مؤتمر الوحدة الإسلامية بمكة منصة تتصدى للصراع الطائفي

الملك سلمان بن عبدالعزيز: نحن مدعوون إلى نشر الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة واستيعاب سنّة الاختلاف من خلال مد جسور الحوار والتفاهم والتعاون.
الجمعة 2018/12/14
نشر الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة

تعيش البلدان العربية والإسلامية في ظرفية متأثرة بالمستجدات السياسية والاجتماعية التي يشهدها العالم والتي أفرزت تشتتا بين الطوائف والمذاهب الإسلامية المختلفة كما أنها كشفت كما هائلا من التضليل تجاه المسلمين. كل هذه العوامل أكسبت المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية الذي ينعقد في مدينة مكة بالسعودية أهمية قصوى لدوره الكبير في جمع القيادات الدينية والفكرية والأكاديمية على أهداف مشتركة ضد مخاطر التصنيف والإقصاء.

مكة المكرمة - أكدت المملكة العربية السعودية التزامها بمنهج الوسطية والاعتدال وتوظيف كل إمكانياتها ومبادراتها لتحقيق تطلعات المسلمين وهو ما بدا وضاحا وجليا من خلال افتتاح المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي الأربعاء تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين وبعنوان “الوحدة الإسلامية – مخاطر التصنيف والإقصاء” والذي شارك فيه أكثر من 1200 مفتي ووزير وعالم ومفكر إسلامي من 127 دولة في مدينة مكة.

وقال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في كلمة ألقاها بالنيابة عنه الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة في افتتاح المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية إن مشاركة هذه النخبة من العلماء في المؤتمر “اسشعار لواجبهم الشرعي في رأب الصدع المهدد لأمتهم، ونبذ الخلاف، وتوحيد الصف، والاتفاق على خطاب واحد نتوجه به إلى العالم”.

وتابع “إن نظرة سريعة إلى واقعنا المعاصر، كفيلة أن ندرك ضرورة تجاوز الصور السلبية التي أثقلت حاضرنا، وتلك التراكمات التاريخية وآثارها على مسار الأمة الإسلامية”، مؤكدا أنه لهذه الأسباب “نحن مدعوون إلى نشر الوعي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، واستيعاب سنّة الاختلاف، من خلال مد جسور الحوار والتفاهم والتعاون، نحو الوفاق والوئام والعمل الجاد، والنظر للمستقبل بأفق واعد مفعم بروح الأخوة والتضامن”.

وأوضح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ محمد بن عبدالكريم العيسى أن القيادات الدينية والفكرية والأكاديمية المشاركة في المؤتمر تلتقي بهدف وضع خطة استراتيجية شاملة تتصدى لمشاريع الكراهية والصراع الطائفي، وإيجاد قنوات للتواصل بين أتباع المذاهب الإسلامية لبناء جسور الثقة والتفاهم والتعاون على المشتركات الإسلامية الجامعة، ومحاصرة الخطاب الطائفي والمتطرف.

المؤتمر يتناول ثقافة الاختلاف ومعوقات الوحدة الإسلامية والدعاوي الطائفية الرامية لبث التكفير والتطرف

وقال إن المؤتمر يسعى لجمع كلمة العلماء والدعاة، وتقريب وجهات النظر بينهم، والتأكيد على مسؤوليتهم في توحيد صف المسلمين وجمع كلمتهم، بالإضافة إلى نشر قيم الوسطية وتعميق أواصر التآخي والتآلف بين المسلمين ونبذ خطاب العداء والفرقة، وموضوعات المشتركات الإسلامية الجامعة واستعراض تجارب التعايش الإيجابي.

كما أفاد العيسى بأن المؤتمر يتناول كذلك مسألة الخصوصية المذهبية وثقافة الاختلاف، بالإضافة إلى مناقشة معوقات الوحدة الإسلامية والدعاوي الطائفية الرامية لبث التكفير والتطرف والفكر الطائفي، وأهمية الحوار الإسلامي والشراكة الحضارية مع غير المسلمين وسبل مواجهة الإسلاموفوبيا.

من جهته، أشاد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين في كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية، “بالجهود السعودية الصادقة لتنقية الإسلام من الأفكار المتطرفة، حيث اتخذت المملكة خطوات جريئة، وسنّت سياسات حازمة سحبت بها البساط من مدعي التدين وعرّت حججهم، ونزعت عنهم الغطاء الشرعي الذي أوهموا به العوام”.

فيما أشار مفتي عام السعودية ورئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ إلى أن من سمات الأمة المسلمة أن تكون أمّة واحدة تسود بين أفرادها الأخوة والمودة والمحبة، يشدّ بعضهم بعضاً، ويتعاونون في ما بينهم.

وقال الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله “مع الأسف إذا تأملنا حال الأمة المسلمة في وقتنا الحاضر نرى غياب هذا الاجتماع بين الكثير من المسلمين، ووجود بعض المظاهر السلبية بينهم من التفرق والاختلاف والتحزب والانقسام على الجماعات المتنافرة بل والمتناحرة في ما بينهم فكان هذا التفرق والتناحر سبباً في وهنهم وذهاب قوتهم وتسلط الأعداء عليهم”.

وشدد على أن المؤتمر الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي يأتي في سياق الحفاظ على وحدة المسلمين ومعالجة بعض المظاهر السلبية التي تخدش الوحدة الإسلامية بين المسلمين من التصنيفات الجائرة، والإقصاءات المفرّقة بينهم، ووضع الحلول لها، وسبل التخلص منها والقضاء عليها.

وتميز تنظيم المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية بمشاركة العديد من المذاهب والطوائف الإسلامية.

وأشار الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي محمد علي الحسيني في مداخلته خلال افتتاح المؤتمر إلى أهمية مبادرة رابطة العالم الإسلامي، من حيث التوقيت، حيث تتزايد المؤامرات ضد الأمة الإسلامية من أجل شق وحدة صفها.

وشدد على أن وحدة المسلمين تعني حكما نبذ خطاب التصنيف والإقصاء الذي يمارسه أعداء مندسون على الإسلام، يسعون إلى تحريف سياق النصوص الدينية عن مساراتها الصحيحة، خدمة لأهدافهم الشيطانية بزرع الشقاق والفتنة والكراهية داخل الأمة.

وأكد الحسيني أن ممارسات الضالين والمضللين تغذي ظاهرة الإسلاموفوبيا.

13