مؤتمر باريسي يكشف أسلوب قطر في دعم الإرهاب تحت يافطة الاستثمار

مداخلات المشاركين في مؤتمر مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس حول “قطر وكواليس أزمات الشرق الأوسط”، عكست اتساع دائرة الوعي عالميا بخطورة الدور القطري في إذكاء التشدّد وتصعيد الإرهاب، وأشّرت على بداية انكسار جدار الصمت في أوروبا بالذات، حول السياسات القطرية الخطرة.
السبت 2017/10/07
تشريح دقيق للدور القطري

باريس - سلّط سياسيون وخبراء مختصون بشؤون الشرق الأوسط وباحثون في الظاهرة الإرهابية، المزيد من الضوء على الدور القطري في دعم الجماعات المتشدّدة وزعزعة الاستقرار في عدة مناطق، وذلك خلال مؤتمر احتضنته العاصمة الفرنسية باريس، وتزامن مع الأزمة الحادّة التي يواجهها النظام القطري بفعل مقاطعة كلّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين للدوحة بهدف ثني نظامها عن دعم الإرهاب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

ونظم المؤتمرَ مركزُ دراسات الشرق الأوسط الجمعة في العاصمة الفرنسية تحت عنوان “قطر وكواليس أزمات الشرق الأوسط”، وبمشاركة عدد من رجال السياسة وخبراء فرنسيين متخصصين بشؤون العالم العربي، إضافة إلى باحثين في شؤون الإرهاب. وحضره جمهور من الدبلوماسيين والصحافيين والمهتمين بشؤون الخليج العربي.

وشهد المؤتمر على مدى يوم كامل توالي متحدثين تناولوا الدور القطري ووظيفته خلال العقود الأخيرة، وسلطوا الضوء على ظاهرة الأنشطة المالية والاستثمارية القطرية التي شهدها العالم، لا سيما في فرنسا، والتي ثبت أنها كانت تصب في خدمة التنظيمات المتشدّدة ولصالح تمويل الجماعات الإرهابية.

جورج مالبرونو: الدوحة وراء خطف رهائن ودفع فديات مالية للإفراج عنهم

ويدور جدل في فرنسا حول استخدام قطر لسلاح المال في دوائر استثمارية فرنسية مختلفة ما سمح للدوحة بتطوير نفوذها داخل الطبقة السياسية الفرنسية.

وقدم عبدالرحيم علي رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط عرضا مفصلا عن المحاور التي تسيّر السياسة القطرية والتي قادت إلى المأزق الذي وضعت الدوحة نفسها فيه.

وقال علي إن “مشكلات الشرق الأوسط تبدأ وتعود وتنتهي في الدوحة، من خلال دعم الإرهاب والمنظمات التي تدعو إلى التطرف والعنف، ومحاولة التحالف مع إيران لابتلاع المنطقة العربية”.

وأضاف “كان لا بد أن نقول للغرب إن كل هذه المشاكل إن تسببت في تفجير الوضع في الشرق الأوسط، فلن تمكث تبعاتها طويلا في المنطقة، ولكن سرعان ما ستصل إلى أوروبا وتحدث رد فعل عنيفا في المجتمعات الأوروبية”.

وقال جورج مالبرونو، الصحافي في جريدة “لوفيغارو” الفرنسية، والذي سبق أن تعرض للخطف في العراق، إن “قطر دفعت الفدية التي أدت إلى تحريري بموافقة الحكومة الفرنسية”، مؤكدا أن “قطر ساهمت في تمويل جماعات إرهابية كالقاعدة وداعش من خلال دفعها مبالغ طائلة في عمليات تحرير رهائن تحتجزهم تلك الجماعات”. وكشف أن “قطر دفعت أكثر من 200 مليون دولار لجبهة النصرة”.

وسبق أن عرضت تقارير دولية لتورط الدوحة في الوقوف وراء عمليات خطف رهائن في مناطق النزاع في العالم العربي، وقيام الدوحة نفسها بدفع الفديات المالية الكبرى لتحريرهم.

واعتبرت هذه التقارير أن هذا السلوك كان معروفا من قبل الأجهزة الغربية، إلا أن سلامة الرهائن كانت تفرض التعامل مع الأمر الواقع وهو ما لم يعد مقبولا هذه الأيام خصوصا بعد مقاطعة الرباعية العربية لقطر.

وقال يوسف شقير، الخبير في الشؤون الليبية، إن “الميليشيات الليبية التابعة لقطر سرقت أكثر من 5800 جواز سفر ليبيا، ووضعتها بخدمة تنظيمات إرهابية”.

ويجمع المراقبون للشؤون الليبية على خطورة الدور الذي لعبته قطر في ليبيا. وكان سبق لسياسيين وشخصيات ليبية وازنة أن اتهمت قطر بلعب دور مدمر لليبيا فتح البلد أمام الجماعات الإرهابية من كل حدب وصوب.

وقال فرنسوا إيسيلينو، المرشح السابق في انتخابات الرئاسة الفرنسية، إن “فرنسا تحولت إلى ملاذ ضريبي لقطر، خصوصا عبر الاتفاقيات الثنائية التي أعفت الاستثمارات العقارية القطرية من دفع أي ضرائب لمدد زمنية طويلة.” وانتقد إيسيلينو “دعم قطر لجماعات الإسلام السياسي في ضواحي باريس الفقيرة”.

وتقول بعض المصادر الفرنسية في هذا الصدد إن التدخل القطري في الشؤون السياسية الفرنسية بات فجا وغير مقبول وإن المشهد السياسي الفرنسي قد تبدل في البلاد ولم يعد يقبل باستمرار الدوحة في العبث باستقرار فرنسا والسعي لاختراق نسيجها الاجتماعي، لا سيما من خلال تمويل أنشطة وجمعيات في الضواحي المكتظة بالفرنسيين المسلمين، تسعى إلى نشر نفوذ الإسلام السياسي وتوسيع دائرة النفوذ القطري في فرنسا، وهو أمر يتناقض مع دستور البلاد والروحية الجمهورية في فرنسا.

وتساءل إيلي حاتم أستاذ القانون والعلاقات الدولية في باريس، عما إذا كانت الوسائل القانونية كافية في مكافحة تمويل قطر للإرهاب.

ويرى خبراء فرنسيون في شؤون الإرهاب أن مسألة الأدوات القانونية تطرح نفسها لا سيما في الجدل الداخلي الذي أنتج قانون مكافحة الإرهاب الذي صدّق عليه البرلمان الفرنسي مؤخرا وأثار جدلا واسعا في فرنسا.

وتناول بيار بيرتوليه، وهو خبير في شؤون الإرهاب، مسؤولية قطر في حماية شخصيات وضعت على لوائح الإرهاب.

وعرض علي راتسبين رئيس أكاديمية الجيوبوليتيك في باريس والمتخصص في الشأن الإيراني وشؤون الطاقة، للحالة القطرية من زاوية أنها دولة صغيرة لا تمتلك أوراقا جيوسياسية كبيرة لكنها سعت لتحقيق طموحات عالية هي في الأصل من وظائف الدول الكبرى.

وتحدث وزير الخارجية الفرنسي الأسبق رولان دوما عن مفارقة العلاقة الفرنسية القطرية من حيث أن تاريخ هذه العلاقة قصير وحديث، في حين أن أخطار هذه العلاقة صارت كبيرة على فرنسا نفسها.

المشهد السياسي الفرنسي تبدل ولم يعد يقبل باستمرار الدوحة في العبث باستقرار فرنسا والسعي لاختراق نسيجها الاجتماعي

وبدا واضحا أن عرض دوما يهدف للتحذير من سلوكيات فرنسية راجت خصوصا في عهد رئاسة نيكولا ساركوزي الذي رفع من مستوى العلاقات الفرنسية القطرية إلى مستويات مقلقة تدفع فرنسا ثمنها في داخل فرنسا كما ضد مصالحها في الخارج، لا سيما في أفريقيا.

وتطرق إيريك شامبيل، وهو صحافي فرنسي متخصص في شؤون الرياضة، إلى الدور القطري في القطاع الرياضي في فرنسا.

وأثيرت أسئلة ومازالت بشأن الاستثمارات ومستقبل المال القطري في الرياضة الفرنسية. وينقل عن باحثين في شؤون القطاع الرياضي الفرنسي قولهم إن البيئة الرياضية الفرنسية لم تنظر يوما بعين الرضى إلى الأنشطة التي تمارسها الدوحة من خلال اليافطات الرياضية.

وكانت الصحافة الفرنسية قد نشرت تصريحات ومواقف لكبار رعاة كرة القدم في فرنسا اعتبروا فيها أن المال القطري في نوادي كرة القدم الفرنسية قد أفسد اللعبة وحولها إلى سباق مالي بين النوادي على النحو الذي لا يخدم روحية الرياضة.

وتدور شكوك كثيرة في فرنسا حول الوظيفة الحقيقية للاستثمارات القطرية في قطاع الرياضة في فرنسا، ويشتبه البعض بعلاقة ما تربط هذه الاستثمارات بتمويل الإرهاب. وكانت بعض المنابر قد دعت في هذا الصدد الاتحادات الرياضية إلى أخذ التدابير اللازمة لإبقاء الاستثمارات القطرية الرياضة تحت المجهر.

ويرى مراقبون فرنسيون أن إجماع المتحدثين على إدانة الدور القطري والتنبيه إلى الأنشطة التي تقوم بها قطر في فرنسا والعالم يحمل مؤشرات على انتهاء حقبة سابقة كانت الدوحة تحظى بها بغض طرف دولي عام.

ويقول هؤلاء إن الموقف الحاسم الذي اتخذته الدول الأربع المقاطعة لقطر أيقظ العالم أجمع من سبات عميق، ووضع حدا لحالة الاختراق التي حققتها قطر في مجالات استثمارية عديدة اكتشف لاحقا أنها لا تعدو كونها قواعد ومنابع لتمويل الإرهاب.

3