لقاء بين قيادة الهيئة ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أكد خلاله الأخير دعم بلاده لهاته الخطوة، وسط تسريبات غير مؤكدة تشير إلى أنه أعلم المجتمعين به بضرورة عدم طرح رحيل الرئيس بشار الأسد في بداية المرحلة الانتقالية.

ومعلوم أن مصير الأسد شكل على مدار السنوات الماضية من عمر الصراع مسألة خلافية كبيرة، أثرت على جهود دفع عملية السلام في سوريا.

وهناك اليوم انقسام في صفوف المعارضة بين متبن للطرح القائل ببقائه في المرحلة الانتقالية وآخرين يرون بضرورة إزاحته منذ البداية، وهذا أمر صعب في ظل الوضع الميداني والسياسي الذي يصب في صالحه. ويرجح أن تطرح بقوة هذه المسألة في المؤتمر، مع وضع خطوط عريضة للحل التسووي سواء في علاقة بشكل الحكم أو الدستور والانتخابات.

ويتوقع أن تشارك منصتا القاهرة وموسكو وبعض الشخصيات الوطنية، فضلا عن فصائل عسكرية ولجان محلية شكلت في إطار مناطق خفض التصعيد في هذا المؤتمر الذي يأتي بدعم إقليمي ودولي.

وتقول قيادات في المعارضة إن الهدف الأساس من المؤتمر هو توحيد صف المعارضة وخلق كتلة تفاوضية واحدة، لسحب ذريعة تشتت قواها من النظام وإجباره على خوض مفاوضات جدية لإنهاء النزاع الذي بلغ عمره السبع سنوات.

مؤتمر الرياض يصب في إطار حراك دولي وإقليمي عام يهيئ لحل الأزمة بدأت ملامحه تنضج باتفاق الجنوب

ويتساءل البعض هل يعني هذا المؤتمر خطوة متقدمة لإنهاء النزاع في سوريا، خاصة وأنه كان للمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا تصريح مثير في هذا الشأن في ختام الجولة الماضية من جنيف، حين قال إن تجميع قوى المعارضة ليس بالأمر الصعب ويمكن إنجاح ذلك بعد أن تتبلور عناصر النجاح للتسوية في سوريا بين الأطراف المؤثرة.

وتوقع متابعون أن تسبق هذا المؤتمر لقاءات واتصالات مكثفة لضمان نجاحه، خاصة مع وجود غطاء دولي له.

ويعتقد أن هذا المؤتمر يصب في إطار حراك دولي وإقليمي عام يهيئ لحل الأزمة بدأت ملامحه تنضج باتفاق كل من الولايات المتحدة وروسيا على منطقة خفض تصعيد في المحافظات الجنوبية، أعقبه اتفاق مماثل في كل من الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي.

وسجل في اتفاق الغوطة وريف حمص تدخل الجانب المصري على الخط، والذي ما كان ليصبح فاعلا لولا تمتعه بدعم عربي وسعودي على وجه الخصوص.

والأحد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن هناك مفاوضات جارية لإقامة مناطق خفض تصعيد جديدة في أكثر من ست مناطق من بينها إدلب.

وكان لافروف قد أجرى على هامش قمة آسيان في مانيلا لقاءين منفصلين مع كل من وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.

وأشار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى صعوبة الوضع في محافظة إدلب، التي باتت جبهة فتح الشام تسيطر على معظمها.

وقال لافروف “العمل مستمر الآن حول إعلان مناطق لوقف التصعيد تشمل إدلب، بما يشوب ذلك من تعقيدات”. وأضاف “الاتفاق على معايير منطقة وقف التصعيد لن يكون سهلا”، مشيرا إلى أن النجاح رهن تسخير جميع اللاعبين الخارجيين نفوذهم للتأثير في المعارضة. ومعلوم أن تركيا الطرف الأكثر تأثيرا في محافظة إدلب، حيث تربطها علاقات بجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها التنظيمي بالقاعدة) الطرف المهيمن وأيضا بفصائل إسلامية أخرى قوية هناك.

ويرى متابعون أن لافروف يغمز في تصريحه حول ضرورة تسخير الجميع لجهودهم للتوصل إلى منطقة لخفض التصعيد في محافظة إدلب إلى تركيا التي تبدي حردا في التعاطي مع المشهد السوري الحالي، في ظل شعورها المتزايد بوجود تمش روسي أميركي لتهميشها كما الأمر بالنسبة إلى إيران. ولا يستبعد مراقبون أن تقدم أنقرة على لعب ورقة إدلب وأيضا التأثير على مجريات مؤتمر الرياض الثاني حيث هناك شق من المعارضة السياسية يدين لها بالولاء لإعادة خلط الأوراق.

ويرى العديد أن ذلك لن يكون بالأمر السهل وقد تجد تركيا نفسها خارج مدار اللعبة تماما، في حال صعدت الموقف، وتحدت القوتين الروسية والأميركية.

وأكد الوزير سيرجي لافروف على أهمية استمرار التنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية في الأزمة السورية، وسط ترجيحات بأن يمارس الطرفان ضغوطا على قوى المعارضة السورية للتوصل إلى أرضية مشتركة، ووفد موحد يجعل من التوصل إلى تسوية سياسية قابلا للحياة قبل موفى العام.

2