"مؤتمر القلم" والمأساة السورية

الاثنين 2013/10/14
قرارات مؤتمر القلم العالمي لرصد انتهاك حرية الكتابة

إيسلندا- لم تعد الحكومات قادرة على الاستفراد بشعوبها بسبب وفرة الوسائط والصحافة الرقمية التي صارت عابرة للهويات والقارات معا، وهو ما أدى إلى ضعف آلية الرقابة وعدم جدواها في بعض الأحيان.

هذا الأمر دفع ببعض الحكومات إلى عقد صفقات مع بعض شركات الاتصالات العالمية بهدف الوصول إلى الناشطين ومتابعة تحركاتهم مثلما تجلى مع عقود الاتصالات بين شركة "سبا" الإيطالية والنظام السوري، حيث تواطأت هذه الشركة مع النظام ووفّرت له التكنولوجيا التي مكنت أجهزته الأمنية من مراقبة كافة خطوط الإنترنت عام 2011 واعتقال الناشطين الداعين إلى التظاهرات التي تطالب برحيله.

وعلى ضوء هذه التطورات وتحديدا في الأزمة السورية واستمرار الانتهاكات من قبل أنظمة عديدة في العالم لحق التعبير والاحتجاج السلمي، أقر مؤتمر القلم العالمي المنعقد بكوريا في العام الماضي بيانا عالميا يكاد يكون مكملا للإعلان العالمي الشهير لحقوق الإنسان وهو ميثاق القلم الخاص بالحرية الرقمية ونصت المادة الرابعة فيه على إلزام شركات القطاع الخاص والشركات التقنية بحماية معايير حق حرية التعبير وحقوق الإنسان والتمسك بهذه الحقوق لجميع الافراد حينما لا تحميهم القوانين واللوائح الوطنية.

وفي دورته التاسعة والسبعين الحالية التي احتضنتها إيسلندا، توّج مؤتمر القلم العالمي ما بدأ به أعضاء الرابطة منذ أعوام من العمل على صعيد حماية الكتاب الذين يتعرضون إلى مخاطر الإقصاء وإسكات أصواتهم سواء ذلك من خلال الحملات العالمية التي تقوم بها الرابطة كما حدث مع عدد من كتاب العالم ومنهم العديد من الكتاب العرب ـ أم من خلال القرارات التي تتوجه بها منظمة القلم إلى الحكومات وكذلك الهيئات الدولية سواء في الاحتجاج أم الاستنكار الذي يذهب إلى تحشيد دولي عبر شبكات عالمية من العاملين على حماية حقوق الإنسان وحقه في حرية التعبير والسلام.

فالقرارات التي خرجت من رحم هذا المؤتمر لهذا العام قد ركزت ولفتت الانتباه إلى انتهاك هذه الحرية ليس من قبل الأنظمة القمعية أو الشمولية ولكن أيضا من قبل الدول التي تعتبر نفسها راعية للديمقراطية في العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية فقد نبه رئيس وفد القلم الأميركي "لاري سمس" إلى قضية قانون المراقبة والتعديلات التي يراد إقرارها من قبل الكونغرس وجاء في كلمته للمشاركين قوله: "إن هذا القانون يشكل سابقة خطيرة في تاريخ أميركا بالنسبة لانتهاك الحرية الفردية والذي يعرض حياة الأفراد والإعلاميين الذين كانوا السباقين في نقل حقيقة الفضائح التي ارتكبتها أميركا في ممارسة التعذيب مثلا إلى مخاطر الملاحقة القضائية التي ربما ستدينهم بتهمة الخيانة او التجسس وهذا ما يعرض حياة هؤلاء إلى الخطر الكبير بانتهاك حريتهم التي تكرس فيما بعد الرقيب الذاتي داخل الكاتب أو الإعلامي والذي يشكل العائق الأكبر أمام الحرية الخلاقة المبدعة لأي كاتب في العالم".

يذكر أن المؤتمر انعقد على مدار أسبوع كامل في ريكافيك عاصمة آيسلندا بحضور ممثلين عن 160 فرعا في العالم وضيوف الشرف من المفكرين والسياسيين وكتاب نوبل للأدب والسلام ولجان الرابطة المتعددة. لمناقشة وضع الفروع وأحوال الكتاب في مناطق الصراع.

14