مؤتمر النهضة.. ترويض أفاع تحسبا من لدغات سياسية

الاثنين 2016/05/23
صقور النهضة يضيّقون الخناق على زعيم الحركة

تونس – كانت صورة لافتة، تلك التي التقطتها عدسات المصورين من أمام الفندق الذي يستضيف المؤتمر العاشر لحركة النهضة الإسلامية الذي يُتوقع أن تنتهي أعماله ليلة الأحد-الاثنين، في مدينة الحمامات الساحلية بشرق تونس العاصمة.

وتُظهر هذه الصورة التي تناقلتها وسائل إعلام محلية ومواقع التواصل الاجتماعي، شابا تونسيا وهو بصدد استعراض مهارته في مجال ترويض الأفاعي أمام الفندق في الوقت الذي كان فيه أعضاء حركة النهضة يناقشون لوائح مؤتمرهم العاشر على إيقاع صراع لم تتمكن محاولات الترويض السياسي من حجب صداه الذي تردد بقوة خارج الفندق.

ونشرت إذاعة “موزاييك أف أم” المحلية التونسية في موقعها على شبكة الإنترنت، صورتين لهذا المروض، مع تعليق كتبت فيه “فيما كان أبناء حركة النهضة داخل النزل في مدينة الحمامات يواكبون مؤتمرهم العاشر، كان مروض الثعابين في الخارج يُقدم عرضا لا علاقة له بالمؤتمر ويلاعب حيات الكوبرا”.

ورغم أن الصدفة وحدها أو ربما الحاجة إلى كسب القوت اليومي، هي التي جعلت هذا الشاب يختار نفس الفندق الذي تجري فيه أعمال مؤتمر حركة النهضة لاستعراض مهاراته في ترويض الأفاعي، فإن صورته شدت مع ذلك انتباه المتابعين لسير هذا المؤتمر الذي يُوصف بأنه الأكثر إثارة للجدل والاهتمام السياسي داخل تونس وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، بالنظر إلى تبعاته في علاقة بمستقبل الإسلام السياسي.

صورة تحاكي واقع الصراعات داخل الحركة الإسلامية

وتتالت التعليقات حول هذه الصورة، وتباينت في قراءة أبعادها لجهة محاكاتها للواقع السياسي لحركة النهضة برئاسة راشد الغنوشي، حتى أن مراقبين رأوا فيها أنها لا تحتاج إلى الكثير من الوقت ليجد فيها المهتمون بمجريات الصراع داخل حركة النهضة الإسلامية، ما يكفي من الاستدلالات السياسية التي تعكس إلى حد ما عناصر متعددة في مشهد واحد يُغني عن التحليل السياسي.

وهناك من ذهب إلى القول إن تلك الصورة لم تكن أكثر من مرآة عاكسة لحقيقة ما يجري داخل المؤتمر العاشر من صراعات جعلت راشد الغنوشي يجد صعوبة في ترويض الرافضين لنهجه وسياساته التي تدفع في اتجاه تقديم صورة جديدة لحركة النهضة، لا تقف عند خلع الحجاب الديني عنها، وإنما تصل إلى حد تجريدها من عقيدتها التي تأسست عليها منذ نشأتها في سبعينات القرن الماضي.

وتؤكد مداولات المؤتمر العاشر لهذه الحركة، أن متاعب الغنوشي المتعددة والمتنوعة لم تتوقف، وإنما هي مرشحة للمزيد من التعقيدات، حيث برزت رسائل سياسية تؤكد أن جناح الصقور في حركته ليس في وارد التسليم له برسم صورة هذه الحركة، أو الاستفراد بالقرار داخلها. وبدا واضحا أن هذا الجناح قد انطلق فعلا في محاصرة الغنوشي، وذلك من خلال مقايضته بالموافقة على خلع الحجاب الديني بتقليص صلاحياته، الأمر الذي سيحد من هامش المناورات السياسية التي دأب عليها الغنوشي خلال الفترة الماضية، وهي مناورات عمقت الخلافات داخل حركته، كما أنها لم تتمكن من تبديد الشكوك المحيطة بها.

وتتجلى هذه المحاصرة من خلال تصريحات القيادي في حركة النهضة عبداللطيف المكي الذي أكد فيها أن هناك اختلافا عميقا حول مضمون اللائحة الهيكلية، وخاصة “منها الرؤية القيادية” التي شرع المؤتمر في مناقشتها الأحد.

وشدد على أنه لا يمكن للحركة أن تواصل العمل بنفس الطريقة القديمة التي تم اعتمادها لأكثر من 40 سنة وذلك في الوقت الذي يؤكد فيه “الصقور” على أن حركة النهضة “يجب أن تكون حركة لها زعيم وليس زعيما له حركة”.

اقرأ أيضا:

النهضة التونسية.. إعادة تقسيم أدوار بمناورة فصل الدعوي عن السياسي

1