مؤتمر حماية التراث الثقافي منصة إماراتية لحرب عالمية ناعمة ضد التشدد

السبت 2016/12/03
حضور دولي أعطى المؤتمر بعدا عالميا

أبوظبي - شرعت دولة الإمارات العربية المتحدة عمليا في قيادة ما يمكن اعتباره “أكبر تحالف دولي” لحماية التراث الثقافي من مخاطر كبيرة باتت تحدق به بفعل الاضطرابات العاصفة، لا سيما في المنطقة العربية وما حولها، وما نشأ على هامش حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني من صعود لافت للحركات المتشدّدة التي لم تتردّد في ارتكاب “مجازر” بحقّ نفائس نادرة من تمبكتو المالية إلى تدمر السورية إلى الموصل العراقية، وذلك استكمالا لما كان شرع فيه المتشدّدون في أفغانستان منذ سنوات خلت.

وفي تعبير رمزي على أهمية الخطوة التي قارنها مراقبون بما جرى سابقا من تشكيل لتحالف دولي لمواجهة إرهاب داعش، اختارت دولة الإمارات يوم الاحتفال بعيدها الوطني لافتتاح أعمال مؤتمر “الحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر”، في أبوظبي بمشاركة عدد من قادة الدول وكبار المسؤولين الحكوميين، والخبراء المختصين ونشطاء المجتمع المدني المدافعين عن قضايا حماية التراث الثقافي والإنساني وممثلين عن أكثر من 40 دولة، تشمل جهات حكومية وخاصة تمثل الدول التي تعرضت كنوزها التراثية للتلف أوالفقدان جراء النزاعات المسلحة، والجهات المهتمة بقضايا حماية التراث الثقافي.

ودعت كل من الإمارات وفرنسا ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “يونسكو”، الجمعة، في افتتاح المؤتمر الذي تحتضن العاصمة الإماراتية أبوظبي أعماله على مدار يومين، إلى تعاون دولي لحماية المواقع التراثية الواقعة في مناطق النزاع.

ويهدف المؤتمر إلى وضع آليات جديدة لحماية التراث الثقافي الواقع في مناطق النزاعات المسلحة والمهدد من الجماعات المتطرفة.

وينتظر أن يحضر الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، إلى جانب ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، السبت، الجلسة الختامية للمؤتمر.

ومن جهتها أعلنت الكويت، الجمعة، توجّه أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد إلى دولة الإمارات للمشاركة في المؤتمر.

وقالت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا، الجمعة، في كلمة لها أمام المؤتمرين “حتى ننجح، علينا أن نعمل معا. يجب أن نتحد جميعا من أجل التراث الثقافي”. ورأت أن حماية الآثار “لا يمكن فصلها عن حماية الحياة البشرية”، معتبرة أن “التدمير الممنهج للآثار جريمة حرب”.

ومثل المؤتمر الذي صادف انعقاده قرب استكمال أعمال تشييد متحف اللوفر في أبوظبي، فرصة لمناقشة إنشاء صندوق دولي لحماية التراث المهدد بالخطر على أن يخصص له مبلغ 100 مليون دولار.

وسيسمح هذا الصندوق بتمويل عمليات نقل معالم تراثية وحفظها وترميمها من خلال استخدام تقنية ثلاثية الأبعاد خصوصا، وكذلك تدريب أخصائيين لهذه الغاية.

وأوضحت بوكوفا في تصريحات لوكالة فرانس برس أن منظمة اليونسكو “ستلعب دورا محوريا في إدارة وتقديم الإرشادات ومراقبة المسائل التي تحتاج إلى تمويل أكثر من غيرها”.

وأعربت عن تفاؤلها بشأن المساهمات المالية للدول المشاركة بفعل حضور رؤساء دول، معتبرة أن المؤتمر يشكل “بداية جيدة”.

وسيكون الصندوق في شكل “وحدة قانونية مستقلة” بحسب وثيقة تمهيدية تشير إلى “مؤسسة قانونية سويسرية” قد يتم إنشاؤها في جنيف اعتبارا من 2017.

وسيحظى الصندوق بحوافز ضريبية وسيستوحى من النظام الداخلي للصندوق العالمي لمكافحة مرض الإيدز والسل والملاريا وهو مؤسسة لا تتوخى الربح مقرها جنيف.

وقال محمد خليفة المبارك، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الذي أشرف على التحضيرات للمؤتمر في الجلسة الافتتاحية “يجب العمل بالتنسيق المباشر بين بلدان منظمة اليونسكو”.

وتابع “نعمل سويا اليوم على طرح مبادرة عالمية تحت رعاية اليونسكو لحماية التراث الثقافي المهدد بالخطر تبدأ بإنشاء صندوق دولي لحماية التراث الثقافي في مناطق الصراع تبلغ قيمته مئة مليون دولار”.

ورأى المسؤول الإماراتي أن المبادرة “ستساهم في تغيير مسار التاريخ”، معتبرا أن العالم يقف “أمام منعطف تاريخي نحتاج فيه إلى التعاون سويا لحفظ التراث وثقافات العالم”.

وأكد رئيس معهد العالم العربي في باريس، جاك لانغ، أن “وقت التحرك الدولي قد حان.. أطراف في القطاعين الخاص والعام تجتمع من أجل حماية التراث الثقافي الذي تهدده الحرب”، مشيرا إلى أنّ “المؤتمر سيطلق عملا فعليا”.

وعشية افتتاح المؤتمر، دعا خمسة من حائزي جائزة نوبل للسلام، بينهم وزيرة خارجية بورما أونغ سان سو تشي، المشاركين إلى “تحمل مسؤولياتهم” والتحرك في مواجهة التحدي التاريخي المتمثل في الخطر الذي يهدد التراث العالمي في مناطق النزاعات.

وقال هؤلاء في بيان إن التطرف في العراق وأفغانستان وسوريا ومالي يقوض “أملنا في المستقبل”.

ووصف المؤتمر بأنه الوجه الثقافي للتصدي للإرهاب، ومن أهدافه إنشاء “شبكة دولية من الملاذات” لتلبية طلبات الدول الراغبة في حماية تراثها المهدد.

وسبق لهولاند أن قال “كما أنّ هناك حق لجوء للأفراد علينا أيضا أن نجد حق لجوء للآثار”.

3