مؤتمر باليرمو يفشل نوايا مجلسي الدولة والنواب الليبيين لتقاسم السلطة

لا دور مستقبلا لمجلس النواب في البلاد سوى إصدار التشريعات اللازمة لإجراء الانتخابات الليبية.
الخميس 2018/11/15
انتهى زمن المفاوضات

طرابلس – جاء مؤتمر باليرمو بشأن الأزمة الليبية الذي انعقد الاثنين والثلاثاء ليثبت خطة المبعوث الأممي غسان سلامة الذي يسير نحو عقد مؤتمر جامع يمهد لإجراء انتخابات عامة ربيع العام المقبل، متجاهلا إلحاح مجلسي النواب والدولة على تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، يقول الكثيرون إنها مشروع بين المجلسين لإدامة الأمر الواقع والبقاء في السلطة.

وأكد النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام السابق عزالدين العوامي، أن دعم قائد الجيش المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس  الرئاسي فائز السراج لإجراء انتخابات الربيع القادم يمثل بصيص أمل لحل الأزمة الليبية.

وشدد العوامي في تصريحات صحافية الأربعاء على أن دعم حفتر والسراج إضافة لدعم غسان سلامة لهذا التوجه قد يفسدان ما وصفه بـ”مشروع تقاسم السلطة الجديد“ الذي قال إنه يجري التخطيط له لإعادة تشكيل المجلس الرئاسي.

وقال العوامي “إن هذه الخطة تستهدف تشكيل مجلس رئاسي جديد باختيار رئيس ونائبين من خلال نفس الدائرة لإطالة أمد وجود سلطة مجلس النواب ومجلس الدولة”.

المجتمع الدولي يتجه نحو الاستمرار في دعم السراج حتى إجراء الانتخابات، وحفتر يرى أنه لا ضرورة لتغييره

واعتبر العوامي أن ”نجاح هذا التوجه سيكون بداية الخطوات الأولى لحل الأزمة الليبية”، وتابع “عليهم أن يعرفوا أن الخروج من السلطة وأخذ خطوة للوراء ليست نهاية العالم ولكنها تحقق قدرا من الاحترام لصاحبها”. وطالب المشاركون في المؤتمر الدولي حول ليبيا، في ختام اجتماعهم الثلاثاء، مجلس النواب بإصدار قانون استفتاء، بهدف إتمام العملية الدستورية كإنجاز مركزي لسيادة الدولة الليبية.

وأشار بيان جرى توزيعه عقب المؤتمر إلى “اضطلاع الوفود الليبية بمسؤولياتهم المؤسسية، من أجل إجراء عملية انتخابية ذات مصداقية مسالمة ومنظمة مع التشديد على أهمية إنجاز الإطار الدستوري والعملية الانتخابية في غضون ربيع 2019، مع التحقق من توفر كافة الشروط التقنية والتشريعية والسياسية والأمنية المطلوبة، مع دعم متزايد من المجتمع الدولي من الآن فصاعدا”.

واتفق مجلسا النواب والدولة أوائل الشهر الجاري على الجدول الزمني لتنفيذ إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، بحيث تشكَّل لجنة تضم مقرري مجلسي النواب والأعلى للدولة وممثلا عن البعثة الأممية تتولى الإشراف على عملية تشكيل السلطة التنفيذية كاملة من تقديم التزكيات إلى اعتماد المجلسين.

لكن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ورئيسها غسان سلامة لا يعيران أي اهتمام للمفاوضات الدائرة بين مجلسي النواب والدولة والتقدم المفاجئ الذي شهدته. ويبدو أن سلامة يعتبر كما الكثير من الليبيين أن هذا التوافق المفاجئ بين المجلسين ليس إلا جزء من محاولات إدامة الأمر الواقع والبقاء في السلطة.

ومن المتوقع استمرار دعم المجتمع الدولي لفائز السراج وحكومته حتى إجراء الانتخابات، خاصة بعدما أكد خليفة حفتر خلال حضوره القمة الأمنية أنه لا جدوى من تغيير فائز السراج.

اللواء السابع يخرق الهدنة في طرابلس

طرابلس - خرق اللواء السابع مساء الأربعاء، الهدنة الهشّة التي كانت فرضتها الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، بعد اشتباكات استمرت لنحو شهر بينه وبين ميليشيات طرابلس. ونقلت صحيفة “المرصد” المحلية عن مصادر أمنية من مديرية أمن منطقة قصر بن غشير وشهود عيان من سكان المنطقة، أن اللواء تحرك في محيط مطار طرابلس الدولي.

وقال شهود عيان إن إطلاق نار سُمع في محيط المطار على الساعة الخامسة بشكل متواصل لقرابة نصف ساعة قبل أن يعود الهدوء مجددا إلى المنطقة في ظل أنباء عن حدوث اشتباك بين اللواء وقوة الأمن المركزي أبوسليم المتمركزة فيه والتي يقودها عبدالغني الككلي. وهاجم اللواء السابع في نهاية أغسطس الماضي منطقة جنوب طرابلس، قادما من ترهونة ونجح في السيطرة على عدة مواقع.

وقال حينئذ إن هدفه هو تحرير العاصمة من دواعش المال العام في إشارة إلى الميليشيات التي تغوّلت على مؤسسات الدولة الحيوية وخاصة البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط. وعقب ذلك نجحت الأمم المتحدة في تثبيت هدنة بين الطرفين في 25 من سبتمبر وتعهّدت بتنفيذ ترتيبات أمنية تخرج الميليشيات من العاصمة لتحل محلها قوات نظامية، كما تعهدت بتنفيذ إصلاحات اقتصادية تنهي معاناة الليبيين.

وتتضارب الأنباء بشأن تبعية اللواء السابع، ففي حين ينسبه البعض إلى تيار الإسلام السياسي المتطرف، يرى آخرون أنه يمثل أنصار النظام السابق. لكنّ مراقبين يرون أنه نتاج تحالف بين الطرفين، قد يكون تم في مؤتمر داكار الذي عقد بين الإسلاميين وأنصار القذافي في مايو الماضي.

وكان سلامة انتقد خلال إحاطته أمام مجلس الأمن مطلع سبتمبر الماضي مجلس النواب. وقال إن “الكثير من أعضاء مجلس النواب يخفقون في القيام بعملهم على النحو الواجب، ويسعون إلى تخريب العملية السياسية لتحقيق مآرب شخصية خلف ستار الإجراءات”، مشددا على أنهم “ببساطة ليست لديهم النية في التخلي عن مناصبهم”.

وبعث سلامة برسائل مشفرة خلال مشاركته في مؤتمر باليرمو مفادها أن وظيفة مجلس النواب المتبقية هي إصدار التشريعات الضرورية للانتخابات، حيث قال إن هناك مشكلة تتعلق بالشرعية والاتهام المتبادل بشأنها، مشيرا إلى أن الحل هو الاحتكام للإرادة الشعبية.

وأعرب سلامة عن أمله في أن يضغط مؤتمر باليرمو على مجلس النواب الليبي الذي رفض الموافقة على قانون الانتخابات، مضيفا أن “المجلس كان عقيما، ولم يصدر أي قانون… أعتقد أننا نحتاج لتمثيل أوسع نطاقا لليبيين”. وأغضبت مخرجات المؤتمر رئيس لجنة الحوار المنبثقة عن مجلس النواب عبدالسلام نصية، الذي هاجم الأربعاء بشدة المؤتمر. وقال إنه لا مناص من إعادة تشكيل السلطة التنفيذية من أجل توحيد المؤسسات الليبية والتهيئة للانتخابات. وأوضح رئيس لجنة الحوار، في تغريدة عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر، “انتهت إحاطة سلامة وانتهى مؤتمر باليرمو، وبقيت ليبيا تعصف بها رياح الانقسام والأنانية الشخصية والتبعية للخارج”.

ووصف نصية “كل المسارات الأخرى غير إعادة تشكيل السلطة التنفيذية بـ’الواهية'”.

4