مؤتمر "حمس" يضرم نار الخلاف داخل إخوان الجزائر

أبوجرة سلطاني يطالب بتجنب الصدام مع السلطة، والإخوان يناورون لتلافي تأثير التحوّلات الإقليمية المهمّشة للإسلام السياسي.
الأربعاء 2018/05/09
تيارات إخوانية تتناحر

الجزائر - تتجاذب حركة مجتمع السلم الجزائرية عشية انعقاد مؤتمرها الخامس، عدة تيارات تضعها في مفترق الطرق، وتفتح مستقبل أكبر القوى الإخوانية في البلاد على جميع الاحتمالات. وفيما تتمسك القيادة الحالية بانتهاج خط المعارضة والابتعاد عن السلطة، يقدم أمينها العام السابق أبوجرة سلطاني، رؤية جديدة لإنقاذ الحركة مما أسماه بـ”مخاطر المرحلة”.

وتسود أجواء اللحظات الأخيرة لانطلاق المؤتمر الخامس لحركة “حمس″ الإخوانية، غدا الخميس، حالة من الترقب والانتظار في أوساط منتسبيها وقياداتها، على خلفية ما تفرزه التجاذبات القوية في كواليس المؤتمر بين التيارات المتناحرة حول مستقبل أكبر الأحزاب الإخوانية في الجزائر.

وذكرت مصادر مطلعة من داخل الحركة لـ”العرب”، أن المؤتمر الخامس للحركة سيكون حاسما ومفصليا في مسار التيار الإخواني، وأن لجنة عقلاء حمس كثفت اتصالاتها في الساعات الأخيرة، من أجل التقريب بين التيارات المتصارعة على قيادة حمس، والوصول إلى إجماع حول خط سياسي يكفل لها النجاة من التغيرات الإقليمية بعد مرحلة ما عرف بـ”الربيع العربي”.

ويتصارع على قيادة وخط الحركة تياران بارزان، وصفا بـ”الصقور” و”الحمائم”، يتمثل الأول في جناح القيادة الحالية بزعامة عبدالرزاق مقري، والثاني في جناح الأمين العام السابق أبوجرة سلطاني، قبل أن يطفو إلى السطح تيار ثالث كخيار معتدل يتمثل في جناح القيادي السابق نعمان لعور.

وأضافت المصادر أن “وتيرة الصفقات والمقايضات ارتفعت بقوة بين مقري وسلطاني في الساعات الأخيرة قبل بداية المؤتمر، من أجل ضمان ولاء وتأييد المؤتمرين، لا سيما وأن كل المؤشرات توحي بأن الصندوق سيكون الحاسم في منصب القيادة، قبل الحديث عن الخط السياسي والتوجهات المستقبلية لحمس″.

وشدد رئيس الكتلة النيابية وعضو المكتب الوطني ناصر حمدادوش على أن “مسألة الموقف من الانتخابات الرئاسية والخط السياسي، هي من صلاحيات مجلس الشورى، وليس المؤتمر”، في إشارة إلى سحب الملف من النقاش العام وحصره بمجلس الشورى الذي سينبثق عن المؤتمر.

Thumbnail

وطرح الأمين العام السابق أبوجرة سلطاني ورقة طريق لحركة حمس للمرحلة القادمة، تقوم على تلافي تيار الإخوان لأي صدام مع السلطة الجزائرية أو مع القوى السياسية الموالية لها، بغية عدم تكرار تجربة الإخوان الفاشلة في المنطقة العربية، وهو ما يتم التمكين له عبر العودة إلى ما يعرف بـ”خيار المشاركة”.

ومن أجل تجاوز حالة الاستقطاب بين القيادات والرموز المتداولة في الساحة، دافع سلطاني عن الدفع بقيادة جديدة من “الجيل الثاني” بغية تجديد الخطاب السياسي لحمس، في إطار ما أسماه بـ”المشاركة الناصحة”، وهو ما يعني العودة إلى الحكومة، وربما إلى التحالفات المبرمة داخل معسكر الموالاة.

وارتكز القيادي السابق في رؤيته على ما أسماه في الرسالة التي نشرها في حسابه الخاص على شبكة فيسبوك، على الانسداد، الذي انتهت إليه حركة حمس منذ تبنيها لخيار المعارضة بداية من مؤتمر 2012، وانسحابها مما كان يعرف آنذاك بـ”التحالف الرئاسي” رفقة حزبي السلطة (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي).

وألمح إلى أن تيار الإخوان في الجزائر بات مطالبا بالتكيف مع الأوضاع والتطورات التي تعيشها المنطقة، بعد السيناريو الفاشل الذي آل إليه وضع التيار في عدد من الأقطار العربية، وبانتهاج خط سياسي يحيّد حمس عن أي صدام مع السلطة أو مع الطبقة السياسية الموالية لها، عبر العودة إلى خيار المشاركة والانخراط في المؤسسات الرسمية.

وكان صقور الحركة بقيادة عبدالرزاق مقري، قد انتقدوا بشدة تحالف حزبهم مع السلطة منذ مجيء الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى قصر المرادية في 1999، وحملوا مسؤولية تراجع شعبية التيار والنتائج الانتخابية في مختلف الاستحقاقات الانتخابية الماضية إلى نهج أبوجرة سلطاني والموالين له.

وشدد سلطاني على ما أسماه بـ”تحدي الفهم”، وقصد به “فهم التحولات الحاصلة داخل السلطة والأنظمة العربية والعلاقات الدولية، بعد تجربة الربيع العربي في 2011، وما تلاها من انهيارات”.

1