مؤتمر بتونس يشخص "أمراض" العراق خلال 15 سنة بعد الاحتلال

المؤتمر يهدف إلى التذكير بمعاناة العراق والعراقيين بعد 15 عاما على الغزو الأميركي ويسعى إلى استعراض حجم الدمار الذي أصاب البلاد.
الجمعة 2018/05/11
ماذا حل في العراق

الحمامات (تونس) - شدد صباح المختار، رئيس جمعية المحامين العرب ببريطانيا، ونائب الأمين العام للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات، على أن العراق يُعاني منذ نحو 15 عاما من مأساة سوداء مازالت تستصرخ الضمائر الحية في مختلف أنحاء العالم.

وقال لـ”العرب” على هامش مشاركته في مؤتمر للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات تحت عنوان “العراق 15 سنة بعد الاحتلال”، إن العراق تعرض إلى محرقة حقيقية منذ بدء الاحتلال الأميركي في التاسع من أبريل 2003، أتت على الإنسان العراقي، وتاريخه وحضارته ودولته.

وقبل 15 عاما، دخلت القوات الأميركية مسنودة بدعم عسكري وسياسي من نحو 36 دولة العراق، حيث تقدمت بسرعة نحو ساحة الفردوس وسط العاصمة بغداد التي سقطت لتنهار بعدها المنظومة الأمنية والعسكرية بقرار من الحاكم المدني للعراق آنذاك الأميركي بول بريمر بحل الجيش العراقي.

صباح المختار: المحرقة العراقية لا بد أن تبقى في ضمير شعوب العالم كله
صباح المختار: المحرقة العراقية لا بد أن تبقى في ضمير شعوب العالم كله

وفتح هذا القرار الباب واسعا أمام المجموعات المُسلحة التي تم الدفع بها إلى الداخل العراقي في حرب طائفية هدفت إلى تفكيك العراق وتدميره في جريمة موصوفة مازالت تداعياتها ماثلة لغاية اليوم على مختلف الأصعدة.

وبحسب صباح المختار، فإن هذه المحرقة والتي مازالت مستمرة، حيث يتواصل تدفق الدم في العراق، وتشريد أبنائه، وتمزيق نسيجه الاجتماعي، أدّت إلى بروز مختلف أنواع الأمراض الصحية، والسياسية والاجتماعية، وخاصة منها الفساد بأبعاده ومخاطره المختلفة الذي بات ينخر البلاد.

وأعرب في المقابل عن أمله أن يأتي اليوم الذي يستفيق فيه المجتمع الدولي للتوقف أمام هذه الجريمة التي ارتكبت في حق العراق، ومحاسبة المسؤولين عنها، ومحاكمتهم كمجرمي حرب، وخاصة منهم الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، وأعضاء فريق إدارته مثل نائبه ديك تشيني، ووزيره للدفاع دونالد رامسفيلد.

واعتبر أن اختيار المنتدى العراقي للنخب والكفاءات تنظيم هذا المؤتمر تحت عنوان “العراق 15 سنة بعد الاحتلال”، يندرج في إطار التذكير بمعاناة العراق والعراقيين، والإبقاء على جريمة غزو العراق ماثلة بهدف تذكير الجميع بأبعادها وتداعياتها، ولاستخلاص العبر والدروس، وتوعية العرب، وتحذيرهم من أن ما حصل في العراق قد يحصل مرة أخرى في هذه الدولة العربية أو تلك.

وانطلقت الخميس، في مدينة الحمامات بشرق تونس العاصمة، أعمال هذا المؤتمر بحضور العديد من النخب والمفكرين العراقيين ومن تونس، حيث ألقى ضيف عبدالمجيد أحمد الأمين العام للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات كلمة في الجلسة الافتتاحية قال فيها إن العراق “بلاد ما بين النهرين” التي ساهمت في رفد العالم بالعلم والثقافة، وساهمت في بناء الحضارة العالمية، يتعرض اليوم إلى أسوأ أنواع القهر من القتل والتهجير ونهب الثروات.

وأضاف أنه خلال الـ15 سنة الماضية، بعد العام 2003، لم يكن في العراق سوى النهب والسلب والقتل، وبسبب هذه الظروف اضطر الكثير من العلماء والخبراء، وكذلك الكثير من الناس العاديين إلى مغادرة العراق خوفا من القتل والبطش والإرهاب.

وأشار إلى أن الجميع ينظر اليوم، بألم إلى وضع العراق الذي دخل في دائرة التخلف في كافة المجالات، حيث انتشرت الأمية والمخدرات، وارتفعت نسب العاطلين العمل، داعيا في المقابل العالم المتحضر إلى “مساعدة العراق ليستعيد وضعه الطبيعي”.

كما تحدّث في الجلسة الافتتاحية أيضا، رمضان سعودي، رئيس الجمعية الدولية للعدالة والحرية، الذي وصف هذا المؤتمر بأنه “صرخة الضمائر الحرة في وجه أكبر مظلمة، وأبشع جريمة تُرتكب في حق بلد وشعب وحضارة في مطلع القرن الحادي والعشرين، هو العراق”.

وأضاف أن العراق “صاحب أعرق الحضارات البشرية على وجه الأرض، وبقرار انفرادي أميركي، وخارج نطاق كل المواثيق الدولية، القانونية منها والأخلاقية، تعرّض إلى عدوان بربري أعاده إلى القرون الوسطى، حيث دمر ما بناه شعبه في كل مجالات الحياة، وأدّى إلى تهجير وتشريد أكثر من ثلث شعبه، وتنصيب عملاء وقتلة ولصوص لحكمه تحت جبة ولاية الفقيه في طهران، وبحماية المحتل الأميركي”.

ولفت إلى أن هذا المؤتمر يسعى إلى استعراض حجم الدمار الذي أصاب العراق من خلال بحوث علمية، ليقف العالم بأسره على فظاعة الجريمة وبربرية المجرم، عسى أن تتحرك الضمائر الحية لإنصاف شعب الحضارات، وتقديم المجرمين إلى العدالة، وتحميل دول العدوان والاحتلال كامل المسؤولية السياسية والجنائية، وإجبارها على تعويض الشعب العراقي عن خسائره البشرية والمادية.

ويتضمّن برنامج مؤتمر الحمامات تقديم بحوث ودراسات في مجالات التعليم والصحة والصناعة والطاقة والقانون، أعدها خبراء وباحثون عراقيون يُقيمون في العراق ودول المهجر.

وتوزعت أعمال هذا المؤتمر على أربع جلسات علمية، تم التطرق خلالها إلى عدة دراسات وورقات بحثية منها “غزو العراق، الدوافع والتبعات” للباحث محمد مظفر الأدهمي، و”صناعة النفط العراقية، الماضي والحاضر والمستقبل” لشريف محسن علي البياتي، و”دراسة الواقع الصناعي في العراق قبل الاحتلال وبعده”، لأحمد يونس قاسم، و”حالة الصحة في العراق قبل وبعد الاحتلال” لعادل خضير عبدالعزيز الدوري، و”وضع التعليم والتعليم العالي في العراق بعد عام 2003” ليعرب الدوري.

3