مؤتمر جنيف 2.. مفاوضات حول السلام المفقود في سوريا

الأربعاء 2014/01/22
المسؤولون الأمميون يجمعون على أن جنيف1 يجب أن يكون أساسا لجنيف 2

جنيف ـ ينعقد مؤتمر جنيف2 للسلام في الشرق الأوسط اليوم في سويسرا، بهدف إنهاء الأزمة السورية من خلال الجمع بين النظام والمعارضة، لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة انتقالية في سوريا مع صلاحيات تنفيذية كاملة.

تحتضن مدينة “مونترو” السويسرية مؤتمر جنيف2، الذي يهدف إلى إيجاد تسوية سياسية للأزمة السورية، بعد أن فشلت المساعي الدولية في ايقاف تجاوزات نظام الأسد المتمسك بالحكم، رافضا كل الحلول الديبلوماسية، لتجاوز المرحلة الحرجة التي تمر بها سوريا.

ويشارك في المؤتمر المنعقد تحت رعاية الأمم المتحدة، إلى جانب ممثلين عن النظام والمعارضة التي وافقت على المشاركة بهدف وحيد هو رحيل النظام وأبرز أركان الحكم، 26 دولة على أن تستأنف المفاوضات بين الوفدين السوريين (النظام والمعارضة) في 24 يناير في جنيف بحضور الموفد الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي وعرابي الوفدين موسكو وواشنطن، فيما تقرر عدم مشاركة إيران في محادثات السلام بعد سلسلة تجاذبات وانقسامات بين الدول التي تؤيد مشاركتها والأخرى المعارضة باعتبار دورها في الصراع السوري ودعمها لنظام الأسد.


جدل دائم

ويستمر الجدل الدائر منذ أكثر من عام ونصف العام حول تفسير ما توصل إليه مؤتمر “جنيف 1"، حتى قبيل عقد مؤتمر “جنيف 2" حيث وصلت حدة الخلافات خلال الفترة الماضية إلى تهديد “الائتلاف السوري المعارض لنظام بشار الأسد”، بتعليق مشاركته في المؤتمر، مشترطاً سحب الدعوة التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى إيران، الداعم الرئيس للنظام السوري، لحضور المؤتمر، أو اعتراف الأخيرة بمقررات “جنيف 1" كمبدأ لمباحثات “جنيف 2"، إلا أن إيران فضّلت عدم حضور المؤتمر على أن تعترف بتلك المقررات.

وفي الوقت الذي أجمعت فيه دول العالم باستثناء روسيا والصين، على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة، بعد أن فاقت جرائمه حد الوصف في قمعه للانتفاضة الشعبية التي شارفت على إتمام عامها الثالث، يصر النظام على تجاهل كل ما اقترفته آلة القمع النظامية، مطلقا حججا واهية لم تنطل على الرأي العام العربي و الدولي.


جنيف1 وجنيف2

لقد كان الخلاف في تفسير مقررات “جنيف 1" بين أميركا والدول الداعمة للمعارضة السورية، وروسيا والدول الداعمة للنظام، سببا معرقلا لتنفيذ أي منها، وعلى رأس النقاط الخلافية تأسيس هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات ومصير الرئيس السوري بشار الأسد في ظل تلك الهيئة.

وعقد مؤتمر جنيف الأول في مارس 2012 بدعوة من المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية آنذاك “كوفي عنان” الذي أعلن حينها عن خطة من 6 بنود، من ضمنها وقف إطلاق النار بين الجانبين، الذي استمر عدة أسابيع فقط، لتعود الاشتباكات من جديد إلى سابق عهدها، وعلى الرغم من ذلك تم عقد المؤتمر في 30 يونيو 2012 بمدينة جنيف السويسرية وبحضور الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وتركيا وقطر والكويت والعراق، وصدر عن المؤتمر توصيات، أهمها تأسيس حكومة مؤقتة واسعة الصلاحيات، برضى الطرفين، إلا أنَّ الأطراف اختلفت على مصير “بشار الأسد” في مستقبل العملية السياسية بسوريا، بمعارضة روسيا والصين الدعوات التي وجهتها بقية الدول لعدم لعب الأسد أي دور في المرحلة القادمة.

بدر جاموس: الائتلاف سيطالب بتنحية الرئيس بشار الأسد

وفي مايو 2013 اتفق وزير الخارجية الأميركي “جون كيري”، ونظيره الروسي “سيرغي لافروف”، خلال لقائهما على ضرورة وقف شلال الدم في سوريا، وجمع الأطراف كافة من جديد على طاولة الحوار، إلا أنه لم يتم تحديد موعد للمؤتمر إلا بعد أن تعرضت الغوطة الشرقية في ريف دمشق، لهجوم بالأسلحة الكيميائية، زادت الضغوط الدولية بعدها لتحديد موعد يضع حدا للصراع في سوريا، وجاء هذا الموعد من الإبراهيمي الشهر الماضي الذي حدد يوم 22 يناير موعدًا لعقد مؤتمر جنيف2.

ومنذ إعلان موعد المؤتمر تدور حرب تصريحات بين النظام والمعارضة، حول أهداف جنيف2، فالنظام يريده مؤتمرا لمحاربة الإرهاب، مع تصريحات تفيد بأن الأسد لن يتخلى عن السلطة، كانت آخرها تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد قبل يومين بعدم استبعاده إمكانية ترشحه للانتخابات المقبلة، فيما تصر المعارضة على أن يكون مؤتمر جنيف1 أساسًا لجنيف2. و هذا ما أكد عليه الأمين العام للائتلاف الوطني السوري بدر جاموس قائلا إن الائتلاف سيطالب بتنحية الرئيس بشار الأسد الذي وصفه "بالمجرم".


وضع النظام

يقول مراقبون إن ظروف انعقاد المؤتمر تأتي في وقت يحاول فيه النظام السوري استثماره لصالحه، في ظل تنامي المجموعات المتشددة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا، والتي تتخذ منها الحكومة السورية ذريعة قوية لتبرير مواقفها السياسية، يساندها في ذلك وبقوة الموقف الروسي الداعم لها، والذي يرفض أية تسوية سياسية في المستقبل دون أن يكون النظام شريكا فيها، إضافة إلى تفكك المعارضة السورية في الخارج وعدم وجود رؤية موحدة لها إلى الصراع الدائر، خاصة بعد انسحاب “المجلس الوطني السوري” من “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، ويعتبر أبرز مؤسسيه، وذلك على خلفية موافقة الأخيرة على المشاركة في المؤتمر اليوم.


إقرأ أيضا في العرب: هل يكون "جنيف 2" محطة لدعم الأسد

7