مؤتمر الطاقة في أبوظبي يفتح أسرار ثورة هيدروكربونية مقبلة

الخميس 2013/10/31
السويدي: المؤتمر يقتفي آثار أية طفرات محتملة في إنتاج الطاقة غير التقليدية

أبوظبي – نظم مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وشارك فيه عدد كبير من الاكاديمين والباحثين والخبراء وممثلي شركات الطاقة الاقليمية والعالمية، وناقش المؤتمر عددا من البحوث العلمية التي عرضت توصيات وحلولا استراتيجية لمواجهة تحديات صناعة الطاقة العالمية والحفاظ على البيئة.

جرت في العاصمة الاماراتية أعمال المؤتمر التاسع عشر للطاقة، الذي حمل هذا العام شعار "الوقود الأحفوري غير التقليدي: ثورة هيدروكربونية مقبلة؟"

وقال الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إن المؤتمر بحث في ثنايا الثورة الهيدروكربونية المقبلة والمتغيرات الجيو-اقتصادية التي يشهدها ميدان الوقود الأحفوري غير التقليدي في عالمنا المعاصر.

وأضاف في افتتاح المؤتمر، الذي حظي برعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، أن تلك المتغيرات سيكون لها تداعيات على أسواق الطاقة العالمية فيما يتعلق بالعرض والطلب بين المستهلكين والمنتجين الجدد من الطاقة الجديدة.

وأكد خلال المؤتمر أن حريص على اقتفاء آثار أية طفرات محتملة في إنتاج الطاقة غير التقليدية، وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية في المستقبل.

وأشار السويدي الى الطموحات الكبيرة لبلدان منطقتي آسيا والمحيط الهندي بوجه خاص، وما تعول عليه نحو إنتاج الوقود غير التقليدي للنفط والغاز الأحفوري المرجح في المستقبل، لاسيما مع تطور التكنولوجيا الخاصة بالتعامل مع استخراج هذا النوع من الطاقة الأحفورية والغاز الصخري بكلف وجهد أقل.

وأضاف أن الإمارات، التي تعد أحد المنتجين الاستراتيجيين لمصادر الطاقة التقليدية، والمؤهلة في الوقت نفسه لإنتاج الطاقة المتجددة، تسعى نحو أمن الطاقة ومستقبلها في العالم.

وعززت دولة الإمارات موقعها العالمي في هذا المجال بعد اختيار الأمم المتحدة لها لتكون مقراً دائماً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، لتقود جهود التعاون الدولي لمواجهة المشكلات الخطيرة التي من بينها التغير المناخي، وظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض وأمن الطاقة.

وأكد السويدي ضرورة تضافر الجهود بين كافة الدول لمواجهة التحديات المتعلقة بالطاقة في الحاضر والمستقبل.

وقال الدكتور مطر حامد النيادي وكيل وزارة الطاقة، في كلمة ألقاها نيابة عن وزير الطاقة الاماراتي سهيل محمد المزروعي، إن أهمية المؤتمر تكمن في أنه يناقش إنتاج سلع قد تنافس الإنتاج التقليدي من النفط والغاز، ويمكن أن تؤثر على إمدادات النفط من الدول المنتجة للوقود الأحفوري التقليدي.

وأضاف أن الطاقة تمثل عصب التطور، وأن التطور في التقنيات الحديثة يفتح آفاقا جديدة تساعد على تطوير الاحتياطات الهيدروكربونية في المكامن المعقدة وتطوير تقنيات الاستكشاف والاستغلال. وأشار الى أن ظهور مصادر هيدروكربونية غير تقليدية مثل النفط والغاز الصخري، يبدو للبعض وكأنه يشكل تهديداً للمصادر التقليدية للطاقة ويؤثر على عوائد الدول المصدرة للنفط والغاز. لكنه قال إن الطلب العالمي على مصادر الطاقة المختلفة في ارتفاع مستمر، وأكد ضرورة العمل على تنويع مصادر الطاقة لتكون في مأمن من أي تقلبات أو ظروف قد تؤثر على أمن الطاقة.

وقال إن الإمارات اتخذت قرارها باعتماد سياسة تنويع مصادر الطاقة بما يتناسب مع طبيعتها الجغرافية والمناخية، وهي من الدول الرائدة في استخدام تطبيقات الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية ونشر المعرفة وإنشاء مراكز أبحاث ومعاهد متخصصة في هذا الصدد.

وكانت الامارات قد افتتحت في مارس الماضي "محطة شمس 1" التي تبلغ طاقتها الانتاجية 100 ميغاواط. كما افتتحت مجمع "محمد بن راشد للطاقة الشمسية" بقدرة تصل الى 13 ميغاواط خلال أكتوبر الحالي، ليصل انتاجها الى 10 بالمئة من مجمل الطاقة الشمسيية المنتجة عالميا.

وأشار الدكتور ثاني الزيودي، مدير إدارة التغير المناخي وشؤون الطاقة في وزارة الخارجية الاماراتية إلى الدور الكبير الذي تلعبه الوزارة في استقطاب الاستثمارات إلى الدولة وتوفير فرص العمل. وأشار إلى بدائل الوقود التقليدية التي أصبح يتم البحث عنها بسبب دورها في التنمية الاقتصادية.

وقال محمد أوغوتشو، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الموارد العالمية في بريطانيا، إن "اللعبة تغيرت وقواعدها ولاعبيها "، مؤكداً على ضرورة تواكب كل دولة ومجموعة إقليمية التغيرات الجديدة التي ستحدث في مجال الطاقة التقليدية والمتجددة خلال الأعوام المقبلة.

وأشار إلى زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة من قبل الاقتصادات الناشئة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة"، وقال إن طلب الصين والهند سيرتفع بنحو 21% بحلول العام 2030 ليمثل نصف الطلب العالمي". وذكر أن دول الخليج العربية ستكون بحاجة متزايدة للطاقة المتجددة وغير المتجددة ، بسبب وجود قطاعات اقتصادية ضخمة تعتمد على الطاقة.

ويشهد قطاع الطاقة العالمية ظهور أطراف جديدة ومؤثرة مثل استراليا التي أصبحت تنتج غاز الفحم بكميات كبيرة، في حين تنتج موزمبيق وتنزانيا والبرازيل وباكستان الغاز المسال.

وقال أوغوتشو إن "هذه الدول بدأت تتداول هذه الطاقة مع كل من روسيا وإيران".

وذكر لويس جيوستي، المستشار في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" في الولايات المتحدة ومدير مركز أمريكا اللاتينية للطاقة أن "العالم يستهلك اليوم 255 مليون برميل من النفط يومياً".

وأضاف أن الوقود الأحفوري سيواصل السيطرة على قطاع الطاقة للسنوات المقبلة، إلا أن هناك توجها لاستغلال مصادر جديدة للطاقة المتجددة لعدة اعتبارات من أهمها الحفاظ على البيئة

وقال الخبير الأميركي في إدارة رأسمال الطاقة أنس الحاجي، إن " ثورة الطاقة المتجددة والتقليدية تعني أن الأمور تغيرت… فالاعتماد على إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة في ازدياد في حين أن استيراد النفط بات في انخفاض متواصل".

11