مؤتمر حركة النهضة.. فصل الدعوي عن السياسي مراجعة فارقة أم مناورة جديدة

الأحد 2016/05/22
النهضة لن تتغير بعد المؤتمر

تونس - قلل مراقبون تونسيون من سقف التفاؤل تجاه تصريحات راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، بشأن اعتزامها الفصل بين الدعوي والسياسي والتحول إلى حزب مدني، متسائلين إن كانت الحركة قادرة فعلا على أن تقدم على مراجعات فارقة أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مناورة من مناورات الحركة.

وقال الغنوشي في افتتاح المؤتمر العاشر للحركة إن حزبه حريص على “النأي بالدين عن المعارك السياسية، والتحييد الكامل للمساجد عن خصومات السياسة والتوظيف الحزبي”.

وأضاف في كلمته أن “الحركة تطورت إلى حزب ديمقراطي وطني مسلم متفرغ للعمل السياسي بمرجعية وطنية تنهل من قيم الإسلام ملتزمة بمقتضيات الدستور وروح العصر”.

وكثف رئيس حركة النهضة في الأيام التي سبقت عقد المؤتمر من التصريحات التي أعلن فيها الانقلاب عن الصفة الإسلامية للحركة، في رسالة هدفها الإيفاء بتعهدات سبق أن قطعها لدوائر محلية وخارجية وذلك في ذروة سعيه لمنع تكرار السيناريو المصري في تونس والمواجهة مع القوى المدنية والأمنية والعسكرية المتخوفة على هوية البلاد.

وأشار المراقبون إلى أن ما يشاع عن مراجعات داخل التنظيم ذي الخلفية الإخوانية ليس إلا آراء الغنوشي نفسه التي يفرضها على القيادات العليا والوسطى دون عناء، فضلا عن القواعد التي ما تزال تتعاطى معه كشيخ ملهم، وليس رئيسا لحزب سياسي مدني.

وقال المحلل السياسي عبدالجليل بوقرة إن “النهضة باعتبارها حزبا عقائديا لا يمكن انتظار الكثير من مؤتمرها على الرغم من تأكيد قياداتها أنه مؤتمر مفصلي” في تاريخها.

وأضاف أن الحركة تعتمد مركزية القرار ولا تنبع اختياراتها من القواعد بل من القيادة في ظل رئاسة الغنوشي الذي يقرر ويوجّه والبقية ينفذون تلك القرارات.

واعتبر سمير بالطيب الأمين العام لحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، من جهته، أن “النهضة لن تتغير بعد المؤتمر”، مضيفا أن “المؤتمر لن يفصل ولن يغير شيئا جوهريا داخل الحركة لأن كل حزب يقوم على الأيديولوجيا ينهزم داخله المصلحون أمام المحافظين الرافضين للتغيير”.

ويفهم جمهور النهضة فصل الدعوي عن السياسي على أنه تقسيم التنظيم العريض إلى لجنتين كبريين، واحدة للسياسة وأخرى للدعوة، أي فصل تنظيمي ومالي (خاصة مسألة الجمعيات الخيرية)، على أن يكون ثمة رابط قيادي سرّي، وليس تخلّي الحركة عن صفتها الإسلامية التي تستمدها من المرجعية الإخوانية التي تضع تطبيق الشريعة كأولوية.

ويتوقع المتابعون لشؤون الحركة أن تلجأ إلى هذه الحيلة بأن تنفي أيّ صلة لها بما يجري في المساجد على أن تشكل ذراعا دعوية يقودها ثقات وقادة تاريخيون في التنظيم (الحبيب اللوز، والصادق شورو، ونورالدين الخادمي)، ويتم التنسيق مع الهيئة في كنف السرية، تماما مثلما كانت تفعل مع الجهاز الخاص (الأمني والعسكري) الذي سعت به إلى الانقلاب على الرئيسين السابقين (الحبيب بورقيبة في 1987، وزين العابدين بن علي في 1991).

ومن الواضح أن الحركة التجأت إلى فصل الدعوي عن السياسي لتجنب الضغوط الخارجية، فضلا عن أنها تحاول بذلك إزالة مخاوف طبقة واسعة من التونسيين ما تزال متشككة في نوايا “النهضة” وبرامجها ومسعاها لأخونة البلاد.

وربما لجأت القيادة إلى طمأنة قواعدها بأن قرار الفصل خطوة تكتيكية سيزول الاعتماد عليها بزوال الضغوط المسلّطة على الحركة، لكن ذلك لم يمنع من وجود شكوك واسعة في نوايا القيادة على مواقع التواصل الاجتماعي. وهناك اتهامات صريحة للغنوشي وعناصر فريقه التنفيذي بأنهم تخلّوا عن هوية الحركة وعن رموزها التاريخية (الصادق شورو على وجه الخصوص) وفتحوا الأبواب أمام جيل من النفعيين المتسلّقين لا تهمه الأفكار وإنما المواقع والمكاسب.

وبدأت الخلافات تظهر للعلن حتى من داخل الفريق التنفيذي الذي يعتمده الغنوشي، حيث سجل غياب سمير ديلو، وهو أحد أبرز القيادات ويصنف ضمن البراغماتيين. كما غاب عامر لعريض مسؤول المكتب السياسي في الحركة وعضو مجموعة العائدين من المهجر التي وضعت يدها على القيادة وهمّشت قيادات الداخل.

ويتوقع على نطاق واسع أن تفقد الحركة الكثير من الأسماء النافذة في الحقل الديني سواء من عناصرها أم من المقرّبين منها إذا استمرت بمظهر المحايد في المسألة الدينية. وكان رضا الجوادي الإمام الذي عزله الوزير السابق عثمان بطيخ قد هاجم النهضة متهما إياها بالتخلي عن أئمة المساجد خلال حملة من الوزير لتغييرهم بآخرين غير حزبيين.

إقرأ أيضاً:

خلافات على المواقع تطفو على السطح في مؤتمر النهضة

1