مؤتمر باريس يكافح داعش بحل سياسي في سوريا ومصالحة بالعراق

الأربعاء 2015/06/03
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء مغادرته قصر الإليزيه في باريس أمس عقب لقاء الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وحضور مؤتمر لدعم العراق كان يأمل أن يحصل خلاله على وعود مجدية

باريس - قلل مراقبون من جدوى بيان التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية الذي عقد أمس في باريس في ظل الخلافات الكثيرة بين الدول المؤثرة في الملف السوري.

ودعا الائتلاف الدولي في ختام اجتماعه أمس إلى إطلاق عملية سياسية بشكل سريع لحل النزاع في سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة.

وتتمحور الخلافات في إصرار دول مثل روسيا على بقاء الأسد، فيما تتمسك دول إقليمية بدعم من فرنسا بأن لا مستقبل للأسد في المرحلة الانتقالية، ويظل الموقف الأميركي متأرجحا وغامضا، وهو أحد أسباب مراوحة الأزمة السورية لمكانها دون حل طيلة أربع سنوات.

وتجربة المعارضة السورية جعلتها لا تثق بالوعود التي تخرج عن المؤتمرات الدولية التي تعنى بشؤون الشرق الأوسط وتحديدا سوريا والعراق.

وقال معارض سوري لـ”العرب” رفض الكشف عن هويته “إن مؤتمر باريس للتصدي لداعش لن يختلف كثيرا عن مؤتمرات ما يسمى عادة بأصدقاء سوريا، مؤكدا أنه لن يكون أكثر من فرصة لالتقاط الصور الجماعية”.

وأضاف من مقر إقامته في لندن “أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحدث تغيرا واضحا في التصدي للتطرف هو مد الثوار بالسلاح والتدريب وتشكيل نواة جيش وطني في سوريا يلعب دورا أساسيا في مواجهة داعش”.

وشدد على أنه “لا يمكن القضاء على داعش من الجو ولا عن بعد عبر مؤتمرات ورقية، لابد من تشكيل جيش وطني يواجه التطرف الصادر عن داعش والقاعدة، وفي نفس الوقت يجهز لحفظ الأمن في المرحلة الانتقالية لما بعد الأسد”.

واتهمت الولايات المتحدة في تغريدات على الحساب الرسمي لسفارتها في دمشق على موقع تويتر النظام السوري بتنفيذ غارات جوية لمساعدة تنظيم الدولة الإسلامية على التقدم حول مدينة حلب.

ويأتي هذا الاتهام ليدعم شكوكا لدى المعارضة التي تقاتل في الشمال بأن قوات الأسد تنسحب عند مواجهة داعش بطريقة تثير الاستغراب.

وشمال حلب هو هدف منطقي لتنظيم داعش. ويريد داعش تأمين وصول مقاتليه الأجانب عبر الحدود التركية بالقرب من غازي عنتاب، كما يسعى إلى تأمين المنطقة ومن ثم يصب تركيزه على وضع استراتيجية لاقتحام مدينة حلب.

ويقول مراقبون إن الجزء الذي يسيطر عليه التنظيم في المنطقة ليس وحده الآمن، ولكنه يعلم أيضا أن فصائل المعارضة التي تواجهه على الجانب الآخر تضم كتائب تابعة لجبهة النصرة ومن ثم فهو على قناعة بأن طيران التحالف الدولي لن يوفر لهذه الكتائب أي دعم جوي في مواجهته.

وذكرت تقارير أن نحو 75 بالمئة من طائرات التحالف التي تستهدف مواقع التنظيم في كل من سوريا والعراق عادت مرة أخرى إلى قواعدها دون توجيه أي ضربات للتنظيم خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي.

وقالت تقارير إن الطيارين الأميركيين عجزوا عن تنفيذ مهامهم لوجود نقص شديد في المعلومات الاستخباراتية على الأرض.

ودفع ذلك قادة عسكريين واستخباراتيين مازالوا في الخدمة وآخرين متقاعدين في الأسابيع الماضية إلى التشكيك في استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما في مواجهة داعش.

وأكدوا أن الوضع بات في منتهى الخطورة وأن هزيمة التنظيم لم تعد ممكنة إذا لم يقرر الرئيس أوباما إرسال قوات لقتاله على الأرض.

وفيما يوحي بيان باريس بأن أمر الأسد محسوم في اتجاه تغييبه من إدارة المرحلة الانتقالية، فإن إيران تبدو متمسكة ببقائه، من خلال الرسالة القوية التي عبّر عنها وجود قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، اللواء قاسم سليماني في ريف اللاذقية.

ووعد سليماني بمفاجأة العالم بما سيحدث في سوريا خلال الأيام القليلة القادمة، وزار عدة مناطق في ريف اللاذقية وعلى خطوط التماس مع المعارضة، ولاقت الزيارة صدى كبيرا في وسائل الإعلام الرسمية السورية، وكأنما يحمل سليماني بيده مفتاح النصر في الحرب.

لكن مراقبين تساءلوا لماذا لم يذهب سليماني إلى تدمر ولم يزر أي نقطة تماس مع داعش، ولماذا لم يشر إلى أن عناصر الحرس الثوري سيشاركون في المعارك عمليا خلال الأيام القادمة ضد داعش كما تعهد بمشاركتهم في الحرب مع المعارضة شمالا.

وفي الملف العراقي، أطلق مؤتمر باريس موقفا ضبابيا وشدد على المصالحة بين مختلف الطوائف في العراق، مع تعهد بدعم أكثر فاعلية وجدوى من التحالف للقوات العراقية في المعركة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن أعضاء التحالف متحدون في هذا القتال إلا أنه اعترف بأن المعركة ستكون طويلة.

وأضاف في مؤتمر صحفي “أكدنا من جديد وحدتنا وتصميمنا المشترك على قتال الدولة الإسلامية لكننا ندرك أنها معركة طويلة الأمد”.

وأشار فابيوس إلى أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تعهد بدوره بمصالحة جميع مكونات المجتمع العراقي.

وقال رئيس الوزراء العراقي وهو يقف إلى جانب فابيوس وبلينكن إن العراق قادر على بذل تضحيات لقتال الدولة الإسلامية لكن يتعين على التحالف الدولي دعمه بما يكفي لخوض المعارك.

1