مؤتمر المانحين في الكويت جمع 4 مليار دولار لإنقاذ سوريا

الأربعاء 2015/04/01
أطفال سوريا ينتظرون بصيص أمل من أجل حياة كريمة

الكويت – واضعا النقاط على حروف المأساة السورية، افتتح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد مؤتمر المانحين الثالث أمس برسالتين: الأولى الدعم المالي السخي الذي أعلن عنه وقيمته نصف مليار دولار تشجيعا لدول أخرى على الحذو حذو الكويت والقيام بواجباتها تجاه الشعب السوري، والثانية حديثه الواقعي السياسي المباشر الذي ربط حل الأزمة السورية بخريطة طريق واضحة.

وجمع المؤتمر 3.8 مليار دولار، وهو نجاح بحد ذاته مقارنة مع المؤتمر السابق الذي استضافته الكويت وجمع 2.4 مليار دولار.

في موضوع الدعم الإنساني لا يزايد أحد على الكويت، فمبادراتها صارت مدرسة ومحل إشادة دائمة من دول العالم التي تمنت على أمير الكويت أن يعقد المؤتمر في بلاده كي تضمن نجاحه. أما في الموضوع السياسي فقد كان الشيخ صباح واضحا جدا أمس في كلمته التي عرضت بالأرقام للوضع المأسوي في سوريا ثم حدد عناوين الأزمة بالقول إن ما فاقم الصراع هو عجز المجتمع الدولي، وإن خلافات الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بل ومصالحها المتناقضة في المنطقة هي التي حالت دون التوصل إلى حل.

“وأمام هذا الواقع المرير والتهديد السافر للأمن والسلم الدوليين فإن مجلس الأمن ولا سيما أعضاؤه الدائمون مطالبون بأن يتركوا جانبا مصالحهم الضيقة وخلافاتهم الواسعة ويوحدوا صفوفهم للخروج بحل ينهي هذا الصراع المدمر ويعيد الأمن والاستقرار لربوع سوريا الشقيقة ويوقف الانتهاكات لحقوق الإنسان التي ترتكبها كافة الأطراف ونطالب بتقديم جميع مرتكبي هذه الجرائم للعدالة”.

هكذا لخص أمير الكويت العقبة الكأداء التي حالت حتى الآن دون التوصل إلى مخرج سياسي لأزمة طالت كثيرا، أي المصالح المتضاربة لدول تريد أن تجعل من سوريا مختبرا لإنضاج تسويات تخدمها من جهة وساحة لتصفية خلافات أخرى في مناطق أخرى في العالم. بمعنى آخر يريد أمير الكويت القول إن سوريا صارت رهينة الحوار الغربي ـ الإيراني بعدما كانت رهينة النزاع الغربي ـ الإيراني، ورهينة الأزمة الأوكرانية، ورهينة السجال الروسي ـ الغربي، ورهينة إنضاج حل عراقي، ورهينة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، ورهينة ورقة الإرهاب والتطرف، بل رهينة حتى الصفقات التجارية والتسليحية وسياسات النفط السعرية.. وأن من يدفع ثمن ذلك كله هو الشعب السوري كما أن التهديد للأمن والسلم الإقليمي والدولي بات أعلى من ذي قبل وسيدفع ثمنه الجميع بما في ذلك الدول التي تحول بالفيتو دون الاتفاق على صيغة تسوية.

لبنان... هل سيربح المليار؟
بدت لافتة أمس في مؤتمر المانحين الثالث في الكويت حركة الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وسط تعاطف ملحوظ عربي ودولي مع الجهود التي تبذلها هذه الدولة الصغيرة لمواجهة أعباء النازحين السوريين التي تفوق طاقتها. وتم ذكر لبنان كثيرا في كلمات المسؤولين الدوليين والعرب في ما يتعلق بموضوع المساعدات الإنسانية للدول التي تستقبل النازحين وهي تركيا ولبنان والأردن ومصر وغيرها.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه عندما زار مخيمات اللاجئين في تركيا والأردن ولبنان سأله طفل عن الذنب الذي ارتكبه للإقامة في المخيم ومتى يمكنه العودة إلى بيته “ولم تكن لدي إجابات على تلك الأسئلة … اني أشعر بالسخط إزاء فشل المجتمع الدولي في إنهاء هذه الحرب”.

ورد الرئيس سلام بكلمة طالبت المجتمع الدولي بتمويل خطة قيمتها مليار دولار لدعم اللاجئين السوريين في لبنان، قائلا إن الحكومة اللبنانية “تضع بين أيديكم خطة مفصلة تفوق قيمتها مليار دولار تتضمن قائمة برامج موزعة قطاعيا ومترجمة في شكل مشاريع تنموية ضرورية هذا الاقتراح القابل لأي تعديلات قد ترون من المناسب إدخالها يأتي في إطار خطة مواجهة تداعيات الأزمة السورية للعام الحالي والمقبل وتتضمن توفير خدمات المياه والصرف الصحي والنفايات الصلبة والزراعة والطاقة والنقل والصحة والتربية وغيرها للاجئين السوريين في لبنان”.

وتساءلت مصادر دبلوماسية خليجية ما إذا كان شعور بان كي مون بالعار والسخط والغضب سيدفعه إلى دعم تمويل خطة الحكومة اللبنانية أم أن الدعم سيتجمد ويبقى السخط والعار والغضب؟

لكن ما هي التسوية؟ أيضا ومن هذا المنبر الدولي المهم يلجأ أمير الكويت إلى المباشرة فيسمي الأشياء بمسمياتها. يقول “إن المخرج السياسي الشامل هو القائم على أساس بيان مؤتمر جنيف الأول لعام 2012 وهو الحل المناسب لإنهاء الصراع الدائر في سوريا الذي لن ينتصر فيه طرف على الآخر ولن تؤدي الصواريخ والقذائف إلا لمزيد من الدمار والهلاك”. هو الحل السياسي إذا المرتكز على بيان جنيف الأول، أي حصول انتقال للسلطة من حكم آل الأسد في اتجاه صيغة أخرى يتشارك فيها الجميع وفق عملية إصلاح سياسي ودستوري ممنهجة ومنظمة.

إن أهمية التركيز على بيان جنيف الأول من قبل أمير الكويت تكمن في أن النظام السوري، وبعدما نجح مع الحليف الإيراني في خلق وضع جديد اسمه “داعش وأخواته” لابتزاز العالم وإظهار أن بشار الأسد ما زال ضرورة إقليمية ودولية للمشاركة في محاربة الإرهاب، هو نظام ساقط أخلاقيا وقانونيا وشرعيا وأن لا مكان له في مستقبل التسوية السياسية.

وإذ توالت مواقف المسؤولين الدوليين أمس مسلطة الأضواء على مأساة الشعب السوري، فإن الأرقام التي وردت في كلمات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووكيلته للشؤون الإنسانية فاليري آموس والمفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس كانت متقاربة مع الأرقام التي وردت في كلمة أمير الكويت “حيث تجاوزت أعداد القتلى من الأشقاء مئتين وعشرة آلاف قتيل وتشريد ما يقارب 12 مليون شخص في الداخل والخارج في ظل ظروف قاسية وأوضاع معيشية مأسوية صورها لاجئ سوري بأن حياتهم أصبحت مثل الغارق في الرمال كلما حاول التحرك ازداد غرقا، كما حرمت الكارثة 2 مليون من الأطفال اللاجئين دون سن الثامنة عشرة من أبسط حقوقهم التعليمية والصحية الأمر الذي يهدد مستقبل جيل كامل ويجعلهم أمام مستقبل مظلم يحرم وطنهم من مشاركتهم الفاعلة في بنائه (…) الاقتصاد السوري في حالة انهيار شبه كامل إذ بلغت خسائره أكثر من 200 مليار دولار وارتفعت نسبة البطالة لتصل إلى 57 في المئة وانخفض متوسط الأعمار للشعب السوري الشقيق إلى 55 سنة إضافة إلى ارتفاع معدلات الفقر بشكل كبير كما بلغ عدد اللاجئين السوريين في الخارج قرابة الأربعة ملايين شخص ليسجل أكبر مجتمع للاجئين في العالم”.

أرقام مخيفة عن الواقع السوري طرحت في مؤتمر المانحين في الكويت… أرقام لا يمكن أن يعادلها في التعويض المادي أي شيء، ولا حتى مليارات الدولارات التي تأمل الأمم المتحدة أن يقرها المؤتمر “وأن تلتزم الدول بما تعهدت به”… إنما المسعى الإنساني الكويتي – الدولي يحاول ما أمكن التخفيف من كارثة مرتكبها معروف وأبطالها الحقيقيون يصولون ويجولون ويجرون مفاوضات ويعقدون اتفاقات.

1